الزنك يقفز إلى أعلى مستوى في أربع سنوات والنحاس يواصل مكاسبه

واصلت أسعار المعادن الصناعية صعودها في الأسواق العالمية، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن محدودية الإمدادات وتراجع المخزونات، في وقت تمكن فيه الزنك من تسجيل أعلى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات، بينما حافظ النحاس على مساره الصاعد، رغم الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات العالمية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الأسواق المالية حالة من التوتر، مع تراجع الأسهم وارتفاع عوائد السندات على خلفية تجدد القتال في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما عزز حالة الحذر لدى المستثمرين ودفعهم إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن النمو والطلب العالمي على المواد الأولية.
وخلال تعاملات اليوم، ارتفعت العقود الآجلة للنحاس تسليم ديسمبر بنسبة 0.5 في المائة، لتصل إلى 6.63 دولار للرطل بحلول الساعة 15:05 بتوقيت غرينتش. كما صعدت عقود الزنك لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1 في المائة إلى 3923.5 دولاراً للطن المتري.
وكان الزنك قد سجل خلال جلسة الثلاثاء أداءً لافتاً، بعدما ارتفع عقده القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.3 في المائة إلى 3933 دولاراً للطن عند الساعة 10:20 بتوقيت غرينتش، بعدما بلغ في وقت سابق 3990 دولاراً، وهو أعلى سعر يسجله المعدن منذ مايو 2022.
ويبدو أن أزمة الإمدادات أصبحت العامل الأكثر تأثيراً في سوق الزنك، في ظل تراجع مخزونات المعدن المكرر خارج الصين بالتزامن مع محدودية المواد الخام وارتفاع نشاط الشراء من جانب المضاربين.
وارتفع عقد الزنك الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة إلى 27165 يواناً للطن، وهو أعلى مستوى له منذ يناير الماضي، في مؤشر جديد على قوة الطلب على المعدن المستخدم بشكل أساسي في عمليات جلفنة الصلب وحمايته من التآكل.
كما أظهرت بيانات بورصة لندن للمعادن انخفاض المخزونات المتاحة من الزنك إلى 68250 طناً، مسجلة تراجعاً بنسبة 28 في المائة خلال أقل من أسبوع، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ ديسمبر الماضي.
ويعكس هذا الانخفاض ضغوطاً متزايدة على جانب المعروض، خصوصاً مع انتقال كميات من الزنك من السوق الصينية إلى المستودعات الخارجية لتلبية احتياجات الأسواق العالمية، الأمر الذي ساهم في دعم الأسعار وتسريع وتيرة انخفاض المخزونات خارج الصين.
وأشارت شركة «جينروي فيوتشرز» الصينية للوساطة إلى أن المخزونات المحلية شهدت تراجعاً حاداً، مع تركّز عمليات الشراء الفورية على العلامات التجارية المؤهلة للتسليم، ما يعكس قوة الطلب في السوق الفعلية.
ولم يكن النحاس بعيداً عن موجة التحركات القوية التي شهدتها المعادن الصناعية، إذ ارتفع خلال جلسة الثلاثاء في بورصة لندن للمعادن إلى 14441.50 دولاراً للطن، وهو أعلى مستوى له منذ 29 يناير، قبل أن يفقد مكاسبه ويتراجع بنسبة 0.5 في المائة إلى 14218 دولاراً للطن.
ويواجه النحاس، إلى جانب بقية المعادن المسعرة بالدولار، تحدياً يتمثل في ارتفاع قيمة العملة الأمريكية، إذ يؤدي صعود الدولار إلى زيادة تكلفة شراء السلع بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، وهو ما قد يحد من الطلب ويضغط على الأسعار.
ورغم هذه الضغوط، تمكن الألومنيوم من تحقيق ارتفاع بنسبة 0.3 في المائة إلى 3253 دولاراً للطن، بعدما لامس خلال الجلسة 3288 دولاراً، وهو أعلى مستوى له منذ 13 أغسطس.
في المقابل، اتسم أداء بقية المعادن الصناعية بالتباين، حيث استقرت أسعار الرصاص تقريباً عند 1905 دولارات للطن، بينما انخفض النيكل بنسبة 0.7 في المائة إلى 16750 دولاراً، وتراجع القصدير بنسبة 0.2 في المائة إلى 55125 دولاراً للطن.
ويرى محللون أن أداء المعادن الصناعية في المرحلة المقبلة سيظل مرتبطاً بدرجة كبيرة بتطورات الإمدادات والمخزونات، إلى جانب اتجاهات الدولار وتكاليف التمويل وتوقعات الطلب العالمي، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تخيم على الأسواق المالية والاقتصاد العالمي.




