العملات الرقميةالعملات المشفرة

اختراقات العملات المشفرة تحصد 3.63 مليار دولار خلال 18 شهراً

تكشف موجة الاختراقات التي طالت منصات وبروتوكولات العملات المشفرة عن تصاعد المخاطر الأمنية التي تواجه سوق الأصول الرقمية، بعدما تجاوزت الخسائر الناجمة عن الهجمات الإلكترونية وسرقة بيانات الدخول واستغلال الثغرات الأمنية 3.63 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 إلى يوليوز 2026.

وأظهر تقرير أمني صادر عن منصة تحليل بيانات الأصول الرقمية كوين جيكو أن القطاع تعرض خلال هذه الفترة لسلسلة واسعة من الهجمات، استهدفت منصات تداول وبروتوكولات رقمية، وأسفرت عن خسائر مالية كبيرة طالت المستثمرين ومشغلي المنصات ومختلف مكونات منظومة الأصول المشفرة.

ولم تكن عمليات التدقيق الأمني كافية لمنع هذه الحوادث، إذ أوضح التقرير أن حوالي 60 في المائة من المنصات المتضررة كانت قد خضعت في وقت سابق لمراجعات أمنية. غير أن الاختراقات استغلت في عدد كبير من الحالات نقاط ضعف لا تغطيها بالضرورة عمليات التدقيق التقليدية، ما يكشف محدودية الاعتماد على الفحص الأمني الدوري وحده.

وتبرز هذه المعطيات تحولاً مستمراً في طبيعة التهديدات التي تواجه صناعة العملات المشفرة، في وقت تتطور فيه تقنيات وأساليب الهجوم الإلكتروني، بما يسمح للقراصنة باستغلال ثغرات قد تبقى غير مكتشفة خلال عمليات المراجعة الأمنية الاعتيادية.

وتصدر اختراق منصة بايبت قائمة أكبر الحوادث التي رصدها التقرير خلال عامي 2025 و2026، بعدما قدرت الخسائر الناتجة عنه بنحو 1.436 مليار دولار، ليصبح بذلك أكبر اختراق بفارق كبير عن بقية الحوادث المسجلة خلال الفترة.

وجاء كيلب داو في المرتبة الثانية، بخسائر قدرت بنحو 292 مليون دولار، متبوعاً بـدريفت بروتوكول الذي تكبد خسائر بلغت حوالي 285 مليون دولار.

أما المركز الرابع فكان من نصيب بروتوكول سيتوس، الذي بلغت خسائره نحو 223 مليون دولار، بينما حل بالانسر خامساً بعدما تعرض لخسائر قدرت بحوالي 128 مليون دولار.

وتكشف هذه الأرقام عن تركّز نسبة مهمة من الخسائر الإجمالية في عدد محدود من الاختراقات الكبرى، إذ استحوذ حادث بايبت وحده على جزء كبير من إجمالي الخسائر المسجلة خلال الفترة، ما يبرز حجم التأثير الذي يمكن أن يخلفه اختراق واحد واسع النطاق على سوق الأصول الرقمية.

ويضع إجمالي الخسائر، البالغ 3.63 مليار دولار خلال 18 شهراً، الأمن السيبراني في صدارة التحديات التي تواجه سوق العملات المشفرة، خصوصاً مع اتساع حجم الأصول المتداولة عبر المنصات المركزية والبروتوكولات اللامركزية وتزايد الاعتماد على البنية التحتية الرقمية في إدارة هذه الأصول.

كما يشير التقرير إلى أن إجراءات التدقيق الأمني التقليدية لم تعد، بمفردها، ضمانة كافية لمواجهة المخاطر المتطورة، وهو ما يعزز الحاجة إلى اعتماد مراقبة مستمرة للأنظمة، وإجراء اختبارات أكثر شمولاً، إلى جانب تشديد إجراءات حماية الحسابات وبيانات الدخول وكلمات المرور.

ولا تقتصر تداعيات هذه الاختراقات على الخسائر المالية المباشرة، إذ يمكن للحوادث الأمنية الكبرى أن تضرب ثقة المستخدمين والمستثمرين في المنصات المتضررة، وتعيد إلى الواجهة التساؤلات بشأن قدرة قطاع العملات المشفرة على توفير مستويات الحماية اللازمة للأصول الرقمية في ظل توسع استخدامه وتزايد القيمة المالية التي يديرها.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى