اقتصاد المغربالأخبار

«أوديسا» يعزز جاذبية المغرب لاستوديوهات هوليوود باستثمار يفوق 252 مليون درهم

عاد المغرب إلى واجهة الإنتاجات السينمائية العالمية مع انطلاق عرض فيلم «أوديسا» للمخرج كريستوفر نولان، الذي لم يكتف بتحقيق حضور جماهيري واسع في دور السينما، بل سلط الضوء أيضاً على المملكة باعتبارها إحدى أبرز الوجهات التي تستقطب كبرى الاستوديوهات العالمية لتصوير أعمالها الضخمة.

ويبرز الفيلم كواحد من أكبر المشاريع السينمائية الأجنبية التي صُورت في المغرب، بعدما تصدر قائمة الاستثمارات الأجنبية في القطاع، مستفيداً من التنوع الطبيعي الذي تزخر به المملكة والبنية التحتية التي جعلتها وجهة مفضلة لصناع السينما خلال السنوات الأخيرة.

وتشير بيانات المركز السينمائي المغربي إلى أن «أوديسا» سجل أكبر استثمار أجنبي منفذ بالمغرب، بعدما بلغت ميزانيته المحلية نحو 252 مليوناً و231 ألف درهم، وهو ما يجعله أضخم إنتاج سينمائي أجنبي استقبلته المملكة خلال الفترة الأخيرة.

ويأتي هذا المشروع ضمن دينامية متواصلة يشهدها قطاع الإنتاج السينمائي بالمغرب، إذ احتضنت المملكة خلال سنة 2025 تصوير 48 عملاً أجنبياً، توزعت بين أفلام روائية ووثائقية وقصيرة، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية، باستثمارات إجمالية تجاوزت 1.167 مليار درهم، وفق الحصيلة السنوية الصادرة عن المركز السينمائي المغربي، في مؤشر على تنامي ثقة المنتجين العالميين في السوق المغربية.

ويستلهم الفيلم أحداثه من ملحمة هوميروس الخالدة، مقدماً معالجة سينمائية ملحمية لرحلة الملك الإغريقي أوديسيوس في طريق عودته إلى مملكة إيثاكا عقب انتهاء حرب طروادة، حيث تتحول رحلة العودة إلى سلسلة من المغامرات والمواجهات التي تمزج بين الأسطورة والدراما الإنسانية.

ويقود النجم مات ديمون بطولة الفيلم مجسداً شخصية أوديسيوس، فيما تؤدي آن هاثاواي دور زوجته بينيلوبي، ويشاركهما البطولة عدد من أبرز نجوم هوليوود، من بينهم توم هولاند، وروبرت باتينسون، وزندايا، ولوبيتا نيونغو، وتشارليز ثيرون، وسامانثا مورتن.

وتنطلق أحداث الفيلم مع استمرار غياب أوديسيوس لسنوات بعد انتهاء الحرب، ما يترك مملكة إيثاكا في حالة من الفراغ السياسي، بينما تواجه بينيلوبي ضغوطاً متزايدة من نبلاء يسعون للزواج منها والاستيلاء على الحكم. وفي المقابل، يبدأ ابنهما تيليماخوس رحلة بحث محفوفة بالمخاطر أملاً في العثور على والده، وسط مؤامرات تهدد مستقبل العائلة المالكة.

ويستعرض العمل تفاصيل حرب طروادة، بدءاً من حيلة حصان طروادة الشهيرة التي مهدت لسقوط المدينة، وصولاً إلى رحلة أوديسيوس البحرية التي يواجه خلالها مخلوقات أسطورية، من بينها العملاق بوليفيموس، والساحرة سيرسي، والعمالقة اللايستريغونيون، إلى جانب السيرانات وسيلا وكاريبديس، وهي مواجهات تنتهي بخسارته جميع رفاقه.

ولا يكتفي الفيلم بسرد المغامرات الأسطورية، بل يتعمق في الجانب النفسي لشخصية أوديسيوس، الذي يزور العالم السفلي ويلتقي بأرواح تخبره بأن عودته إلى وطنه ستكون وحيداً، بينما يظل مثقلاً بآثار القرارات التي اتخذها خلال الحرب، لتصبح معركته مع ذاته موازية لمعركته مع الأخطار التي تعترض طريقه.

وتبلغ الأحداث ذروتها مع وصول أوديسيوس إلى إيثاكا متخفياً في هيئة متسول، ليكتشف حجم الفوضى التي تعيشها مملكته، قبل أن يكشف عن هويته ويخوض مواجهة حاسمة داخل القصر لاستعادة العرش وإعادة النظام.

ويختتم الفيلم رحلته باستعادة الاستقرار في المملكة، وتسليم الحكم إلى ابنه تيليماخوس، بينما يختار أوديسيوس مغادرة إيثاكا مجدداً برفقة بينيلوبي، بحثاً عن السلام بعد سنوات طويلة من الحروب والخسائر، في نهاية تمنح الملحمة بعداً إنسانياً يتجاوز حدود الأسطورة.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى