شركة آيا غولد ترفع قيمة مشروع بومدين بالمغرب إلى 3.5 مليار دولار

دخل مشروع بومدين للمعادن النفيسة والمتعددة في شرق المغرب مرحلة جديدة من التقييم، بعدما رفعت شركة التعدين الكندية آيا غولد أند سيلفر القيمة الاقتصادية المتوقعة للمشروع بأكثر من الضعف، مدفوعة بتحسن فرضيات أسعار الذهب والفضة وتوسيع عمليات التنقيب، إلى جانب تمديد العمر المرتقب للمنجم.
وأعلنت الشركة، في نتائج التقييم الاقتصادي المحدّث، أن القيمة الحالية الصافية لمشروع بومدين بلغت نحو 3.5 مليار دولار، مسجلة زيادة بنسبة 140 في المائة مقارنة بالتقديرات السابقة الصادرة العام الماضي.
ويُعد بومدين أحد أبرز مشاريع الشركة في المغرب، إلى جانب منجم زكوندر للفضة الذي تملكه بالكامل. وتصل حصة آيا غولد أند سيلفر في مشروع بومدين إلى 85 في المائة، بينما تعود النسبة المتبقية إلى المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، في وقت يواصل فيه المشروع تقدمه ضمن مرحلة دراسة الجدوى.
وقال بنوا لاسال، الرئيس التنفيذي للشركة، إن النتائج الجديدة تعكس آفاقاً مشجعة للمشروع، مشيراً إلى وجود خطة استثمارية دقيقة تمتد على مدى السنوات العشر المقبلة لتطوير بومدين، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن حجم الاستثمارات المستقبلية.
لم يقتصر التحسن على القيمة الاقتصادية للمشروع، إذ أظهرت الدراسة الجديدة ارتفاع معدل العائد الداخلي إلى 93 في المائة، مقابل 47 في المائة في التقييم السابق.
وفي المقابل، تقلصت المدة اللازمة لاسترداد الاستثمارات إلى نحو 8 أشهر فقط، بعدما كانت مقدرة سابقاً بنحو 2.1 سنة، في مؤشر على تحسن الجدوى الاقتصادية للمشروع وفق الفرضيات الجديدة.
ويقع بومدين في إقليم الرشيدية، وتمتد رخصة المشروع على مساحة تبلغ 339 كيلومتراً مربعاً، إضافة إلى نحو 600 كيلومتر مربع أخرى تغطيها تراخيص للاستكشاف.
ورغم الارتفاع الكبير في المؤشرات الاقتصادية، حافظت الشركة تقريباً على مستوى تكاليف التطوير، التي تقدر حالياً بنحو 463 مليون دولار، بزيادة لا تتجاوز 4 في المائة عن التقديرات السابقة.
وترسم الدراسة المحدّثة آفاقاً مالية قوية للمشروع، إذ تتوقع تحقيق إيرادات إجمالية تصل إلى نحو 11 مليار دولار خلال فترة استغلال المنجم المقدرة بحوالي 14 عاماً، مقابل نحو 7 مليارات دولار في التقييم السابق.
كما يُرتقب أن تصل الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى حوالي 6.1 مليار دولار، في حين تقدر التدفقات النقدية الحرة بنحو 4.7 مليار دولار طوال فترة تشغيل المشروع، مقارنة بـ3.4 مليار دولار وملياري دولار على التوالي في التقييم السابق.
وتعكس هذه القفزة، بحسب الشركة، عدة عوامل، من أبرزها مراجعة افتراضات أسعار المعادن. فقد اعتمدت الدراسة الجديدة في سيناريوها الأساسي سعراً يبلغ 3500 دولار لأونصة الذهب و50 دولاراً لأونصة الفضة، مقابل 2800 دولار و30 دولاراً على التوالي في الدراسة السابقة.
كما ساهمت زيادة العمر المتوقع للمنجم بثلاث سنوات وتكثيف عمليات الحفر والاستكشاف في تحسين التقديرات الاقتصادية للمشروع.
وبموجب الخطة الجديدة، يُتوقع أن ينتج مشروع بومدين نحو 2.25 مليون أونصة من الذهب و81.2 مليون أونصة من الفضة طوال فترة الاستغلال، إلى جانب حوالي 422 ألف طن من الزنك و195 ألف طن من الرصاص.
وتعتزم الشركة الجمع بين التعدين السطحي وتحت الأرض لاستغلال الموارد المعدنية، مع إنشاء منشأة لمعالجة ما يقارب 8 آلاف طن من الخام يومياً.
وتشير التقديرات المحدّثة إلى أن إجمالي المواد المعدنية التي سيجري استخراجها طوال عمر المشروع سيصل إلى نحو 41.2 مليون طن، بزيادة قدرها 33 في المائة مقارنة بالخطة السابقة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع توجه آيا غولد أند سيلفر إلى توسيع حضورها في قطاع التعدين المغربي، بعدما أعلنت مؤخراً الاستحواذ على محفظة جديدة للاستكشاف تضم 3 تراخيص تعدين و18 رخصة استكشاف، تغطي مساحة تقارب 259 كيلومتراً مربعاً.
وتشمل أهداف الاستكشاف الذهب والفضة والنحاس والنيكل والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة ومعادن أخرى، فيما ترى الشركة أن هذه التراخيص تقع ضمن أحزمة معدنية واعدة ولا تزال أجزاء واسعة منها محدودة الاستكشاف.
وبذلك، يتحول مشروع بومدين تدريجياً إلى أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية الشركة في المغرب، في ظل ارتفاع جاذبية مشاريع المعادن النفيسة وتوسع عمليات البحث عن موارد جديدة يمكن أن تدعم إنتاج الشركة خلال السنوات المقبلة.




