Ad
اقتصاد المغرب

الشركات الدولية تراهن على نموذج متاجر القرب لغزو الأحياء السكنية بالمغرب

لم يعد قطاع التجارة بالتجزئة في المغرب مجرد فضاء تقليدي لبيع السلع الاستهلاكية، بل أصبح خلال السنوات الأخيرة واحداً من أكثر القطاعات دينامية في الاقتصاد الوطني، حيث يعرف تحولات تدريجية أعادت رسم ملامح السوق، وجعلته محط اهتمام متزايد من طرف العلامات التجارية الدولية، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بضعف القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي هذا الإطار، أبرز تقرير حديث لمجلة “فينونس نيوز” أن السوق المغربية تواصل تعزيز موقعها كوجهة مفضلة للاستثمار الأجنبي في قطاع التوزيع، مستفيدة من مرونة هيكلها التجاري وتغير أنماط الاستهلاك، ما يجعلها من بين أكثر الأسواق نشاطاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ووفق أرقام التقرير، فقد سجل قطاع توزيع المواد الغذائية الحديثة نمواً بنسبة 4,7 في المائة خلال سنة 2024، وهو الأعلى إقليمياً، بالتوازي مع ارتفاع عدد نقاط البيع الجديدة بنسبة 11 في المائة، ما يعكس تسارع وتيرة التوسع داخل شبكات التجزئة.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن السوق المغربية لا تزال قادرة على استقطاب الاستثمارات، حتى في ظل حالة الحذر التي تطبع سلوك المستهلكين نتيجة الضغوط الاقتصادية وتغير أولويات الإنفاق.

هذا النمو لا يقتصر على التوسع الكمي، بل يعكس تحولات بنيوية عميقة في طريقة اشتغال الفاعلين داخل القطاع، حيث أصبحت الشركات الدولية تعتمد بشكل متزايد على نموذج المتاجر القريبة من الأحياء السكنية، بدل الاقتصار على المساحات التجارية الكبرى.

وفي موازاة ذلك، يتسارع التحول نحو الرقمنة، عبر تطوير منصات البيع المتعدد القنوات، في محاولة للتكيف مع مستهلك أصبح أكثر حساسية للأسعار، وأكثر اهتماماً بتجربة التسوق وسهولة الوصول إلى المنتجات.

ومن أبرز التطورات التي رصدها التقرير، عودة مجموعة “كازينو” إلى السوق المغربية عبر خطة توسع طموحة، تستهدف فتح أكثر من 210 متاجر تحت علامتي “فرانبريكس” و“مونوبريكس” في أفق سنة 2035، باستثمارات تقارب مليار درهم.

كما سجل التقرير صعوداً لافتاً لمتاجر التخفيضات، وعلى رأسها علامة “كازيون”، التي تمكنت من التوسع بسرعة لتتجاوز مئة متجر، مع هدف بلوغ حوالي 150 نقطة بيع خلال السنوات المقبلة، اعتماداً على نموذج يقوم على الأسعار المنخفضة وكفاءة التوزيع.

ويعتبر التقرير أن الطابع المجزأ للسوق المغربية يشكل أحد أبرز عوامل جاذبيتها، حيث لا تزال التجارة التقليدية تهيمن على جزء كبير من المعاملات، في مقابل حضور محدود نسبياً للتجارة المنظمة، ما يفتح المجال أمام توسع الفاعلين الجدد.

وفي الوقت نفسه، يعرف سلوك المستهلك المغربي تحولات تدريجية، إذ بات يميل إلى الموازنة بين السعر والجودة، مع اهتمام متزايد بتجربة التسوق والخدمات المرافقة داخل نقاط البيع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى