اقتصاد المغرب

الغازوال يرتفع مجدداً بالمغرب وسط ضغوط الديزل المكرر عالمياً

تستقبل محطات الوقود المغربية شهر شتنبر بتعديل جديد في أسعار المحروقات، بعدما أقرت شركات التوزيع زيادة محدودة في سعر الغازوال، في وقت تواصل فيه أسواق المنتجات النفطية المكررة تسجيل مستويات من التوتر، رغم التراجع الذي شهدته أسعار النفط الخام خلال الفترة الأخيرة.

ودخلت الزيادة حيز التنفيذ ابتداءً من منتصف ليلة الاثنين، حيث ارتفع سعر الغازوال بنحو 6 سنتيمات للتر اعتباراً من الثلاثاء فاتح شتنبر، بينما حافظ سعر البنزين على مستواه دون تغيير.

وأفادت الفيدرالية الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بأن شركات توزيع المحروقات أخطرت أصحاب المحطات بالأسعار الجديدة التي سيتم اعتمادها خلال الفترة الحالية.

وتأتي هذه الزيادة بعد تحركات قوية شهدتها السوق المحلية خلال شهر غشت، إذ ارتفع سعر الغازوال في منتصف الشهر بنحو 65 سنتيماً للتر، ليقترب من 14,95 درهماً، في حين تراجع سعر البنزين بنحو 30 سنتيماً ليستقر في حدود 14,94 درهماً.

ولا تعكس الزيادة الجديدة بالضرورة الاتجاه اليومي لأسعار النفط الخام في الأسواق الدولية، إذ إن تحديد كلفة المحروقات المستوردة إلى المغرب يرتبط بشكل أكبر بأسعار المنتجات النفطية المكررة.

وتوضح معطيات مجلس المنافسة أن عقود شراء الغازوال والبنزين التي يعتمد عليها المستوردون المغاربة ترتبط أساساً بالأسعار المرجعية للمنتجات المكررة في سوق شمال غرب أوروبا، ولا سيما تسعيرات مناطق أمستردام وروتردام وأنتويرب.

وبالتالي، فإن انخفاض سعر خام برنت لا يؤدي بشكل آلي إلى تراجع مماثل في أسعار المحروقات بالمغرب، خصوصاً عندما تكون هوامش المنتجات المكررة مرتفعة.

وتدخل ضمن الكلفة النهائية أيضاً مصاريف النقل وسعر الصرف وغيرها من تكاليف التوريد، قبل أن تنعكس التغيرات على الأسعار المعتمدة في محطات الوقود.

وشهدت سوق الديزل العالمية خلال غشت ضغوطاً مرتبطة بتقلص بعض الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع اضطرابات في حركة الشحن بالمنطقة.

وأظهرت بيانات تتبع حركة السفن أن الشحنات الآسيوية من الديزل باتجاه الأسواق الإفريقية ارتفعت بقوة لتعويض النقص المسجل في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.

وبحسب بيانات أوردتها وكالة رويترز، تراوحت صادرات آسيا من الديزل إلى إفريقيا خلال غشت بين 1,8 و2 مليون طن، بينما تراجعت الشحنات القادمة من الشرق الأوسط إلى ما بين 600 ألف و800 ألف طن، وهو مستوى يعد الأدنى منذ نحو تسع سنوات.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت هوامش إنتاج الديزل لدى المصافي الآسيوية إلى حوالي 66 دولاراً للبرميل خلال غشت، مقابل نحو 61 دولاراً في يوليوز، ما يعكس استمرار قوة الطلب على المنتجات المكررة مقارنة بالإمدادات المتاحة.

ويزيد اعتماد المغرب على الأسواق الخارجية من حساسية أسعار المحروقات المحلية تجاه التطورات التي تشهدها أسواق المنتجات المكررة عالمياً.

فالمملكة تعتمد حالياً على استيراد حاجياتها من الغازوال والبنزين، بعد توقف تكرير النفط محلياً منذ إغلاق مصفاة سامير سنة 2015، وهو ما جعل كلفة شراء المنتجات المكررة في الأسواق الدولية عاملاً رئيسياً في تحديد الأسعار المحلية.

وكانت الحكومة قد حررت أسعار المحروقات في نهاية سنة 2015، لتصبح شركات التوزيع مسؤولة عن تحديد أسعار البيع في محطات الوقود، مع إجراء تعديلات دورية وفق تطورات كلفة التوريد والأسعار المرجعية الدولية.

وتشير تحليلات مجلس المنافسة إلى أن أسعار الغازوال والبنزين في السوق المغربية تتحرك عموماً بالتوازي مع الأسعار الدولية للمنتجات النفطية المكررة، غير أن سرعة انتقال هذه التغيرات وحجمها إلى المستهلك النهائي يختلفان من فترة إلى أخرى ومن منتج إلى آخر.

وبذلك، فإن استمرار ارتفاع كلفة الديزل المكرر عالمياً يظل قادراً على إبقاء أسعار الغازوال في المغرب تحت الضغط، حتى في الفترات التي تشهد فيها أسعار النفط الخام تراجعاً، ما يجعل تطورات أسواق التكرير والشحن والإمدادات الدولية عاملاً أكثر أهمية في قراءة مسار الأسعار المحلية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى