الاقتصادية

جولدمان ساكس يحذر من فجوة عمالة تهدد توسع شبكة الكهرباء الأميركية

تواجه الولايات المتحدة تحديًا جديدًا في سباقها لتوسيع البنية التحتية للطاقة، لا يتعلق هذه المرة بنقص الاستثمارات أو المعدات، وإنما بقدرتها على توفير العدد الكافي من العمال المؤهلين لتنفيذ المشروعات المتزايدة، في ظل تقديرات تشير إلى حاجة قطاع الطاقة وشبكات الكهرباء إلى نحو 500 ألف عامل إضافي قبل نهاية العقد.

ويرى جولدمان ساكس أن سد هذه الفجوة لن يكون سريعًا، خصوصًا أن العديد من الوظائف الفنية المرتبطة بقطاع الطاقة تتطلب فترة تدريب وتأهيل تمتد عادة بين ثلاث وأربع سنوات، ما يجعل نقص الكفاءات تحديًا هيكليًا قد يستمر لسنوات ويحد من قدرة القطاع على مواكبة وتيرة الاستثمار الحالية.

وأشار البنك في تقرير حديث إلى أن العمالة المتخصصة في بناء شبكات الكهرباء والمنشآت المرتبطة بالطاقة وتشغيلها وصيانتها أصبحت من الموارد الأكثر طلبًا، بينما لا تزال قدرة منظومة التدريب على تخريج أعداد جديدة من الفنيين أقل من مستوى الاحتياجات التي يفرضها التوسع المتسارع في البنية التحتية.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة زيادة في الطلب على الكهرباء، مدفوعة بالتوسع في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والصناعة، إلى جانب الحاجة إلى تحديث شبكات النقل والتوزيع وتعزيز قدراتها لاستيعاب مصادر الطاقة الجديدة.

ومع اتساع الفجوة بين حجم المشروعات المتوقعة والقدرة البشرية المتاحة لتنفيذها، قد تتحول الأتمتة إلى أحد الحلول المطروحة للتخفيف من قيود سوق العمل. ويشير التقرير إلى إمكانية الاعتماد بصورة أكبر على المعدات ذاتية التشغيل والروبوتات، بما فيها الروبوتات الشبيهة بالبشر، لتنفيذ بعض المهام وتقليص الضغط على العمالة المتخصصة.

وبحسب بيانات وزارة الطاقة الأميركية، بلغ إجمالي العاملين في قطاع الطاقة نحو 8.5 مليون شخص خلال عام 2024. كما أن جزءًا كبيرًا من الوظائف في هذا القطاع لا يشترط الحصول على شهادة جامعية، إذ تعتمد العديد من المهن الفنية على التدريب المتخصص والخبرة العملية والمهارات التقنية.

وفي هذا السياق، تتوقع أبحاث جولدمان ساكس توسعًا كبيرًا في سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر خلال السنوات المقبلة، مع إمكانية ارتفاع عددها إلى نحو 1.4 مليون روبوت بحلول عام 2035، مقارنة بنحو 20 ألف روبوت في العام الماضي.

وتشير هذه التقديرات إلى أن التحول التكنولوجي قد يصبح عنصرًا أساسيًا في معالجة واحدة من أبرز العقبات التي تواجه توسع البنية التحتية الأميركية، إذ لن يكون تأمين التمويل والمعدات كافيًا وحده، ما لم تتمكن الولايات المتحدة أيضًا من توفير القوى العاملة القادرة على تنفيذ خططها الطموحة في قطاع الطاقة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى