المغرب يطور نموذجاً جديداً لقياس تداعيات إزالة الكربون على الاقتصاد وسوق الشغل

يستعد المغرب لتعزيز قدرته على استشراف التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، من خلال اعتماد أداة جديدة تمكن من محاكاة نتائج مختلف السيناريوهات المرتبطة بإزالة الكربون وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني وسوق الشغل.
وفي هذا الإطار، طورت المندوبية السامية للتخطيط، بدعم من شراكة الأمم المتحدة للعمل من أجل الاقتصاد الأخضر ومعهد GWS الألماني، نموذجاً اقتصادياً جديداً يحمل اسم JTAM-Morocco، يتيح دراسة الآثار المحتملة لمجموعة من السياسات المرتبطة بالانتقال الطاقي.
ويتيح النموذج محاكاة تأثير عدد من الخيارات والسياسات، من بينها التوسع في إنتاج الطاقات المتجددة، والرفع من مستوى النجاعة الطاقية، واعتماد آليات لتسعير الكربون، وذلك من خلال قياس انعكاساتها المحتملة على مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.
وتشمل هذه المؤشرات النمو الاقتصادي، ومستويات التشغيل، وحجم الواردات الطاقية، فضلاً عن تطور الميزان التجاري، بما يوفر لصناع القرار رؤية أكثر شمولاً حول النتائج التي يمكن أن تترتب عن كل مسار من مسارات إزالة الكربون.
ولا يقتصر دور النموذج على قياس الآثار البيئية للسياسات الطاقية، بل يهدف أساساً إلى مساعدة السلطات العمومية على الموازنة بين الكلفة الاقتصادية والاجتماعية لهذه التحولات والمكاسب التي يمكن أن تحققها على المدى المتوسط والطويل.
كما يمكن للأداة الجديدة أن تساعد في تحديد القطاعات الاقتصادية التي قد تستفيد من الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، مقابل الأنشطة التي قد تواجه ضغوطاً أكبر وتحتاج إلى إجراءات للتكيف وإعادة التأهيل، خصوصاً على مستوى سوق الشغل.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة في ظل التحولات التي يمكن أن ترافق إعادة هيكلة منظومة الطاقة، إذ من شأن بعض السياسات أن تخلق فرصاً جديدة في قطاعات الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، في الوقت الذي قد تفرض فيه على قطاعات أخرى إعادة النظر في نماذج إنتاجها واحتياجاتها من اليد العاملة.
وكانت الرباط قد شهدت في يوليوز الماضي عرض النتائج الأولية لمحاكاة النموذج، وذلك بحضور ممثلين عن قطاعات ومؤسسات معنية بالتخطيط والطاقة والتشغيل والمالية والصناعة والاستثمار، إلى جانب الشركاء الاجتماعيين وخبراء تقنيين.
وجاء هذا العرض بعد استكمال مرحلة تكييف نموذج JTAM-Morocco مع خصوصيات الاقتصاد المغربي ومعطياته الوطنية، وهي العملية التي انطلقت منذ سنة 2025، بهدف ضمان قدرة النموذج على تقديم تقديرات أكثر ملاءمة للواقع الاقتصادي والاجتماعي للمملكة.
ويرتقب أن يشكل هذا النموذج أداة مساعدة في إعداد السياسات العمومية المرتبطة بالانتقال الطاقي، من خلال توفير سيناريوهات تسمح بتقييم مختلف الخيارات قبل اعتمادها، واستباق آثارها المحتملة على النمو والتشغيل والتجارة الخارجية والقطاعات الإنتاجية.
ويعكس تطوير JTAM-Morocco توجهاً نحو تعزيز استخدام أدوات النمذجة الاقتصادية في صياغة سياسات إزالة الكربون، بما يسمح بربط الأهداف المناخية بالرهانات الاقتصادية والاجتماعية، وجعل الانتقال إلى اقتصاد أكثر استدامة متوافقاً مع متطلبات النمو والحفاظ على فرص الشغل.




