الاقتصادية

الاتحاد الأوروبي يقر حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا مع تثبيت سقف أسعار النفط

بعد أسابيع من المفاوضات والخلافات بين الدول الأعضاء، توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق بشأن حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية ضد روسيا، في محاولة لمواصلة الضغط على موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا، مع الإبقاء على سقف أسعار النفط الروسي عند مستواه الحالي.

وتعد هذه الحزمة هي الـ21 التي يفرضها التكتل الأوروبي منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، لكنها جاءت بصيغة أقل تشدداً مقارنة ببعض المقترحات الأولية، بعدما واجهت اعتراضات من عدد من الدول الأعضاء حول بنود مختلفة.

وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن الإجراءات الجديدة تستهدف القطاعات الأكثر ارتباطاً بتمويل الاقتصاد الروسي، موضحاً أن العقوبات تشمل مجالات الطاقة والخدمات المالية والعملات المشفرة والتجارة، مؤكداً استمرار دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا والسعي نحو تحقيق “سلام عادل ومستدام”.

وجاء الاتفاق النهائي بعد تجاوز آخر العقبات السياسية، بعدما حصلت اليونان على استثناء يسمح لإحدى شركات الشحن التابعة لها بمواصلة نقل الغاز الطبيعي المسال الروسي القادم من منطقة القطب الشمالي.

وكان سفراء الدول الـ27 قد ناقشوا إمكانية تعديل سقف أسعار النفط الروسي، إلا أنهم اتفقوا في النهاية على تجميد الحد الحالي عند 44 دولاراً للبرميل لمدة عام إضافي، في خطوة تهدف إلى تجنب اضطرابات محتملة في الأسواق العالمية، خصوصاً مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار الطاقة.

وتتضمن العقوبات الجديدة أيضاً تشديد القيود على القطاع المالي الروسي، وتوسيع الإجراءات المرتبطة بالعملات الرقمية، إلى جانب إضافة مزيد من الشخصيات الروسية إلى قوائم العقوبات الأوروبية التي تشمل تجميد الأصول وقيود السفر.

في المقابل، تراجعت دول الاتحاد عن بعض المقترحات التي كانت مدرجة في المسودة الأولى، من بينها فرض قيود على منح التأشيرات للروس الذين شاركوا في القتال بأوكرانيا، حيث تم الاكتفاء بالتعهد بمواصلة بحث إمكانية اعتماد مثل هذه الإجراءات مستقبلاً.

كما تم إسقاط بنود أخرى بسبب اعتراضات بعض الدول، إذ تمكنت بلغاريا من منع إدراج بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الروسية كيريل ضمن قائمة العقوبات، بينما عارضت البرتغال وفرنسا، وفق مصادر دبلوماسية، فرض حظر على استيراد بعض أنواع الأسماك الروسية مثل سمك البقلة وسمك ألاسكا بولوك.

وتأتي هذه الخطوة الأوروبية في وقت تشهد فيه الجبهة الأوكرانية تطورات ميدانية جديدة، حيث اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن استمرار العقوبات يساهم في إضعاف قدرة روسيا الاقتصادية على دعم عملياتها العسكرية.

وقالت فون دير لايين إن العقوبات الأوروبية تواصل استهداف الأسس الاقتصادية للمجهود الحربي الروسي، مؤكدة أن الاتحاد سيستمر في استخدام أدواته الاقتصادية للضغط على موسكو.

من جهته، رحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالقرار الأوروبي، داعياً إلى الحفاظ على وحدة الموقف داخل الاتحاد ومواصلة الضغط على الكرملين. وأكد أن بلاده تتطلع إلى إعداد حزمة جديدة من العقوبات مستقبلاً بهدف فرض مزيد من القيود على روسيا ودعم جهود إحلال السلام.

ورغم مرور سنوات على فرض العقوبات الغربية على موسكو، فإنها لم تمنع روسيا من مواصلة حربها في أوكرانيا، إلا أن المسؤولين الأوروبيين يؤكدون أن تأثير هذه الإجراءات يتزايد تدريجياً على الاقتصاد الروسي.

وفي المقابل، يواجه الاتحاد الأوروبي تحدياً متزايداً في إيجاد أهداف جديدة للعقوبات تحظى بإجماع جميع الدول الأعضاء، بعدما فرض أكثر من عشرين حزمة من الإجراءات الاقتصادية منذ اندلاع الحرب، ما يجعل التوصل إلى اتفاقات جديدة أكثر صعوبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى