عائد السندات الأمريكية يتجاوز 5% وسط تصاعد مخاوف التضخم وترقب قرار الفيدرالي

واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعها خلال تعاملات الثلاثاء، لتسجل مستويات هي الأعلى منذ سنوات، في ظل تصاعد المخاوف بشأن التضخم وترقب المستثمرين لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، بالتزامن مع القفزة التي تشهدها أسعار النفط العالمية.
وصعد العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات للجلسة السابعة على التوالي، متجاوزاً حاجز 5%، بعدما تمكن من اختراق هذا المستوى النفسي للمرة الأولى منذ أكتوبر 2023، في انعكاس مباشر لتغير توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.
وسجل العائد ارتفاعاً بنحو 0.6% ليصل إلى 5.027%، مقارنة بمستوى افتتاح بلغ 4.998%، بعدما لامس خلال الجلسة أدنى مستوى عند 4.983%. ويمثل المستوى الحالي أعلى عائد منذ يوليوز 2007.
وكانت عوائد السندات قد ارتفعت الاثنين بنسبة 0.6%، محققة سادس زيادة يومية متتالية، وسط استمرار الضغوط المرتبطة بالتضخم في الاقتصاد الأمريكي.
ويتزامن صعود عوائد السندات مع استمرار ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، حيث تتداول بالقرب من أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، بينما يقترب خام برنت من مستوى 110 دولارات للبرميل للمرة الأولى منذ ماي الماضي.
وجاءت الزيادة الأخيرة في أسعار الخام بعد تعرض منشآت نفطية حيوية في السعودية لهجوم من جماعة الحوثيين، ما أثار مخاوف جديدة بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات متصاعدة.
كما زادت المخاطر المحيطة بسوق الطاقة مع استمرار استهداف ناقلات النفط في منطقة مضيق هرمز والخليج العربي، الأمر الذي عزز المخاوف بشأن تدفقات النفط العالمية ودفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة.
ويمثل ارتفاع أسعار الطاقة تحدياً إضافياً أمام صانعي السياسة النقدية في الولايات المتحدة، نظراً إلى إمكانية انتقال تكاليف الطاقة المرتفعة إلى أسعار السلع والخدمات، بما يزيد الضغوط التضخمية.
وتبدأ في وقت لاحق الثلاثاء اجتماعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، على أن تصدر قرارات البنك المركزي الأربعاء، وسط توقعات قوية برفع أسعار الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس.
وتقدر الأسواق حالياً احتمالات هذه الزيادة بنحو 92%، في خطوة ستكون الأولى من نوعها منذ يوليوز 2023، بينما يترقب المستثمرون ما إذا كان البنك سيقدم إشارات إضافية بشأن مستقبل أسعار الفائدة ومسار التضخم خلال الفترة المقبلة.
ويكتسب قرار الفيدرالي أهمية أكبر في ظل اجتماع عدة عوامل ضاغطة، من بينها ارتفاع أسعار النفط، وتجاوز التضخم لمستويات البنك المركزي المستهدفة، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.
وقد يؤدي استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى تعزيز جاذبية الأصول المقومة بالدولار، في الوقت الذي يعيد فيه المستثمرون تقييم رهاناتهم على الأسهم والأصول الأخرى الأكثر حساسية لتكاليف الاقتراض.
وبذلك، تدخل أسواق السندات مرحلة شديدة الحساسية، مع تجاوز عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات حاجز 5%، فيما ينتظر المستثمرون قرار الفيدرالي وما سيرافقه من إشارات قد ترسم ملامح السياسة النقدية الأمريكية في المرحلة المقبلة.




