العملات الرقميةالعملات المشفرة

استراتيجية مايكل سايلور أمام اختبار حاسم بعد توقف شراء بيتكوين وتراجع السهم

تواجه شركة “ستراتيجي” (Strategy)، المعروفة سابقًا باسم “مايكروستراتيجي”، مرحلة حاسمة بشأن مستقبل استراتيجيتها الاستثمارية في سوق العملات المشفرة، بعد توقفها عن شراء عملة بيتكوين لمدة خمسة أسابيع، وسط تقلبات حادة وخسائر كبيرة أثارت تساؤلات حول قدرة الشركة على مواصلة نهجها القائم على تجميع أكبر قدر ممكن من العملة الرقمية.

ويترقب المستثمرون ظهور المؤسس المشارك ورئيس مجلس الإدارة مايكل سايلور خلال إعلان نتائج الشركة المالية للربع الثاني، حيث يُنتظر أن يقدم توضيحات بشأن الخطوات المقبلة، خاصة بعد أن أصبحت “ستراتيجي” أكبر حائز مؤسسي لعملة بيتكوين على مستوى العالم.

وكانت الشركة قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري تسجيل خسائر بقيمة 8.32 مليار دولار على حيازاتها من الأصول الرقمية خلال الربع الثاني المنتهي في 30 يونيو، بعدما تراجعت بيتكوين بنحو 14% خلال الفترة، كما انخفضت بأكثر من 45% مقارنة بمستوياتها قبل عام.

أدى الهبوط المستمر في سعر بيتكوين منذ بلوغها مستويات قياسية قبل نحو تسعة أشهر إلى زيادة الشكوك حول النموذج الاستثماري الذي أطلقه سايلور عام 2020، والذي اعتمد على استخدام أدوات التمويل المختلفة والاقتراض لزيادة حيازات الشركة من العملة المشفرة.

ومع تراجع السوق، بدأت الشركة في تعديل أولوياتها المالية، إذ انتقلت تدريجيًا من التركيز الكامل على عمليات الشراء المتواصل لبيتكوين إلى تعزيز السيولة وإدارة ميزانيتها بشكل أكثر تحفظًا، بما في ذلك إعادة شراء بعض الأوراق المالية التي يتم تداولها بأقل من قيمتها، إضافة إلى دراسة بيع جزء من حيازاتها الرقمية عند الحاجة.

وقال برايان دوبسون، المدير التنفيذي لأبحاث الأسهم في شركة كلير ستريت، إن التحدي الأكبر أمام “ستراتيجي” حاليًا يتمثل في إثبات قدرتها على الحفاظ على السيولة وتحمل فترات الهبوط الطويلة في سوق العملات المشفرة.

وأضاف أن قدرة الشركة على الصمود المالي أصبحت العامل الأكثر أهمية الذي يراقبه المستثمرون في المرحلة الحالية.

تراجع سهم “ستراتيجي” بنحو 76% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، متأثرًا بانخفاض سوق العملات المشفرة، في حين فقدت بيتكوين نحو 45% من قيمتها خلال الفترة نفسها.

ورغم هذه الخسائر، لا يزال سهم الشركة مرتفعًا بأكثر من 600% مقارنة بمستوياته عندما بدأ سايلور استراتيجية شراء بيتكوين عام 2020، مستفيدًا من موجات الصعود القوية للعملة الرقمية خلال السنوات الماضية.

واعتمدت الشركة على مزيج من أدوات التمويل، شملت الأسهم العادية والسندات القابلة للتحويل والأسهم الممتازة، ما ساعدها على جمع نحو 60 مليار دولار استخدمتها في بناء محفظة ضخمة من بيتكوين باعتبارها وسيلة للتحوط من التضخم.

لكن تراجع أسعار العملة الرقمية دفع الشركة إلى وقف عمليات الشراء مؤقتًا، مع مواصلة بيع بعض الأسهم العادية بهدف تعزيز الاحتياطي النقدي، رغم تأثير ذلك على نسبة ملكية المساهمين الحاليين.

بدأت “ستراتيجي” منذ مايو الماضي في التركيز على إدارة هيكلها التمويلي بشكل أكثر حذرًا، بعدما أصبحت أسهمها الممتازة ذات العائد المتغير المعروفة باسم STRC تتداول عند مستويات لا تجعل إصدار المزيد منها خيارًا جذابًا اقتصاديًا.

وأعلنت الشركة أخيرًا إعادة شراء أسهم من هذه الفئة بقيمة تقارب 25 مليون دولار خلال أسبوع واحد، في أول عملية إعادة شراء لهذا النوع من الأوراق المالية، التي لا تزال تتداول دون قيمتها الاسمية البالغة 100 دولار للسهم.

وتعكس هذه الخطوة توجه الشركة نحو حماية السيولة وإدارة التزاماتها المالية في وقت تمر فيه سوق العملات المشفرة بمرحلة من عدم الاستقرار.

لطالما ارتبط اسم “ستراتيجي” باستراتيجية سايلور القائمة على شراء بيتكوين والاحتفاظ بها كأصل استثماري طويل الأجل، وهو ما جعل سهم الشركة خيارًا للمستثمرين الراغبين في التعرض لتحركات العملة الرقمية دون امتلاكها مباشرة.

لكن التحركات الأخيرة، بما فيها احتمال بيع جزء من حيازات بيتكوين، تمثل تحولًا عن السياسة التي اتبعتها الشركة لسنوات، وتكشف عن محاولة لتحقيق توازن بين الحفاظ على الرهان طويل الأجل على العملة المشفرة وضمان الاستقرار المالي.

ويرى محللون أن هذه الخطوات قد تكون ضرورية لطمأنة المستثمرين، خصوصًا مع استمرار المخاوف بشأن قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك مدفوعات الفوائد وتوزيعات الأرباح.

من المتوقع أن تحدد نتائج الأعمال الجديدة اتجاه استراتيجية “ستراتيجي” خلال الفترة المقبلة، إذ يركز المستثمرون على رؤية الإدارة بشأن مستقبل عمليات شراء بيتكوين ومدى استعدادها لمواصلة التوسع في حيازاتها الرقمية.

ويرى مراقبون أن نجاح نموذج الشركة لا يزال مرتبطًا بشكل كبير بأداء بيتكوين، إذ إن أي تعافٍ قوي للعملة قد يعيد الزخم إلى استراتيجية سايلور، بينما قد يدفع استمرار الهبوط الشركة إلى إعطاء الأولوية للحفاظ على السيولة وتقوية مركزها المالي بدلًا من مواصلة عمليات الشراء المكثفة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى