المغرب يدرس اقتناء 400 دبابة كورية لتعزيز وتحديث قواته المدرعة

يتجه المغرب إلى مواصلة تحديث قدراته المدرعة، بالتزامن مع انفتاح متزايد على الصناعات الدفاعية الكورية الجنوبية، وسط معطيات جديدة تضع دبابة “K2 Black Panther” ضمن الخيارات المطروحة أمام الرباط، مع تداول تقديرات تتحدث عن إمكانية اقتناء ما يصل إلى 400 دبابة من هذا الطراز.
ويعكس هذا التطور توجهاً مغربياً نحو تنويع مصادر التجهيز العسكري والاستفادة من منصات قتالية حديثة، خصوصاً في ظل تنامي التعاون الدفاعي والصناعي بين الرباط وسيول خلال السنوات الأخيرة.
وتصنع دبابة “K2 Black Panther” شركة “Hyundai Rotem” الكورية الجنوبية، وتعد من أبرز المنصات المدرعة التي طورتها كوريا الجنوبية، فيما تشير تقارير متخصصة في الشؤون الدفاعية إلى أن المغرب يدرس إمكانية إدخالها ضمن خطط تحديث قواته المدرعة.
غير أن الرقم المتداول، والمقدر بـ400 دبابة، لا يعكس في الوقت الراهن صفقة عسكرية مؤكدة، إذ لم تعلن السلطات المغربية أو نظيرتها الكورية الجنوبية عن توقيع عقد بهذا الحجم. وتفيد المعطيات المتاحة بأن الأمر لا يزال مرتبطاً بمرحلة الدراسة وتقييم الخيارات، في انتظار أي قرار رسمي بشأن طبيعة المنصة وأعدادها وتوقيت اقتنائها.
ويعود اهتمام المغرب بالدبابة الكورية إلى أبريل 2025، حين برزت معطيات حول اهتمام الرباط بـ**“K2 Black Panther”** إلى جانب أنظمة دفاعية ومنتجات عسكرية كورية جنوبية أخرى، في سياق سعي البلدين إلى توسيع التعاون في المجال الدفاعي والصناعي.
ويكتسب الحديث عن إمكانية اقتناء 400 دبابة أهمية خاصة بالنظر إلى حجم البرنامج المحتمل، إذ إن تحوله إلى صفقة فعلية لن يمثل مجرد إضافة محدودة إلى الترسانة المغربية، وإنما قد يشكل جزءاً من عملية أوسع لإعادة تحديث وهيكلة أسطول القوات المدرعة.
وتعززت المعطيات المرتبطة بهذا الملف بعدما أدرجت وثيقة موجهة للمستثمرين، نشرت خلال سنة 2026، المغرب ضمن الدول التي يمكن أن تشكل سوقاً محتملاً لدبابة “K2”، مع الإشارة إلى احتياجات قد تصل إلى 400 وحدة.
ورغم ذلك، فإن إدراج المغرب ضمن الأسواق المحتملة لا يعني بالضرورة وجود طلبية مؤكدة، إذ ترتبط مثل هذه التقديرات عادة بفرص التصدير والأسواق المستهدفة من جانب الشركات المصنعة. كما لم تعلن شركة “Hyundai Rotem” عن توقيع عقد مع المغرب بهذا الخصوص.
وكان مصدر رسمي كوري جنوبي قد أوضح، في مارس الماضي، عدم توفر معطيات رسمية تؤكد التقارير التي تحدثت عن مفاوضات لاقتناء المغرب 400 دبابة، لكنه أكد في المقابل وجود اهتمام حقيقي من جانب شركات الصناعات الدفاعية الكورية بالسوق المغربية، ورغبتها في توسيع حضورها داخل المملكة.
ويأتي تجدد الحديث عن “K2 Black Panther” في وقت تشهد فيه العلاقات الدفاعية بين المغرب وكوريا الجنوبية تطوراً لافتاً، خاصة في الجانب المتعلق بالصناعات العسكرية ونقل الخبرات والتعاون التقني.
وفي هذا السياق، كشف مسؤول بمكتب تجارة الصناعات الدفاعية الكوري “KODITS”، خلال يوليوز الماضي، أن الرباط وسيول تجريان منذ سنة 2025 مفاوضات بشأن مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الصناعات الدفاعية.
ومن شأن إبرام هذه المذكرة أن يفتح المجال أمام شراكة أكثر شمولاً بين البلدين، تشمل إلى جانب اقتناء المعدات العسكرية مجالات التدريب والدعم التقني وتبادل الخبرات والتعاون الصناعي، بما ينسجم مع توجه كوريا الجنوبية نحو تعزيز حضور صناعاتها الدفاعية في الأسواق الدولية.
ويأتي تحديث القوات المدرعة في مقدمة المجالات التي يمكن أن تستفيد من هذا التقارب، خاصة أن المغرب يعتمد حالياً على أسطول متنوع من الدبابات والمدرعات، يعود بعضها إلى أجيال مختلفة ومنشأ عسكري متعدد.




