صناديق التقاعد العالمية تخفّض انكشافها على الأسهم الأمريكية وسط مخاوف من ارتفاع التقييمات

بدأت صناديق تقاعد واستثمار عالمية كبرى في إعادة ضبط مراكزها داخل سوق الأسهم الأمريكية، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع تقييمات الأسهم وتركيز جزء كبير من مكاسب السوق في عدد محدود من شركات التكنولوجيا المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي.
وبحسب أبحاث أوردتها صحيفة «فايننشال تايمز»، اتجهت صناديق ضخمة إلى تقليص وزن الأسهم الأمريكية داخل محافظها الاستثمارية، ليصبح انكشافها على السوق أقل من النسب التي تمثلها الأسهم الأمريكية في المؤشرات العالمية.
ومن بين المؤسسات التي خفّضت تعرضها للسوق الأمريكية «أوستراليان ريتايرمنت تراست»، الذي يدير أصولًا تقارب 260 مليار دولار، إلى جانب الصندوق الكندي «لا كايس»، الذي تبلغ أصوله نحو 388 مليار دولار، وصندوق «بيبولز بنشن» البريطاني الذي يدير أصولًا تصل إلى 45 مليار جنيه إسترليني.
وتشير هذه التحركات إلى تحول تدريجي في توجهات المستثمرين المؤسساتيين، الذين باتوا أكثر حذرًا تجاه استمرار الارتفاعات القوية التي شهدتها الأسهم الأمريكية، خصوصًا مع اتساع الفجوة بين تقييمات بعض الشركات والأساسيات التي تستند إليها أرباحها.
وتعزز نتائج مسح أجرته شركة الاستشارات «مارش» هذا الاتجاه، بعدما شمل 430 مؤسسة استثمارية تدير مجتمعة أصولًا تتجاوز 5 تريليونات دولار.
وأظهر المسح أن نحو ثلث المؤسسات المشاركة يعتزم تقليص استثماراته في الأسهم الأمريكية خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وهي نسبة تمثل ضعف المستوى المسجل خلال العام الماضي، ما يعكس ارتفاع درجة الحذر لدى المستثمرين الكبار تجاه السوق.
ولا يرتبط هذا التوجه فقط بمستويات الأسعار، بل يتصل أيضًا بتركيبة السوق الأمريكية نفسها، في ظل تنامي الاعتماد على مجموعة محدودة من الشركات العملاقة التي أصبحت تمثل وزنًا كبيرًا في المؤشرات الرئيسية.
ويتركز جانب مهم من المخاوف حول الشركات المستفيدة من موجة الاستثمار الضخمة في الذكاء الاصطناعي، والتي ساهمت في دفع مؤشرات الأسهم الأمريكية إلى مستويات مرتفعة.
وتشكل الشركات الكبرى المرتبطة بهذه الدورة الاستثمارية أكثر من ثلث مؤشر «إس آند بي 500»، الأمر الذي يجعل أي تصحيح حاد في أسهمها قادرًا على التأثير بصورة واسعة في أداء المؤشر وفي محافظ المستثمرين المرتبطة به.
وفي المقابل، قد يؤدي تخفيض الصناديق العالمية لانكشافها على الأسهم الأمريكية إلى إعادة توجيه جزء من السيولة نحو أسواق وأساليب استثمارية بديلة، سواء عبر أسهم خارج الولايات المتحدة أو السندات أو أصول أخرى، في ظل سعي المستثمرين إلى الحد من مخاطر التركّز وتنويع محافظهم.
وتعكس هذه التحركات، في نهاية المطاف، انتقالًا من استراتيجية الاعتماد المكثف على صعود الأسهم الأمريكية إلى نهج أكثر حذرًا وتنوعًا، خصوصًا مع ارتفاع حساسية الأسواق تجاه أي مؤشرات قد تؤكد أن التقييمات الحالية لا تتناسب مع وتيرة نمو الأرباح المتوقعة.



