الدولار يقترب من أدنى مستوياته في 3 أشهر وسط اضطرابات أسواق السندات

واصل الدولار الأمريكي تحركاته الضعيفة أمام العملات الرئيسية خلال تعاملات الخميس، ليقترب من أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، في وقت ساهمت فيه تحركات وزارة الخزانة الأمريكية لاحتواء اضطرابات سوق السندات في تهدئة عوائد الديون طويلة الأجل وتعزيز شهية المستثمرين تجاه الأصول الأكثر مخاطرة.
وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، نحو 98.723 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 14 مايو. وفي المقابل، صعد اليورو إلى حدود 1.1692 دولار، مقترباً من أعلى مستوياته المسجلة منذ منتصف مايو.
وجاء هذا الأداء في ظل حالة من التوتر التي خيمت على أسواق السندات العالمية خلال الأيام الماضية، مع تزايد المخاوف بشأن مستويات الدين الحكومي، إلى جانب احتمالات ارتفاع أسعار الطاقة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وعدم إحراز تقدم في إنهاء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
وشهدت سوق سندات الخزانة الأمريكية موجة بيع قوية دفعت عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.337% في وقت سابق من الأسبوع، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 19 عاماً.
غير أن العائد تراجع في أحدث التعاملات إلى 5.198%، منخفضاً بنحو 9 نقاط أساس، بعد تحرك وزارة الخزانة الأمريكية باتجاه زيادة الاعتماد على أدوات الدين قصيرة الأجل، بما يخفف الضغوط عن آجال الاستحقاق الطويلة.
وساعد هذا التراجع في عوائد السندات على تحسين معنويات المستثمرين تجاه الأصول التي تنطوي على قدر أكبر من المخاطرة، وهو ما انعكس بدوره على أداء الدولار الذي عادة ما يستفيد من فترات التوتر في الأسواق.
وفي سوق العملات، استفاد الين الياباني جزئياً من تراجع الدولار، إذ ابتعد الأخير عن حاجز 160 يناً الذي يراقبه المستثمرون والسلطات اليابانية عن كثب، بينما سجل الدولار نحو 158.41 يناً، متراجعاً عن بعض المكاسب التي حققها في الجلسة السابقة.
ويأتي ذلك في وقت يحظى فيه الين باهتمام واسع، بعدما شهدت العملة اليابانية تراجعاً حاداً دفعها إلى مستويات قريبة من 164 يناً للدولار، قبل تدخل السلطات الأمريكية واليابانية بشكل منسق في نهاية يوليو للحد من الضغوط على العملة.
كما ارتفع الجنيه الإسترليني إلى نحو 1.3631 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، في حين تراجع الدولار أمام الفرنك السويسري بشكل طفيف إلى 0.7986 فرنك، بعدما حقق الفرنك مكاسب قوية بلغت قرابة 2% في الجلسة السابقة.
وفي الولايات المتحدة، أظهر محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أن صناع السياسة النقدية كانوا أكثر قلقاً بشأن استمرار التضخم مما كان متوقعاً، مع استعداد بعض المسؤولين للنظر في رفع أسعار الفائدة إذا لم يتراجع التضخم نحو المستوى المستهدف البالغ 2%.
ويشير المحضر إلى أن عدداً من أعضاء اللجنة رأوا أن استمرار ارتفاع التضخم قد يستدعي تشديد الأوضاع المالية ورفع تكلفة الاقتراض، في حال لم تظهر الأسعار مساراً واضحاً نحو هدف البنك المركزي.
ويرى محللون أن اجتماع يوليو عكس موقفاً أكثر ميلاً إلى التشديد مقارنة باجتماع يونيو، إلا أن البيانات الاقتصادية التي صدرت لاحقاً بشأن التضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي جاءت أضعف نسبياً، ما يقلل في الوقت الحالي من احتمالات الإقدام على رفع قريب لأسعار الفائدة.
وبذلك يظل الدولار عالقاً بين عاملين متناقضين؛ فمن جهة، تدعم المخاوف المتعلقة بالتضخم احتمال استمرار السياسة النقدية المتشددة، ومن جهة أخرى، تؤدي اضطرابات سوق السندات وتراجع بعض مؤشرات الاقتصاد إلى تقليص جاذبية العملة الأمريكية أمام منافسيها.




