العملات الرقميةالعملات المشفرة

خلاف قضائي يهدد بتقسيم سوق أسواق التنبؤ في الولايات المتحدة

بدأت الخلافات القانونية حول أسواق التنبؤ في الولايات المتحدة تفرض واقعًا جديدًا على المتداولين، مع اتساع الهوة بين الأحكام الصادرة عن المحاكم الفيدرالية بشأن منصة Kalshi، الأمر الذي قد يجعل إمكانية الوصول إلى بعض المنتجات مرتبطة بمكان إقامة المستخدم والمنصة التي يتعامل معها.

ويأتي هذا التطور في وقت تشير فيه بيانات تتبع النزاعات القانونية إلى وجود 38 قضية نشطة في 21 ولاية أميركية، بينما تلقت منصات أسواق التنبؤ أوامر بوقف النشاط والامتناع عنه في ما لا يقل عن 10 ولايات، وفقًا لمتتبع الدعاوى التابع لموقع Casino.org.

ويرى آرون كورتني، الشريك المؤسس لمنصة Kalshinomics المتخصصة في تحليلات أسواق التنبؤ، أن الانقسام القضائي الحالي قد يدفع السوق إلى حالة من التجزئة، حتى وإن لم تظهر آثاره بشكل واضح على الأسعار أو مستويات السيولة حتى الآن.

وقال كورتني، في تصريحات نقلها موقع crypto.news، إن المسار القانوني يتقدم نحو تقسيم السوق بوتيرة أسرع مما تعكسه بيانات التداول، معتبرًا أن النظام القضائي يتحرك بالفعل في هذا الاتجاه قبل أن تظهر انعكاساته بصورة واضحة في مؤشرات السوق.

وتصاعدت حدة النزاع في مطلع شتنبر، عندما تقدمت ولاية نيوجيرسي، في 2 شتنبر، بطلب إلى المحكمة العليا الأميركية لمراجعة حكم صادر عن محكمة الاستئناف للدائرة الثالثة، والذي جاء في مرحلة سابقة لصالح Kalshi.

وجاءت هذه الخطوة بعد أيام قليلة من صدور حكم مختلف عن محكمة الاستئناف للدائرة التاسعة بشأن نشاط المنصة في ولاية نيفادا، ما عمّق الخلاف بين المحاكم الفيدرالية حول الطبيعة القانونية للعقود الرياضية التي تتيحها Kalshi.

وتسعى نيوجيرسي من خلال التماسها إلى حسم سؤال قانوني يتعلق بمدى قدرة الولايات على تطبيق قوانين المقامرة الرياضية الخاصة بها على العقود التي يتم تداولها عبر سوق مشتقات مسجل لدى لجنة تداول العقود الآجلة للسلع الأميركية (CFTC).

وتستند Kalshi في موقفها إلى كونها تدير سوقًا للمشتقات مسجلًا وخاضعًا لإشراف CFTC، وتدفع بأن عقود الأحداث التي توفرها تقع ضمن الإطار الفيدرالي المنظم للمشتقات المالية، وليس ضمن قوانين المقامرة التي تضعها الولايات.

في المقابل، ترى نيوجيرسي أن العقود المرتبطة بالأحداث الرياضية التي توفرها المنصة تمثل رهانات تخضع لقوانين المقامرة المحلية، بما يشمل قواعد الترخيص، والسن القانونية للمشاركة، ومتطلبات حماية المستهلك.

وكانت محكمة الاستئناف للدائرة الثالثة قد منحت Kalshi دعمًا قضائيًا مهمًا في أبريل، بعدما أيدت هيئة منقسمة أمرًا قضائيًا أوليًا حال دون تطبيق نيوجيرسي قوانين المقامرة الخاصة بها على العقود الرياضية التي تقدمها المنصة.

واعتبرت المحكمة في تلك المرحلة أن Kalshi قدمت حجة تتمتع بفرصة معقولة للنجاح، خصوصًا في ما يتعلق بتصنيف عقودها ضمن فئة «المقايضات» وفق قانون بورصات السلع.

غير أن الحكم لم يمثل حسمًا نهائيًا للنزاع، إذ اقتصر على تقييم موقف المنصة وفرص نجاحها خلال المرحلة الأولية من القضية، مع استمرار سريان الأمر القضائي المؤقت إلى حين استكمال المسار القضائي.

وجاء حكم الدائرة التاسعة في الاتجاه المعاكس، إذ رفضت المحكمة في 28 غشت الحجج الرئيسية التي قدمتها Kalshi في النزاع المتعلق بنيفادا. وخلصت الهيئة القضائية بالإجماع إلى أن العقود الرياضية التي توفرها المنصة يُرجح أن تكون ذات طبيعة مراهنات وليست مقايضات مالية، ما سمح للجهات التنظيمية في الولاية بتطبيق قوانين المقامرة المحلية على نشاط المنصة خلال استمرار النزاع.

وفي رأيه، أكد قاضي الاستئناف رايان نيلسون أن لجنة تداول العقود الآجلة للسلع لا تمثل جهة تنظيم وطنية لقطاع المقامرة، في موقف يعكس جوهر الخلاف بين السلطات الفيدرالية والولايات بشأن الاختصاص التنظيمي لهذه الأسواق.

واستندت نيوجيرسي إلى هذا التباين بين أحكام الدائرتين الثالثة والتاسعة في طلبها الموجه إلى المحكمة العليا، معتبرة أن تضارب التفسيرات القانونية يستدعي تدخل أعلى محكمة في البلاد لوضع حد للخلاف.

لكن تقديم الالتماس لا يعني أن المحكمة العليا قررت قبول القضية، إذ يتعين أولًا منح Kalshi فرصة للرد، قبل أن يقرر القضاة ما إذا كانوا سيوافقون على النظر في النزاع.

ولا يبدو أن القضية تقتصر على الخلاف حول العقود الرياضية، إذ تمتد النزاعات المرتبطة بأسواق التنبؤ إلى ملفات أخرى، من بينها حقوق المقامرة الخاصة بالقبائل، والضرائب التي تفرضها الولايات، إضافة إلى حدود صلاحيات أجهزة إنفاذ القانون والجهات التنظيمية المحلية.

وتبرز ولايات مثل نيويورك ومينيسوتا ونيفادا وأريزونا ضمن أبرز الساحات التي تشهد تحركات قانونية ضد أسواق التنبؤ، حيث تعتبر الجهات التنظيمية المحلية في عدد من هذه الولايات أن العقود المرتبطة بالرياضة تمثل منتجات مقامرة تحتاج إلى تراخيص محلية.

في المقابل، تتمسك منصات أسواق التنبؤ بتسجيلها على المستوى الفيدرالي وباختصاص CFTC في تنظيم أسواق العقود المشتقة، ما يجعل النزاع يدور بصورة أساسية حول الحدود الفاصلة بين التنظيم الفيدرالي للأسواق المالية والسلطات التي تتمتع بها الولايات في مجال المقامرة.

ويرى كورتني أن استمرار هذا الانقسام دون حسم قد يقود في النهاية إلى سوق غير موحدة، بحيث يتمتع المتداول في ولاية معينة بإمكانية الوصول إلى منتجات لا تتوفر لمستخدم آخر يقيم في ولاية مختلفة.

وقد يمتد الاختلاف أيضًا إلى المنصات نفسها، بحسب طبيعة الترخيص والولاية القضائية التي تعمل ضمنها، وهو ما قد يجعل تجربة المستخدم في أسواق التنبؤ الأميركية مختلفة بشكل كبير من منطقة إلى أخرى.

ومع استمرار القضايا أمام المحاكم الفيدرالية، تواجه أسواق التنبؤ اختبارًا قانونيًا قد يحدد مستقبلها في الولايات المتحدة، ليس فقط من حيث طبيعة العقود الرياضية، ولكن أيضًا من حيث الجهة التي تملك السلطة النهائية لتنظيم هذا القطاع المتنامي.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى