اقتصاد المغربالأخبارالشركات

BTR تعزز صناعة البطاريات بالمغرب بمصانع جديدة في طنجة

تتجه مدينة محمد السادس طنجة تيك إلى تعزيز موقعها كأحد أبرز مراكز الصناعات المرتبطة بالسيارات الكهربائية في المغرب، مع اقتراب مشروعي مجموعة BTR New Material الصينية من استكمال مراحل مهمة من الأشغال، تمهيداً للانتقال إلى تركيب خطوط الإنتاج وتجهيز المنشآت الصناعية.

وتطور المجموعة حالياً وحدتين صناعيتين مخصصتين لإنتاج مواد أساسية تدخل في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، بطاقة إنتاجية مستهدفة تبلغ في مجموعها نحو 110 آلاف طن سنوياً، في وقت بدأت فيه الأشغال تنتقل من مرحلة البناء إلى عمليات التجهيز والتركيب داخل عدد من مرافق المشروع.

وفي أحدث مؤشر على تقدم الورش، أطلقت المجموعة الصينية، في 6 شتنبر، طلبات جديدة لتجهيز منشآتها بمدينة طنجة، شملت تجهيزات مرتبطة بمصنع المواد الكاثودية، من بينها الأبواب والنوافذ، إلى جانب هياكل فولاذية خفيفة وتجهيزات مخصصة لتهيئة الموقع والمساحات الداخلية.

وتعكس هذه العمليات انتقال المشروع تدريجياً إلى مراحل أكثر تقدماً، غير أنها لا تعني دخول الوحدتين مرحلة الإنتاج التجاري، إذ لا تزال الأشغال والتركيبات التقنية مستمرة قبل الوصول إلى التشغيل الفعلي.

ويضم الاستثمار مصنعاً لإنتاج المواد الكاثودية بطاقة مستهدفة تصل إلى 50 ألف طن سنوياً، إلى جانب وحدة متكاملة لإنتاج مواد الأنود بطاقة تبلغ 60 ألف طن سنوياً، ليصل مجموع الطاقة الإنتاجية المرتقبة للمشروعين إلى 110 آلاف طن في السنة.

وتكتسي هاتان المادتان أهمية محورية في صناعة بطاريات الليثيوم، حيث يمثل الأنود والكاثود مكونين أساسيين داخل خلايا البطاريات المستخدمة على نطاق واسع في السيارات الكهربائية.

وكان مشروع مصنع المواد الكاثودية قد أعلن باستثمار يصل إلى 3 مليارات درهم، مع برمجة إطلاق المرحلة الأولى بطاقة إنتاجية تبلغ 25 ألف طن سنوياً، قبل رفعها تدريجياً إلى 50 ألف طن.

أما المصنع الثاني، فيركز على إنتاج مواد الأنود بطاقة 60 ألف طن سنوياً، وعلى رأسها الغرافيت الاصطناعي، بما يجعله حلقة مهمة في سلسلة القيمة المرتبطة بتصنيع البطاريات ومكونات السيارات الكهربائية.

وبحسب المعطيات الرسمية المغربية، تصل قيمة الاستثمارات الإجمالية المرتبطة بمشروعي BTR في طنجة إلى حوالي 6 مليارات درهم، فيما يرتقب أن يساهما في إحداث أكثر من 1150 منصب شغل مباشر، ما يعزز الرهان على توطين صناعات جديدة ذات قيمة مضافة مرتفعة بالمملكة.

ولا يقتصر تقدم المشروع على الأشغال الميدانية، إذ تكشف البيانات المالية الأحدث للمجموعة الصينية عن ارتفاع الإنفاق المرتبط بالاستثمارات المغربية. فحتى نهاية يونيو 2026، بلغت قيمة الأصول قيد الإنجاز المرتبطة بالمشروعين نحو 1.364 مليار يوان، بالتزامن مع استمرار تشييد المباني وبدء تركيب جزء من المعدات الصناعية.

ويحظى مصنع الأنود بأهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه باتفاق توريد مع شركة Ford الأميركية، وهو ما يمنح المشروع المغربي بعداً إضافياً داخل سلاسل الإمداد العالمية لصناعة السيارات الكهربائية.

وتشير بيانات BTR إلى أن فرع المجموعة في المغرب تلقى، إلى نهاية يونيو الماضي، نحو 108 ملايين دولار من أصل 120 مليون دولار تم تحديدها كدفعة مسبقة بموجب الاتفاق، مقابل توريد الغرافيت الاصطناعي إلى شركات تابعة لـFord بعد دخول المصنع مرحلة الإنتاج.

ومن شأن هذا الاتفاق أن يربط جزءاً من الإنتاج المرتقب في طنجة مباشرة بسلسلة توريد صناعة السيارات الأميركية، ويعكس في الوقت ذاته قدرة المغرب على استقطاب استثمارات مرتبطة بمكونات استراتيجية للسيارات الكهربائية وليس فقط بعمليات التجميع والتصنيع التقليدية.

وكانت الحكومة المغربية قد أعلنت في ماي الماضي أن مشروعي الكاثود والأنود حققا تقدماً مهماً، مع استهداف بدء الإنتاج خلال سنة 2026، وهو ما يجعل الأشهر المقبلة حاسمة في انتقال المشروع من مرحلة الإنشاء والتجهيز إلى التشغيل الصناعي.

وتؤكد التطورات المسجلة أخيراً أن الورش قطع أشواطاً مهمة، خصوصاً مع بدء تجهيز بعض المساحات المخصصة لخطوط الإنتاج واستمرار أعمال التهيئة الداخلية وتركيب المعدات.

ومع ذلك، فإن الطاقة المعلنة البالغة 110 آلاف طن سنوياً تظل قدرة إنتاجية مستهدفة وليست طاقة متاحة فعلياً في الوقت الحالي، إذ يتطلب بلوغها استكمال المشروعين ودخول وحداتهما مراحل التشغيل التدريجي وفق البرنامج المحدد.

ويشكل مشروع BTR أحد الاستثمارات البارزة في المنظومة الصناعية التي تتشكل حول بطاريات السيارات الكهربائية في المغرب، حيث يساهم في توسيع قاعدة التصنيع نحو المواد والمكونات الأساسية التي تدخل مباشرة في إنتاج خلايا البطاريات.

وبهذا المسار، تواصل طنجة تعزيز تحولها من منصة لصناعة السيارات وقطع الغيار إلى مركز صناعي يستهدف مراحل أكثر تقدماً من سلسلة القيمة، فيما يرسخ المغرب موقعه كوجهة لاستثمارات البطاريات والسيارات الكهربائية المرتبطة بالسوقين الأوروبية والعالمية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى