اتفاق جديد بين واشنطن والدنمارك يمنح الولايات المتحدة حقوقاً عسكرية دائمة في جرينلاند

دخلت الولايات المتحدة والدنمارك وجرينلاند مرحلة جديدة في ترتيبات الأمن والدفاع بالقطب الشمالي، بعد التوصل إلى اتفاق يمنح واشنطن حقوقاً عسكرية دائمة في الجزيرة، بما يشمل الوصول العسكري والتمركز والتحليق، إلى جانب إمكانية إنشاء منشآت عسكرية إضافية وفقاً للاحتياجات الأمنية الأمريكية.
وبحسب تفاصيل أوردتها شبكة «فوكس نيوز» نقلاً عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى، فإن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه هذا الأسبوع يضع إطاراً جديداً للوجود العسكري الأمريكي في جرينلاند، دون أن يؤدي في المقابل إلى نقل السيادة على الجزيرة إلى الولايات المتحدة.
وينص الاتفاق على استمرار حقوق الولايات المتحدة في الوصول إلى الأراضي والمجال الجوي لجرينلاند، مع منحها إمكانية إقامة منشآت عسكرية جديدة عند الحاجة، في خطوة توسع نطاق الترتيبات الدفاعية القائمة بين واشنطن والدنمارك.
كما يتضمن الاتفاق قيوداً على الوجود العسكري لدول من خارج حلف شمال الأطلسي، إذ يمنع الصين وروسيا وغيرها من الدول غير الأعضاء في الحلف من إنشاء قواعد عسكرية أو إبقاء قوات لها في جرينلاند. ويمتد الإطار الجديد أيضاً إلى الاستثمارات في قطاعات استراتيجية وحساسة، بما في ذلك البنية التحتية والموارد والمجالات التي تعتبرها الولايات المتحدة مرتبطة بأمنها القومي.
ووصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الاتفاق بأنه مكسب للولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه يرسخ المصالح الأمنية الأمريكية في منطقة القطب الشمالي ويضمن استمرار الدور الأمريكي فيها على المدى الطويل.
ولا يتضمن الاتفاق، وفق المعلومات المنشورة، أي نقل لسيادة جرينلاند إلى الولايات المتحدة، إذ تظل الجزيرة إقليماً يتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك، فيما تشير بنود الاتفاق إلى إمكانية استمرار ترتيباته حتى في حال أصبحت جرينلاند دولة مستقلة مستقبلاً.
ويأتي الاتفاق في سياق تصاعد الأهمية الجيوسياسية لجرينلاند، الواقعة في موقع استراتيجي بين أمريكا الشمالية وأوروبا، في وقت تتزايد فيه المنافسة الدولية على النفوذ والموارد والممرات البحرية في منطقة القطب الشمالي.
وتملك الولايات المتحدة بالفعل قاعدة «بيتوفيك» الفضائية في شمال جرينلاند، كما تستند علاقتها العسكرية بالجزيرة إلى اتفاق دفاعي أبرم مع الدنمارك عام 1951. وتوفر هذه الترتيبات لواشنطن حضوراً عسكرياً في الجزيرة، فيما يوسع الاتفاق الجديد، بحسب المسؤولين الأمريكيين، نطاق إمكانية تطوير هذا الوجود وإنشاء منشآت إضافية.
وبذلك، لا يمثل الاتفاق انتقالاً لملكية جرينلاند، وإنما إعادة صياغة واسعة للإطار الأمني والعسكري الذي يحكم الوجود الأمريكي في الجزيرة، مع تثبيت دور واشنطن في الحسابات الدفاعية للمنطقة القطبية على المدى الطويل.




