الاقتصادية

النحاس يتراجع من قمته القياسية وسط مخاوف من تداعيات تصعيد الشرق الأوسط

بدأت أسواق المعادن الأساسية في التقاط أنفاسها بعد موجة الصعود القوية التي دفعت النحاس إلى مستويات تاريخية، إذ تراجعت أسعاره بشكل طفيف خلال تعاملات الأربعاء، في ظل تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الضغوط التضخمية.

وانخفض سعر النحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.5 في المائة إلى 14,641 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 09:45 بتوقيت غرينتش، بعدما كان قد سجل في الجلسة السابقة مستوى قياسياً عند 14,779 دولاراً للطن.

ويأتي هذا التراجع في الوقت الذي تجاوزت فيه أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، لتسجل أعلى مستوياتها في نحو ستة أسابيع، عقب تصاعد الهجمات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة في ظل الحرب المستمرة منذ ستة أشهر.

وترى إيفا مانثي، استراتيجية السلع في «آي إن جي» (ING)، أن صعود أسعار النفط إلى هذه المستويات يعيد إلى الواجهة مخاطر التضخم ويزيد من حالة الحذر لدى المستثمرين تجاه آفاق النمو الاقتصادي العالمي، وهو ما انعكس على أسعار النحاس بعد بلوغها مستويات قياسية.

ورغم التراجع المسجل في جلسة الأربعاء، يظل النحاس من أبرز المعادن أداءً منذ بداية العام، بعدما ارتفع سعره في بورصة لندن للمعادن بنحو 17 في المائة.

ويرتبط جانب مهم من هذه المكاسب بتدفق كميات كبيرة من النحاس نحو السوق الأمريكية، وسط توقعات متزايدة بشأن إمكانية فرض رسوم جمركية على النحاس المكرر، الأمر الذي شجع الشركات والمتعاملين على تعزيز المخزونات داخل الولايات المتحدة، مقابل تقلص المعروض المتاح في الأسواق الأخرى.

وبحسب تقديرات محللين صدرت الثلاثاء، تجاوز حجم النحاس الذي دخل إلى الولايات المتحدة 1.2 مليون طن منذ إطلاق واشنطن تحقيقاً بموجب المادة 232 بشأن واردات النحاس في فبراير من العام الماضي، ما ساهم في دفع الكميات المتاحة خارج السوق الأمريكية إلى مستويات توصف بأنها منخفضة تاريخياً.

وفي سوق كومكس، تراجع النحاس بنسبة 0.9 في المائة إلى 6.76 دولار للرطل، بينما اتسعت الفجوة السعرية بين عقود النحاس في كومكس وأسعار بورصة لندن للمعادن، لتصل علاوة السعر إلى نحو 267 دولاراً للطن.

وفي الوقت نفسه، واصلت المخزونات الأمريكية ارتفاعها، إذ بلغت مخزونات النحاس في كومكس 797,275 طناً قصيراً، أي ما يعادل نحو 723,275 طناً مترياً، حتى نهاية تعاملات الثلاثاء.

وبعيداً عن النحاس، شهدت سوق المعادن الأساسية تحركات متفاوتة، إذ ارتفع سعر الزنك في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.3 في المائة إلى 4,032 دولاراً للطن، بعدما بلغ خلال الجلسة 4,051.50 دولاراً، وهو أعلى مستوى يسجله منذ أبريل 2022.

ويعكس تجاوز الزنك حاجز 4,000 دولار للطن، وفق محللين، تشدد ظروف السوق الفعلية، في ظل استمرار الصعوبات المرتبطة بإمدادات المناجم، الأمر الذي يوفر دعماً للأسعار رغم حالة عدم اليقين التي تخيم على الاقتصاد العالمي.

في المقابل، سجلت المعادن الأخرى أداءً سلبياً، حيث تراجع الألومنيوم بنسبة 0.4 في المائة إلى 3,327.50 دولاراً للطن، وانخفض الرصاص بنسبة 0.2 في المائة إلى 1,911 دولاراً، بينما هبط النيكل بنسبة 0.1 في المائة إلى 16,850 دولاراً للطن.

وفي الاتجاه المعاكس، ارتفع القصدير بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 55,200 دولار للطن.

وتظل أسواق المعادن في المرحلة المقبلة رهينة بتطورين رئيسيين، أولهما مسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم، والثاني هو حجم الطلب الأمريكي على المعادن ومدى استمرار تدفق النحاس إلى الولايات المتحدة، في وقت تتقلص فيه الإمدادات المتاحة لبقية الأسواق العالمية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى