المغرب يعيد إطلاق «نور ميدلت 1» لتعزيز إنتاج الكهرباء وتخزين الطاقة

بعد سنوات من التعثر، يستعد مشروع «نور ميدلت 1» للطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء للانتقال إلى مرحلة التنفيذ، في تحول يعيد رسم ملامح واحد من أبرز مشاريع الطاقة المتجددة بالمغرب، ويمنحه دوراً أكبر في دعم استقرار الشبكة الوطنية ورفع قدرة المملكة على استيعاب الإنتاج المتزايد من مصادر الطاقة النظيفة.
وجاءت هذه الخطوة عقب إبرام عقد للهندسة والتوريد والإنشاء بين شركة China Energy Engineering International Group وشريكيها South West Electric Power Design Institute وChina Energy Engineering Construction Group، بما يمهد لانطلاق الأعمال الفعلية للمشروع بعد فترة طويلة من التأجيل.
ويقوم التصور الجديد للمحطة على إنتاج الكهرباء بواسطة الألواح الشمسية الكهروضوئية بقدرة تناهز 630 ميغاواط، إلى جانب إنشاء منظومة ضخمة لتخزين الطاقة عبر البطاريات بسعة تصل إلى 1300 ميغاواط/ساعة.
وتمنح هذه المكونات المشروع أهمية خاصة على الصعيد القاري، إذ من المرتقب أن يصبح، عند دخوله الخدمة، من أكبر مشاريع الطاقة الشمسية والتخزين المنفردة في إفريقيا من حيث الطاقة التخزينية، متجاوزاً مشاريع قائمة في القارة، من بينها محطة أبيدوس المصرية التي تبلغ سعة تخزينها نحو 600 ميغاواط/ساعة.
ويختلف المشروع في نسخته الحالية بشكل كبير عن المخطط الذي تم اعتماده عند إطلاقه، إذ كان التصور الأول يعتمد على مزيج من الطاقة الشمسية الكهروضوئية والطاقة الشمسية المركزة، بقدرة إجمالية تقارب 800 ميغاواط واستثمارات كانت تقدر بنحو 800 مليون دولار.
وكان المغرب يطمح إلى تشغيل المحطة في أفق سنة 2024، غير أن إشكالات وخلافات تقنية مرتبطة بتكنولوجيا تخزين الكهرباء حالت دون احترام الجدول الزمني الأصلي، وأدت إلى تأجيل المشروع وإعادة النظر في هندسته.
ويعود المسار الأول للمشروع إلى سنة 2019، عندما حصل تحالف تقوده شركة كهرباء فرنسا، بمشاركة مصدر الإماراتية وغرين أوف أفريكا المغربية، على عقد تطوير «نور ميدلت 1» وفق النموذج الهجين الذي كان يجمع بين تقنيتي الطاقة الشمسية المركزة والكهروضوئية.
ومع إعادة تصميم المحطة، اختار المغرب توجهاً مختلفاً يقوم على الاعتماد بصورة أكبر على الطاقة الشمسية الكهروضوئية، مع تعزيز المشروع بمنظومة واسعة لتخزين الكهرباء بالبطاريات. وبموجب هذا التعديل، انخفضت القدرة الإنتاجية المستهدفة من حوالي 800 إلى 630 ميغاواط، في مقابل رفع القدرة التخزينية إلى 1300 ميغاواط/ساعة.
ولا يقتصر عقد الإنجاز على بناء المحطة وتركيب تجهيزاتها، بل يغطي سلسلة متكاملة من مراحل المشروع، تشمل الدراسات والمسح، والتصميم الهندسي، وتوفير المعدات، وأعمال البناء والتركيب، ثم الاختبارات والتشغيل والخدمات التقنية المرتبطة بالمنشأة.
ويحمل نظام التخزين أهمية استراتيجية بالنسبة إلى شبكة الكهرباء المغربية، إذ سيسمح باستخدام الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية خلال فترات ارتفاع الطلب، كما سيساهم في تحسين توازن الشبكة وتنظيم التردد وتقليل التقلبات الناتجة عن الطبيعة المتغيرة لمصادر الطاقة المتجددة.
كما يمكن للبطاريات أن تلعب دوراً في الحد من هدر الطاقة الشمسية، عبر تخزين جزء من الإنتاج خلال الفترات التي تكون فيها الكميات المنتجة أكبر من الطلب، ثم إعادة ضخها في الشبكة عند الحاجة.
ومن هذه الزاوية، لا يمثل «نور ميدلت 1» مجرد مشروع لإضافة قدرة جديدة في مجال الطاقة الشمسية، بل يعكس تحولاً في استراتيجية المغرب نحو الجمع بين توليد الكهرباء النظيفة وتخزينها، بما يعزز مرونة المنظومة الكهربائية ويرفع قدرتها على التعامل مع تنامي حصة الطاقات المتجددة.
وبسعة تخزين تبلغ 1300 ميغاواط/ساعة، قد يحتل المشروع موقعاً متقدماً بين منشآت تخزين الكهرباء المنفردة في إفريقيا عند دخوله الخدمة، في وقت تتجه فيه دول القارة إلى الاستثمار بشكل متزايد في البطاريات لمواجهة تحديات تذبذب إنتاج الطاقة الشمسية والريحية.
ويأتي إحياء المشروع في انسجام مع طموح المغرب لرفع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 52 في المائة بحلول 2030، وتعزيز أمن الإمدادات وتقليص الضغوط المرتبطة بتقلب إنتاج الطاقة النظيفة.
وبذلك، يمثل «نور ميدلت 1» مرحلة جديدة في مسار الانتقال الطاقي المغربي، ليس فقط من خلال إضافة قدرة شمسية مهمة، وإنما أيضاً عبر إدخال سعة تخزينية كبيرة يمكن أن تساعد المملكة على استغلال إنتاجها المتجدد بكفاءة أكبر وتعزيز جاهزية شبكتها الكهربائية للسنوات المقبلة.




