المغرب يرسخ استقراره ويحتل المرتبة 65 عالمياً في مؤشر السلام لعام 2026

حافظ المغرب على مسار التحسن في تصنيفاته الدولية المرتبطة بالاستقرار والسلام، بعدما حل في المرتبة الـ65 عالميا ضمن مؤشر السلام العالمي لسنة 2026، الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام (IEP)، مسجلا رصيدا بلغ 1,88 نقطة، وهو ما مكنه من التقدم بثلاث مراتب مقارنة بالنسخة السابقة من التقرير.
وبهذا الترتيب، واصل المغرب تصدره لدول شمال إفريقيا في مستوى السلام، متقدما على كل من تونس التي جاءت في المركز الـ77 عالميا، والجزائر التي احتلت المرتبة الـ99، في تصنيف شمل 163 دولة وإقليما مستقلا ويغطي نحو 99,7 في المائة من سكان العالم.
وعلى المستوى العالمي، تصدرت إيسلندا قائمة الدول الأكثر سلما، متبوعة بنيوزيلندا والسويد في المركزين الثاني والثالث، في حين جاءت أوكرانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وروسيا في ذيل الترتيب بسبب تأثير النزاعات المسلحة والتوترات الأمنية التي تعرفها هذه الدول.
وأشار التقرير إلى أن الوضع العالمي للسلام يواصل تسجيل تراجع مستمر، موضحا أن النزاعات المسلحة أصبحت العامل الأبرز وراء هذا المسار، إذ يشهد العالم حاليا عددا من النزاعات بين الدول هو الأعلى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مع تضاعف عدد الدول المنخرطة في نزاعات خارجية تقريبا منذ سنة 2008.
وأكد المؤشر أن الإنفاق العسكري العالمي واصل ارتفاعه للسنة العاشرة على التوالي، في وقت ظلت فيه تداعيات الحروب والأزمات الأمنية تلقي بظلالها على الاستقرار الدولي. ورغم انخفاض عدد الوفيات المرتبطة بالنزاعات مقارنة بالمستويات القياسية المسجلة سنة 2023، فإن السنة الماضية سجلت ثاني أعلى حصيلة للوفيات الناتجة عن النزاعات، بفعل استمرار الحرب في السودان، وتواصل الأزمة الأوكرانية، إضافة إلى تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
وأوضح التقرير أن النزاعات الداخلية ذات الأبعاد الدولية أصبحت أكثر انتشارا خلال السنوات الأخيرة، بعدما ارتفعت بنسبة تفوق 175 في المائة منذ عام 2010. كما ارتفع عدد الدول التي شاركت في نزاع خارجي واحد على الأقل خلال السنوات الخمس الماضية من 59 دولة سنة 2008 إلى 103 دول في مؤشر 2026.
وسجل المصدر ذاته ارتفاعا كبيرا في الخسائر البشرية المرتبطة بالنزاعات الداخلية، إذ انتقل عدد الوفيات من حوالي 29 ألف حالة سنة 2008 إلى أكثر من 181 ألف حالة خلال العام الماضي، بعدما بلغ ذروته عند أكثر من 309 آلاف وفاة سنة 2023.
كما ارتفع عدد الدول التي سجلت أكثر من ألف وفاة بسبب النزاعات خلال سنة واحدة من ثماني دول سنة 2008 إلى 20 دولة حاليا.
وربط التقرير هذا التصعيد العسكري بما وصفه بـ”التشظي الكبير” في النظام الدولي، وهو تحول جيوسياسي بدأ منذ أواخر العقد الأول من القرن الحالي، ويشكل مرحلة جديدة بعد حقبتي الحرب الباردة والعولمة المتسارعة التي أعقبت سنة 1990.
وفي هذا السياق، أشار المعهد إلى أن عدد القوى الإقليمية المتوسطة تضاعف تقريبا منذ سنة 1991، بعدما انتقل من تسع دول إلى 16 دولة، فيما تضاعف عدد القوى الصاعدة ثلاث مرات، مؤكدا أن الوزن الاقتصادي والمادي لهذه الدول أصبح يتجاوز في بعض المؤشرات قدرة القوى الكبرى التقليدية.
كما أبرز التقرير تراجع الحضور الاقتصادي النسبي لبعض القوى الأوروبية الكبرى داخل الاقتصاد العالمي، حيث انخفضت حصة ألمانيا من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 8,5 في المائة إلى 4,3 في المائة، بينما تراجعت حصة فرنسا من 5,2 في المائة إلى 2,9 في المائة.




