العملات المشفرة تتكبد خسائر جديدة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وتشدد توقعات الفائدة

دخلت سوق العملات المشفرة جلسة الثلاثاء تحت ضغط بيعي متزايد، في ظل تراجع إقبال المستثمرين على الأصول عالية المخاطر وعودة المخاوف بشأن تداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.
وجاءت موجة التراجع بالتزامن مع ارتفاع رهانات المستثمرين على احتمال تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال الشهر الجاري، الأمر الذي زاد من الضغوط على الأصول الرقمية التي تتأثر عادة بتغيرات تكلفة التمويل ومستويات السيولة العالمية.
وتزامن ذلك مع تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة استهدفت مواقع مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وفق ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز وقوات أمريكية منتشرة في المنطقة.
وأدى التصعيد المتواصل في الشرق الأوسط إلى استمرار صعود أسعار النفط، مع تزايد المخاوف من احتمال تعرض إمدادات الطاقة العالمية لاضطرابات إذا اتسعت رقعة المواجهة.
وتكتسب التطورات المرتبطة بمضيق هرمز أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، باعتباره ممراً رئيسياً لتجارة النفط والغاز عالمياً، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره عاملاً قادراً على دفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى.
وارتفاع أسعار الطاقة يضيف بدوره ضغوطاً جديدة على التضخم العالمي، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً لفترة أطول، وهو سيناريو لا يصب في مصلحة الأصول ذات المخاطر المرتفعة.
وتواجه العملات المشفرة ضغوطاً إضافية بفعل تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، إذ تترقب الأسواق إمكانية رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب هذا الشهر.
وعادة ما يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تقليص السيولة المتاحة للاستثمار في الأصول الخطرة، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة الاقتراض وتحسن جاذبية الأدوات المالية ذات العوائد الثابتة.
وفي ظل هذه البيئة، يجد المستثمرون في العملات المشفرة أنفسهم أمام معادلة أكثر صعوبة، خصوصاً مع تزامن تشدد توقعات الفائدة مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة.
ولم تقتصر الضغوط على العملات المشفرة، إذ شهدت الأسواق العالمية أيضاً ارتفاعاً في عوائد السندات بالتزامن مع تجدد عمليات بيع الديون.
وتعكس هذه التحركات تنامي المخاوف بشأن الأوضاع المالية العالمية وارتفاع مستويات الدين السيادي، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية وتقليص تعرضهم للأصول الأكثر حساسية للتقلبات.
ويزيد ارتفاع عوائد السندات من تكلفة التمويل ويؤثر في تقييمات مختلف الأصول، بما فيها العملات المشفرة، التي غالباً ما تستفيد من بيئة السيولة الوفيرة وانخفاض العوائد على الأدوات التقليدية.
وانعكست هذه التطورات سريعاً على أبرز العملات الرقمية خلال تعاملات الثلاثاء.
وتراجع سعر البيتكوين بنسبة 2.10% ليصل إلى 77,355.46 دولاراً، متكبداً خسارة يومية بلغت نحو 1,654.16 دولار.
كما انخفضت الإيثريوم بنسبة 2.41% إلى 2,422.45 دولاراً، بخسارة قدرها 59.79 دولار.
وامتدت موجة التراجع إلى الريبل (XRP)، التي هبطت بنسبة 1.57% لتصل إلى 1.3646 دولار، منخفضة بنحو 0.0217 دولار.
وتبقى تطورات الشرق الأوسط أحد أبرز العوامل التي قد تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا امتدت تداعيات المواجهة إلى حركة الملاحة والطاقة في منطقة الخليج.
وفي حال استمرار ارتفاع أسعار النفط واتساع المخاوف التضخمية، فقد تزداد الضغوط على البنوك المركزية للإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشدداً، وهو ما قد يحد من شهية المستثمرين تجاه العملات المشفرة والأصول عالية المخاطر.
وعليه، أصبحت سوق العملات الرقمية تتحرك تحت تأثير مجموعة من العوامل المتداخلة، تجمع بين المخاطر الجيوسياسية، وأسعار الطاقة، وعوائد السندات، وتوقعات أسعار الفائدة، وهي عوامل قد تحدد ما إذا كان التراجع الحالي مجرد تصحيح قصير الأجل أم بداية لموجة بيع أوسع.




