اقتصاد المغرب

اختفاء وثائق محاسبية يستنفر مصالح الضرائب ويفتح تحقيقات في ملفات 134 شركة

تتجه مصالح المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب إلى تشديد عمليات الافتحاص بشأن عدد من الشركات، بعدما كشفت مراجعات ضريبية عن حالات متكررة لغياب وثائق محاسبية يفترض قانونا الاحتفاظ بها لمدة تصل إلى عشر سنوات، الأمر الذي دفع المراقبين إلى التحقق من ملابسات فقدانها ومدى تأثير ذلك على إمكانية التأكد من صحة التصريحات الجبائية.

ووفق جريدة هسبريس الإلكترونية ، فقد طالت عمليات المراجعة أزيد من 134 شركة موزعة على الدار البيضاء والرباط ومراكش وطنجة، حيث سجل المراقبون غياب مستندات اعتبرت ضرورية لإعادة تركيب العمليات المالية والمحاسبية، من بينها الفواتير وكشوفات الحسابات البنكية والدفاتر المحاسبية والوثائق المثبتة لمختلف المعاملات.

وأصبحت هذه الملفات محط اهتمام خاص عندما ارتبط فقدان الوثائق بوجود مؤشرات على فروقات أو عجز ضريبي، إلى جانب أرصدة دائنة في الضريبة على القيمة المضافة تعود إلى سنوات سابقة، إذ جعل غياب المستندات الأصلية مهمة الإدارة أكثر تعقيدا في التحقق من حقيقة العمليات ومن مدى تطابقها مع المعطيات التي سبق للشركات التصريح بها.

ولا تتعامل مصالح المراقبة مع جميع حالات فقدان الوثائق بالمنطق نفسه، بل تركز بشكل خاص على الظروف المحيطة بالاختفاء، وتوقيته، وطريقة إبلاغ الإدارة به، خاصة عندما يظهر أن الواقعة تزامنت مع انطلاق عملية المراجعة أو مع توجيه طلب رسمي لتقديم وثائق محددة.

وفي عدد من الملفات، قدم مسؤولو شركات مبررات مختلفة لعدم توفر الوثائق المطلوبة، من بينها تعرض مقرات أو أرشيفات للحرائق أو الفيضانات، فضلا عن حالات السرقة والضياع.

غير أن هذه التبريرات لم تعد كافية بمفردها لإنهاء عملية التحقق، إذ تتجه المصالح المختصة إلى البحث عن أدلة تثبت وقوع الحوادث المصرح بها، مع التدقيق في تواريخها والوثائق التي شملها التلف أو الاختفاء، وكذا مدى احترام الشركات للإجراءات القانونية المرتبطة بالإبلاغ عن فقدان المستندات.

ويكتسي توقيت التصريح بالضياع أهمية خاصة في عمليات المراجعة، خصوصا في الحالات التي يتم فيها الإبلاغ عن فقدان الوثائق بعد بداية الافتحاص أو عقب مطالبة الشركة بتقديم مستندات بعينها. وتسمح هذه المقارنة الزمنية للمراقبين بتقييم مدى انسجام الوقائع المصرح بها مع المسار الفعلي لعملية المراقبة.

وفي مواجهة غياب الوثائق الأصلية، تعمل مصالح المراقبة على استغلال المعطيات المتوفرة من مصادر أخرى بهدف إعادة تكوين العمليات المحاسبية محل التدقيق.

وتشمل عملية التحقق مقارنة التصريحات الجبائية بالبيانات البنكية والفواتير المتاحة والقيود المحاسبية، فضلا عن الاستعانة، عند الحاجة، بالمعطيات التي يمكن الحصول عليها من الأطراف المتعاملة مع الشركات الخاضعة للمراجعة.

ويتيح هذا الأسلوب للمراقبين إجراء تقاطعات بين المعلومات المتوفرة لديهم، ومقارنة ما تم التصريح به مع طبيعة وحجم المعاملات المنجزة فعليا، خاصة في الحالات التي يتعذر فيها الوصول إلى الوثائق الأصلية.

كما تركز المصالح الضريبية على إمكانية وجود نسخ أو مستندات بديلة لدى البنوك أو الموردين أو الزبائن أو غيرهم من الأطراف المرتبطة بالمعاملات موضوع المراجعة، بما يسمح باستكمال الصورة المحاسبية للملفات التي تعرف نقصا في الوثائق.

ويستند هذا التشدد في التعامل مع الوثائق المفقودة إلى الالتزامات المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب، إذ تنص المادة 211 على ضرورة الاحتفاظ بالوثائق المحاسبية والمستندات المرتبطة بالعمليات المالية، بما فيها الفواتير والوثائق التي تثبت النفقات والاستثمارات، خلال المدة القانونية المحددة في عشر سنوات.

وتكتسي هذه المدة أهمية بالنسبة للإدارة الجبائية، باعتبارها تضمن إمكانية الرجوع إلى الوثائق المحاسبية عند إجراء المراقبة والتحقق من سلامة التصريحات المقدمة من طرف الخاضعين للضريبة.

ومع ذلك، فإن عدم العثور على وثيقة محاسبية لا يشكل، في حد ذاته، دليلا تلقائيا على ارتكاب مخالفة ضريبية، إذ تظل الملابسات المحيطة بالواقعة والأدلة المتوفرة وطريقة إثبات فقدان الوثائق عناصر أساسية في تقييم كل ملف على حدة.

وفي هذا الإطار، تواصل مصالح المراقبة فحص الملفات التي تعذر فيها تقديم المستندات المطلوبة، مع التمييز بين حالات ضياع مدعومة بإثباتات قانونية، وأخرى لم تقدم بشأنها الشركات ما يكفي من الأدلة.

وتسعى الإدارة الجبائية من خلال هذه المقاربة إلى منع غياب الوثائق من تعطيل عمليات الافتحاص، وذلك عبر الاعتماد على مصادر ومعطيات بديلة تمكن من إعادة بناء العمليات المالية، والتحقق من مدى مطابقة الحسابات والتصريحات الجبائية للمعاملات الفعلية للشركات المعنية.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى