الدخول المدرسي يرفع منسوب القلق لدى الأسر بسبب البيع المشروط للكتب المدرسية

قبل أيام قليلة من انطلاق الموسم الدراسي، عاد سوق الكتب المدرسية إلى واجهة النقاش بالمغرب، بعد تداول معطيات حول لجوء بعض المكتبات إلى ربط بيع المقررات الدراسية باقتناء دفاتر وأدوات مدرسية أخرى، وهي ممارسة أثارت استياء عدد من الأسر التي تستعد لتأمين حاجيات أبنائها في ظل ارتفاع كلفة الدخول المدرسي.
وتداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي صورة للافتة معلقة داخل إحدى المكتبات، تتضمن عبارة تفيد بأن «الكتب المدرسية تباع مع الدفاتر والأدوات المدرسية»، الأمر الذي فتح نقاشاً حول طبيعة هذا الأسلوب التجاري ومدى احترامه لحق المستهلك في اختيار المنتجات التي يحتاج إليها.
وبحسب الإفادات المتداولة، فإن بعض الأسر وجدت نفسها مطالبة باقتناء حزمة تضم الكتب المدرسية ومجموعة من الدفاتر والأدوات، حتى في الحالات التي تكون فيها هذه المستلزمات متوفرة لديها مسبقاً أو لا تدخل ضمن اللوازم المطلوبة من المؤسسة التعليمية.
ويأتي ذلك في فترة تعرف عادة ارتفاعاً كبيراً في الطلب على الكتب والمستلزمات الدراسية، ما يجعل الأسر أكثر ارتباطاً بالمكتبات لتأمين حاجيات أبنائها قبل موعد انطلاق الدراسة.
وأعاد هذا الوضع إلى الواجهة مسألة حرية المستهلك في اختيار السلع التي يرغب في اقتنائها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنتج أساسي مثل الكتاب المدرسي الذي يرتبط مباشرة بمتابعة التلميذ لدروسه.
ويرى منتقدو هذه الممارسات أن حاجة الأسر إلى المقررات الدراسية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لفرض شراء منتجات أخرى، إذ يفترض أن يتمكن الزبون من اقتناء الكتاب الذي يحتاج إليه بشكل منفصل، دون أن يكون مضطراً إلى تحمل نفقات إضافية.
وتزداد حساسية الموضوع عندما يتعلق الأمر بالأسر التي لديها أكثر من طفل، إذ يمكن لأي مشتريات إضافية أن ترفع بشكل ملموس القيمة الإجمالية لفاتورة الدخول المدرسي.
ويواجه عدد من الأسر المغربية خلال هذه الفترة سلسلة من النفقات المرتبطة بالدخول المدرسي، تشمل الكتب والدفاتر والأدوات والملابس والنقل، فضلاً عن مصاريف أخرى تختلف حسب المستوى الدراسي والمؤسسة التعليمية.
وفي ظل هذه الالتزامات، تحاول الأسر في العادة ترتيب مشترياتها وفق الأولويات والميزانية المتاحة، ما يجعل فرض اقتناء منتجات إضافية، في حال ثبوت هذه الممارسة، مصدر ضغط إضافي على ميزانياتها.
كما أن اقتناء مستلزمات لا تحتاج إليها الأسرة قد يؤدي إلى تراكم مخزون من الأدوات غير المستعملة، في الوقت الذي تسعى فيه إلى التحكم في نفقاتها خلال فترة تعرف عادة ارتفاعاً في المصاريف.
وأمام الجدل الذي أثارته هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى الجهات المكلفة بمراقبة الأسواق وحماية المستهلك للتحقق من طبيعة الممارسات التي يتم الحديث عنها، ومدى توافقها مع القواعد المنظمة للمعاملات التجارية.
وتبرز الحاجة، في هذا السياق، إلى التمييز بين بيع حزم مدرسية بشكل اختياري، باعتباره عرضاً تجارياً يمكن للمستهلك قبوله أو رفضه، وبين جعل اقتناء المنتجات الإضافية شرطاً للحصول على الكتب المدرسية.
وفي حال ثبوت وجود بيع مشروط، فإن الأمر قد يفتح نقاشاً حول مدى احترام قواعد حماية المستهلك وحرية الاختيار، وما إذا كانت هناك إجراءات رقابية يتعين اتخاذها لحماية الأسر من أي ممارسات قد تثقل كاهلها خلال هذه الفترة.
ولا يقتصر النقاش حول الدخول المدرسي على طريقة بيع الكتب، إذ تواجه الأسر أيضاً تحديات مرتبطة بتوفر بعض المقررات وأسعارها وتكلفة مختلف المستلزمات التعليمية.
ويكتسي ضمان توفر الكتب أهمية خاصة، باعتبارها من الحاجيات الأساسية التي يتعين تأمينها قبل انطلاق الدراسة، حتى لا يجد التلاميذ أنفسهم أمام صعوبات في متابعة الدروس منذ الأيام الأولى للموسم الدراسي.
وفي المقابل، تبقى المكتبات إحدى الحلقات الأساسية في سلسلة توفير المقررات والمستلزمات، ما يجعل تنظيم السوق وضمان شفافية المعاملات مسؤولية مشتركة بين المهنيين والجهات المختصة.
ومع اقتراب الاثنين 7 شتنبر 2026، الموعد المحدد للانطلاقة الفعلية والإلزامية للدراسة بمختلف الأسلاك والمستويات التعليمية، تدخل الأسر مرحلة الاستعدادات النهائية لتأمين حاجيات أبنائها.
وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن حقيقة الممارسات المتداولة ومدى انتشارها، يظل الجدل قائماً حول الحدود الفاصلة بين العروض التجارية المشروعة والبيع المشروط، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنتجات أساسية ترتبط بشكل مباشر بالعملية التعليمية.
ويبقى الرهان بالنسبة إلى الأسر هو ضمان الحصول على الكتب والمستلزمات الضرورية بأسعار وشروط واضحة، دون أن تتحول الحاجة الملحة إلى المقررات الدراسية إلى فرصة لفرض مشتريات إضافية لا تدخل ضمن احتياجاتها الفعلية.




