فتاح: ارتفاع مداخيل الدولة بـ15.4% ونمو الاقتصاد مرشح لبلوغ 5.3% في 2026

أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن المؤشرات المالية والاقتصادية المسجلة خلال النصف الأول من سنة 2026 تعكس متانة الاقتصاد المغربي وقدرته على مواجهة التقلبات الدولية، مشيرة إلى أن مداخيل الدولة واصلت منحاها التصاعدي، مدعومة بتحسن المداخيل الجبائية وغير الجبائية.
وجاءت تصريحات الوزيرة خلال اجتماع مشترك للجنتي المالية بمجلسي البرلمان، خصص لاستعراض حصيلة تنفيذ ميزانية سنة 2026، ومناقشة التوجهات العامة لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، إلى جانب البرمجة الميزانياتية للفترة الممتدة بين 2027 و2029.
وأوضحت فتاح أن المداخيل الجارية ارتفعت بنسبة 15.4% إلى غاية نهاية يونيو 2026 مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مستفيدة من نمو المداخيل الجبائية بنسبة 11.8%، إلى جانب قفزة في المداخيل غير الجبائية بلغت 55.3%.
وأبرزت الوزيرة أن الأداء الاقتصادي للمملكة ظل إيجابياً رغم استمرار حالة عدم اليقين على الصعيد الدولي، معتبرة أن الإجراءات الاستباقية التي اعتمدتها الحكومة، إلى جانب تحسن النشاط الفلاحي، ساهمت في تعزيز وتيرة النمو، مع توقع بلوغ 5.3% خلال السنة الجارية.
وفي ما يتعلق بالأسعار، أكدت أن معدل التضخم تراجع إلى 0.4% خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، بينما استقر التضخم الأساسي عند ناقص 0.1%، وهو ما يعكس تأثير انخفاض أسعار المواد الغذائية والإجراءات الحكومية الرامية إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للأسر.
وعلى مستوى سوق الشغل، أوضحت فتاح أن الاقتصاد الوطني تمكن من إحداث 193 ألف منصب شغل صافٍ خلال سنة 2025، الأمر الذي ساهم في تقليص معدل البطالة إلى 13%، فيما استقر معدل البطالة، وفق المفهوم الضيق، عند 10.8% خلال الفصل الأول من سنة 2026.
وفي جانب المبادلات الخارجية، أشارت الوزيرة إلى أن الصادرات المغربية ارتفعت بنسبة 5.8% حتى نهاية ماي 2026 لتصل إلى 211.4 مليار درهم، مدفوعة بالأداء القوي لقطاعي صناعة السيارات والطيران.
في المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 11.8% لتبلغ 370.5 مليار درهم، ما أدى إلى اتساع العجز التجاري بنسبة 20.8%. غير أن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، التي بلغت 46.2 مليار درهم، إلى جانب إيرادات القطاع السياحي المقدرة بـ46.9 مليار درهم، ساهمت في الحد من تأثير هذا العجز على التوازنات الخارجية.
وبخصوص إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، أكدت فتاح أن الحكومة تضع تصورها في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وما تفرزه من ضغوط على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
وأضافت أن البرمجة الميزانياتية للفترة 2027-2029 ستواصل دعم الإصلاحات الكبرى وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، مع توقع تحقيق معدل نمو اقتصادي يبلغ 4.1% سنة 2027، يرتفع إلى 4.2% خلال سنتي 2028 و2029.
وأوضحت الوزيرة أن هذه التوقعات تستند إلى عدد من الفرضيات الاقتصادية، أبرزها تحقيق محصول من الحبوب في حدود 70 مليون قنطار، واستقرار متوسط سعر النفط عند 70 دولاراً للبرميل، وسعر غاز البوتان في حدود 500 دولار للطن، إلى جانب الحفاظ على معدل تضخم يقارب 2% خلال السنوات الثلاث المقبلة.




