UBS يتوقع مزيدًا من الصعود للجنيه الإسترليني مدفوعًا بفارق العوائد وتراجع المراكز البيعية

يبدو الجنيه الإسترليني مرشحًا لاستئناف موجة الصعود خلال الفترة المقبلة، بعدما تمكن من الحفاظ على مكاسبه الأخيرة رغم دخوله مرحلة من الاستقرار منذ منتصف يوليو، في وقت يرى فيه بنك UBS أن مجموعة من العوامل المالية والاقتصادية قد تمنح العملة البريطانية مزيدًا من الدعم خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح البنك السويسري، في مذكرة حديثة، أن استمرار المستثمرين في البحث عن عوائد مرتفعة، إلى جانب تراكم المراكز البيعية على الجنيه، قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من تغطية المراكز القصيرة، وهو ما يمكن أن يعزز الطلب على العملة البريطانية.
وكان الجنيه قد حقق مكاسب قوية خلال يونيو ويوليو، قبل أن يستقر نسبيًا منذ منتصف الشهر الماضي، في ظل منح الأسواق رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام مساحة من الثقة خلال فترة الهدوء الموسمي التي تشهدها الأسواق المالية عادة خلال الصيف.
ويرى UBS أن تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية البريطانية يمثل أحد أبرز العوامل التي قد تساعد الجنيه على مواصلة الأداء القوي، خصوصًا بعدما جاءت البيانات الأخيرة أفضل من التوقعات.
كما يستفيد الجنيه من تراجع التأثيرات الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب اعتقاد المستثمرين بأن السياسة المالية للحكومة لن تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في الأسواق.
ويعتقد البنك أن هذه العوامل قد تشجع المستثمرين على تقليص المراكز البيعية الكبيرة على الجنيه، وهو ما قد يوفر دفعة إضافية للعملة في حال تحولت توقعات السوق بصورة أكثر إيجابية.
ويبرز أيضًا فارق العائد كأحد عناصر الجاذبية الرئيسية للجنيه، إذ يشير UBS إلى أن العملة البريطانية، إلى جانب الكرونة النرويجية الأقل سيولة، توفر أعلى عائد بين العملات الأوروبية، مع عائد يقارب 1.50 نقطة مئوية فوق اليورو.
ولا يتبنى UBS نظرة سلبية تجاه اليورو، لكنه يرى أن جزءًا كبيرًا من العوامل الإيجابية المرتبطة بالعملة الأوروبية أصبح محسوبًا بالفعل ضمن الأسعار الحالية.
ومن بين هذه العوامل توقعات تحسن النمو الاقتصادي بدعم من السياسات المالية، إضافة إلى إمكانية رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في سبتمبر، وهو ما يرى البنك أنه قد يمثل النهاية المحتملة لدورة التشديد النقدي.
وبناءً على هذه الرؤية، يتوقع UBS أن يتراجع زوج اليورو/الجنيه الإسترليني EUR/GBP إلى مستوى 0.84، قبل أن يستقر لاحقًا قرب 0.85، وهو المستوى الذي حدده البنك أيضًا كتوقع جديد للزوج في سبتمبر 2027.
ويرى UBS أن ميزة العائد التي يتمتع بها الجنيه قد تمنحه تفوقًا في إجمالي العوائد مقارنة باليورو، حتى مع بقاء العملة الأوروبية مدعومة ببعض العوامل الاقتصادية والنقدية.
ومع اقتراب موعد الموازنة البريطانية في نوفمبر، يتوقع UBS أن يزداد تركيز المستثمرين على تصريحات الحكومة وخططها المالية، خصوصًا مع عودة أعضاء البرلمان من العطلة وبدء النقاش حول الإجراءات المرتقبة ومصادر تمويلها.
ويعتبر البنك أن السياسة المالية البريطانية تمثل الخطر الرئيسي على توقعاته الإيجابية للجنيه، محذرًا من أن المعنويات قد تتغير سريعًا إذا اعتبرت الأسواق أن الإجراءات الحكومية المقبلة تتسم بالتوسع المالي المفرط أو تفتقر إلى الانضباط.
وفي المقابل، قد يؤدي تعافٍ اقتصادي أقوى من المتوقع في أوروبا إلى تعزيز اليورو ودفع زوج EUR/GBP إلى ما فوق 0.86، وهو سيناريو من شأنه أن يضعف الرؤية الحالية لـUBS بشأن استمرار تفوق الجنيه.
وبينما تبدو العملة البريطانية مدعومة بفارق العوائد وتحسن البيانات الاقتصادية واحتمال انحسار المراكز البيعية، ستظل السياسة المالية البريطانية وتطورات الاقتصاد الأوروبي من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الجنيه خلال المرحلة المقبلة.




