إيرباص تعزز رهاناتها على المغرب وتخطط لتوسيع استثماراتها في صناعة الطيران

أكدت مجموعة “إيرباص” العالمية، إحدى أكبر الشركات المصنعة للطائرات في العالم، رغبتها في تعزيز حضورها الصناعي بالمغرب وتوسيع أنشطتها داخل المملكة، مستندة إلى تطور المنظومة الوطنية لصناعة الطيران وتوفر بيئة استثمارية جاذبة.
وأوضح غابرييل سيميلاس، رئيس مجموعة إيرباص بمنطقة إفريقيا والشرق الأوسط، أن الشركة تدرس حالياً تطوير عملياتها بالمغرب، خاصة بعد استحواذها على شركة “سبيريت”، مشيراً إلى وجود مشاريع جديدة تهدف إلى توسيع نطاق أنشطة المجموعة في المملكة.
وجاءت تصريحات المسؤول خلال معرض فارنبورو الدولي للطيران المقام في جنوب إنجلترا، حيث أكد أن المغرب يحتل موقعاً استراتيجياً ضمن خطط إيرباص المستقبلية، بفضل تراكم الخبرات التي راكمتها المملكة في قطاع الطيران على مدى عقود.
وأشار سيميلاس إلى أن المجموعة تعمل على تطوير أنشطتها في مجال المروحيات، من خلال دراسة إنشاء مركز إقليمي بالمغرب متخصص في الصيانة والإصلاح والتكوين والاستغلال، على أن يقدم خدماته أيضاً لعدد من الأسواق الإفريقية.
وأضاف أن المملكة أصبحت خلال السنوات الأخيرة قطباً صناعياً مهماً في مجال الطيران، بفضل استقرارها السياسي والتنظيمي، وتوفرها على إطار تشريعي ملائم للاستثمارات طويلة الأمد، فضلاً عن موقعها الجغرافي القريب من الأسواق العالمية الرئيسية.
وأشاد المسؤول بجودة الموارد البشرية المغربية، معتبراً أن الجامعات ومؤسسات التكوين المتخصصة تضطلع بدور أساسي في توفير الكفاءات المؤهلة التي يحتاجها قطاع صناعة الطيران، الذي يتطلب مهارات تقنية عالية.
وتعكس أرقام حضور إيرباص بالمغرب حجم التطور الذي بلغه التعاون بين الطرفين، إذ تشغل المجموعة حالياً حوالي 1300 شخص داخل المملكة، وتتعاون مع نحو 100 مورد محلي، ما يساهم في خلق قرابة 1000 منصب شغل غير مباشر.
كما أبرز سيميلاس أن المغرب أصبح جزءاً أساسياً من سلسلة القيمة العالمية للمجموعة، مؤكداً أن جميع الطائرات المدنية المصنعة من طرف إيرباص تتضمن اليوم مكونات يتم إنتاجها في المملكة، وهو ما يعكس مستوى اندماج الصناعة المغربية في المنظومة العالمية للطيران.
وأوضح أن اختيار المغرب كوجهة صناعية يعود إلى مجموعة من العوامل، من بينها القرب من الأسواق الكبرى، وتوفر اليد العاملة المؤهلة، وتراكم الخبرات في مهن الطيران، إضافة إلى جاذبية مناخ الأعمال واستقرار بيئة الاستثمار.
وأكد رئيس إيرباص بمنطقة إفريقيا والشرق الأوسط أن قطاع الطيران المغربي حقق قفزة نوعية خلال السنوات الماضية، وأصبح يتميز بمستوى عالٍ من النضج، مع منتجات تستجيب للمعايير الدولية للجودة والسلامة.
ويأتي هذا الاهتمام في سياق المشاركة المغربية في معرض فارنبورو الدولي للطيران، أحد أبرز التظاهرات العالمية المتخصصة في الطيران المدني والدفاع والفضاء والتكنولوجيات الحديثة، حيث تحضر المملكة بجناح تشرف عليه الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات.
ويضم الجناح المغربي مجموعة من الفاعلين الصناعيين وشركات مبتكرة، إلى جانب تجمع الصناعات المغربية في الطيران والفضاء ومعهد مهن الطيران بالدار البيضاء، بهدف إبراز تطور المنظومة الوطنية وقدرتها على جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية.
ويضم قطاع صناعة الطيران بالمغرب حالياً أكثر من 155 شركة، ويوفر ما يزيد عن 25 ألف منصب شغل، فيما تتجاوز صادراته 3 مليارات دولار، مع بلوغ نسبة الإدماج المحلي حوالي 42%، وتحقيق معدل نمو سنوي يقارب 17%.
ويشكل معرض فارنبورو الدولي للطيران منصة عالمية تجمع كبار المصنعين والمستثمرين وصناع القرار، حيث يشارك فيه أكثر من 1400 عارض وما يفوق 400 وفد رسمي، ما يجعله فضاءً رئيسياً لإبرام الشراكات واستكشاف فرص الاستثمار في مستقبل صناعة الطيران.




