أليانز تريد ترصد صمود القطاعات المغربية أمام المخاطر العالمية

رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تطبع الاقتصاد العالمي، أظهر المغرب قدرة نسبية على الحفاظ على توازن قطاعاته الاقتصادية، وفق أحدث تقييم للمخاطر القطاعية، الذي لم يضع أي نشاط من أصل 18 قطاعاً شملها التصنيف ضمن خانة المخاطر المرتفعة.
ويكشف الأطلس العالمي الجديد للمخاطر القطاعية الصادر عن «أليانز تريد» عن تفاوت واضح في قدرة القطاعات المغربية على مواجهة الضغوط، إذ برزت مجموعة من الأنشطة بمستويات صمود قوية، في وقت تواجه قطاعات أخرى تحديات أكبر مرتبطة بالطلب والأسعار وتكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد.
وضمت قائمة القطاعات الأكثر متانة كلاً من الصناعات الدوائية والصناعات الغذائية والبرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات، إلى جانب قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وهي أنشطة أظهرت قدرة أكبر على مقاومة التقلبات الاقتصادية والاستفادة من التحولات التي يشهدها الاقتصاد.
في المقابل، حلت خمسة قطاعات ضمن مستوى المخاطر الحساسة، ويتعلق الأمر بالبناء والنقل والنسيج والمعادن والطاقة. وتعكس هذه الوضعية تعرض هذه الأنشطة لضغوط أكبر، سواء بفعل ارتفاع تكاليف التمويل والإنتاج أو تقلبات الطلب والأسعار، فضلاً عن التأثيرات المحتملة لاضطرابات التجارة العالمية وسلاسل التوريد.
أما تسعة قطاعات أخرى، فقد تم وضعها في خانة المخاطر المتوسطة، وتشمل صناعة السيارات ومكوناتها، والصناعات الكيماوية، والورق، والإلكترونيات، والتوزيع والتجارة، والآلات والمعدات، ومعدات النقل والأجهزة المنزلية، إلى جانب أنشطة أخرى ضمن الفئة نفسها.
ولا يعني إدراج هذه القطاعات ضمن مستوى المخاطر المتوسطة أنها تواجه تدهوراً حاداً في أساسياتها، وإنما يشير إلى تعرضها لمجموعة من الضغوط أو لاحتمالات تباطؤ النشاط، في ظل الظروف الاقتصادية والتجارية الدولية الحالية.
ويأتي هذا التقييم في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي مرحلة تتسم بتباطؤ النمو واستمرار التوترات التجارية والجيوسياسية. وتتوقع «أليانز تريد» أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2,5 في المائة خلال سنة 2026، قبل أن ترتفع وتيرة النمو إلى 2,9 في المائة في 2027.
ويستند التصنيف إلى مجموعة من المؤشرات التي تعتمدها المؤسسة في تقييم المخاطر، من بينها تطور الطلب، وربحية الشركات، ومستويات السيولة، وبيئة الأعمال، إضافة إلى البيانات المتوفرة لدى المجموعة وتحليلات خبرائها المتخصصين في مخاطر الائتمان.
ويعكس التصنيف، في المحصلة، قدرة الاقتصاد المغربي على امتصاص جزء من الصدمات الخارجية، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن تفاوت بين القطاعات في مستوى قدرتها على الصمود. وبينما تبدو الأنشطة المرتبطة بالصحة والغذاء والتكنولوجيا أكثر متانة، تظل قطاعات البناء والنقل والنسيج والمعادن والطاقة في حاجة إلى قدر أكبر من اليقظة لمواجهة المخاطر المرتبطة بالأسواق العالمية وتكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد.




