رحو: تعدد الوسطاء يرفع كلفة المنتجات الفلاحية ويعمّق الفارق بين الضيعة والسوق

عاد النقاش حول أسعار المنتجات الفلاحية بالمغرب إلى الواجهة، بعد تصريحات جديدة لرئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، الذي شدد على ضرورة إعادة النظر في طريقة اشتغال سلاسل التوزيع، مؤكداً أن تعدد حلقات الوساطة يشكل أحد العوامل الرئيسية وراء الفجوة الكبيرة بين السعر الذي يحصل عليه الفلاح والسعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.
وأوضح رحو، خلال حوار مع موقع “Médias24″، أن بعض المنتجات الفلاحية تغادر الضيعات بأسعار لا تتجاوز ثلاثة دراهم، قبل أن تصل إلى الأسواق للمستهلك بأسعار تتراوح بين 20 و25 درهماً، معتبراً أن هذا التفاوت الكبير يعكس اختلالاً في مسار التسويق، حيث لا يستفيد المنتج الأصلي من الجزء الأكبر من القيمة المضافة.
وأشار رئيس مجلس المنافسة إلى أن إصلاح منظومة توزيع المنتجات الفلاحية يمر أساساً عبر تقليص عدد الوسطاء وإعادة تنظيم حلقات التسويق، بما يسمح بخفض التكاليف وتحقيق توازن أفضل بين مصالح الفلاحين والمستهلكين.
وأكد أن قطاعي الخضر والفواكه يتطلبان مراجعة شاملة لطريقة انتقال المنتجات من مرحلة الإنتاج إلى البيع النهائي، موضحاً أن تحسين كفاءة هذه السلاسل يمكن أن يساهم في تخفيف الضغط على الأسعار، مع الحفاظ على انتظام التموين وتوفر المنتجات في الأسواق.
وفي المقابل، أبرز رحو أن الوسطاء لا يمكن اختزال دورهم في رفع الأسعار فقط، إذ يساهمون أيضاً في عمليات النقل والتجميع والتوزيع وضمان وصول المنتجات إلى المستهلكين، غير أنه اعتبر أن المنظومة الحالية أصبحت تحمل تكاليف إضافية تفوق الحاجة الفعلية، وهو ما يستوجب البحث عن نموذج أكثر فعالية.
ودعا المسؤول ذاته إلى تحديث الإطار التنظيمي المرتبط بعدد من المرافق الحيوية، خاصة أسواق الجملة والمجازر، مشيراً إلى أن بعض القوانين المؤطرة لهذه القطاعات تعود إلى فترات قديمة ولم تعد منسجمة مع التحولات التي عرفها الاقتصاد وطرق الإنتاج والتسويق، خصوصاً في ظل التطور الرقمي وتغير أنماط الاستهلاك.
وفي ما يتعلق بتقلبات الأسعار، أوضح رئيس مجلس المنافسة أن تقييم أداء الأسواق لا ينبغي أن يقتصر على رصد الارتفاعات فقط، بل يجب أن يشمل أيضاً سرعة انتقال الانخفاضات إلى المستهلكين عندما تتحسن ظروف العرض أو تتراجع تكاليف الإنتاج.




