«النينيو» يدفع أسواق الطقس إلى الاستعداد مبكراً لشتاء أكثر اعتدالاً

بدأ متعاملو أسواق الطقس في التحرك مبكراً تحسباً لشتاء معتدل في مناطق واسعة من نصف الكرة الشمالي، مع تنامي التوقعات بشأن تشكل ظاهرة «النينيو» بقوة استثنائية، وما قد يصاحبها من تأثيرات على درجات الحرارة العالمية.
وتشير تقديرات مركز التنبؤات المناخية الأمريكي إلى احتمال يبلغ 75 في المائة لتسجيل درجات الحرارة مستويات تتجاوز جميع الأرقام القياسية المسجلة منذ عام 1950، ما دفع المتعاملين في أسواق المشتقات المرتبطة بالطقس إلى إعادة ترتيب رهاناتهم قبل بدء موسم الشتاء.
وتكتسب هذه الأسواق أهمية متزايدة مع اعتماد شركات الطاقة وصناديق التحوط وغيرها من المتعاملين على المشتقات المناخية للتحوط من التقلبات المحتملة في درجات الحرارة، أو الاستفادة من التغيرات المتوقعة في الظروف الجوية قبل أشهر من حدوثها.
وتبرز الولايات المتحدة باعتبارها مركزاً رئيسياً لهذه التحركات، في ظل توقعات بأن تكون آثار «النينيو» القوية أكثر وضوحاً فيها، وهو ما دفع المتعاملين إلى تكوين مراكز استثمارية في وقت أبكر من المعتاد، وفقاً لما أوردته وكالة «بلومبرج».
ويأتي هذا التحرك المبكر في وقت أصبحت فيه التوقعات المناخية عاملاً مؤثراً بشكل متزايد في أسواق الطاقة، خصوصاً أن درجات الحرارة تؤثر بصورة مباشرة على الطلب على التدفئة والكهرباء، وبالتالي على أسعار الغاز والطاقة.
أما في أوروبا، فتبدو الصورة أقل وضوحاً، إذ لا تكون تداعيات «النينيو» على الطقس الأوروبي مباشرة بالدرجة نفسها، ما يجعل التنبؤ بمسار الشتاء أكثر تعقيداً بالنسبة للمتعاملين.
ومع ذلك، تبقى تقلبات أسعار الغاز عاملاً مهماً في حسابات السوق الأوروبية، إذ يمكن أن تؤدي موجة برد قصيرة ومفاجئة إلى ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة، حتى في حال كانت التوقعات العامة تشير إلى شتاء أكثر اعتدالاً.
وبذلك، بدأت ظاهرة «النينيو» تتجاوز تأثيراتها المجال المناخي لتصبح عاملاً حاضراً في قرارات المتعاملين بأسواق الطاقة والمشتقات، مع تنامي الاعتماد على التوقعات الجوية طويلة الأجل لتقييم المخاطر وبناء المراكز الاستثمارية.




