العملات الرقميةالعملات المشفرة

الإيثريوم يترقب محفزات جديدة بعد استقرار السعر قرب 2500 دولار

دخلت سوق الإيثريوم مرحلة من الهدوء النسبي خلال تعاملات الأربعاء، بعدما حافظت العملة المشفرة على تداولاتها بالقرب من مستوى 2500 دولار، في ظل غياب الزخم الكافي في سوق المشتقات وضعف التدفقات الجديدة، مقابل أفضلية شرائية محدودة في السوق الفورية.

ويأتي هذا الاستقرار بعد موجة صعود قوية شهدتها العملة في أواخر غشت، عندما أدت عمليات تصفية مراكز البيع على المكشوف إلى دفع سعر الإيثريوم نحو مستوى 2500 دولار، غير أن الزخم الذي أعقب تلك الموجة لم يكن كافياً للحفاظ على وتيرة الصعود نفسها.

وتشير تحركات سوق المشتقات إلى تراجع الاعتماد على الرافعة المالية لدعم الاتجاه الصعودي، إذ انخفض إجمالي الفائدة المفتوحة على عقود الإيثريوم الآجلة بنحو مليون وحدة من العملة منذ انطلاق موجة التعافي التي بدأت في يوليوز.

وتقيس الفائدة المفتوحة إجمالي قيمة العقود التي لا تزال قائمة ولم تتم تسويتها في أسواق المشتقات، وهو مؤشر يستخدم على نطاق واسع لرصد حجم النشاط والمراكز المالية المفتوحة لدى المتداولين.

ورغم انخفاضها من حيث عدد وحدات الإيثريوم، ارتفعت قيمة الفائدة المفتوحة محسوبة بالدولار بنحو 54 في المائة منذ بداية يوليوز، لتصل إلى 33.7 مليار دولار، بالتزامن مع صعود سعر الإيثريوم بنحو 58 في المائة خلال الفترة نفسها.

ويعني تجاوز ارتفاع سعر العملة لنمو الفائدة المفتوحة أن الصعود الأخير لم يكن مدعوماً بالدرجة نفسها من المراكز الشرائية ذات الرافعة المالية، ما يعكس تراجعاً نسبياً في قناعة المتداولين بإمكانية استمرار موجة الصعود بالوتيرة ذاتها.

وتعزز مؤشرات التداول في سوق العقود الآجلة حالة الحذر الحالية، بعدما أظهر صافي حجم تداول المتعاملين إشارات سلبية خلال الأيام الأخيرة.

ويعتمد هذا المؤشر على مقارنة أحجام أوامر الشراء والبيع التي ينفذها المتداولون مباشرة في العقود الآجلة الدائمة، وتكشف تحركاته الأخيرة عن استمرار المنافسة بين المستثمرين الذين يراهنون على ارتفاع الإيثريوم وأولئك الذين يتوقعون تراجع سعره.

وفي السوق الفورية، تبدو الصورة أكثر إيجابية، وإن كانت دون زخم قوي. فقد أظهرت بيانات صافي تدفقات الإيثريوم من وإلى منصات التداول أن عمليات سحب العملة تجاوزت الإيداعات خلال الأسبوع الماضي، لكن بفارق محدود.

ويُنظر عادةً إلى خروج العملات من منصات التداول على أنه إشارة إلى انخفاض المعروض المتاح للبيع الفوري، وهو ما يمنح المشترين أفضلية نسبية، إلا أن محدودية حجم عمليات السحب تشير إلى أن هذه الأفضلية لا تزال ضعيفة ولا تكفي وحدها لإطلاق موجة صعود جديدة.

وفي الوقت الذي تحاول فيه السوق الفورية الحفاظ على توازنها، بدأت صناديق الإيثريوم الفورية المتداولة في البورصة الأمريكية الأسبوع بأداء سلبي.

وسجلت هذه الصناديق، الثلاثاء، صافي تدفقات خارجة بلغ نحو 24.3 مليون دولار، في إشارة إضافية إلى فتور شهية المستثمرين المؤسساتيين تجاه العملة خلال بداية الأسبوع.

وتضع هذه المعطيات الإيثريوم أمام مرحلة اختبار جديدة، إذ إن استعادة الزخم الصعودي ستحتاج على الأرجح إلى تحسن تدفقات رأس المال وعودة النشاط إلى سوق المشتقات، إلى جانب استمرار الطلب في السوق الفورية.

وبينما لا تزال العملة مستقرة بالقرب من مستوى 2500 دولار، تشير مؤشرات المشتقات والتدفقات إلى أن السوق لم تحسم بعد اتجاهها المقبل، مع استمرار التوازن النسبي بين قوى الشراء والبيع وترقب المستثمرين لمحفزات جديدة قد تحدد مسار الإيثريوم في الفترة القادمة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى