اقتصاد المغربالشركات

طنجة المتوسط يقلص زمن انتظار السفن رغم ارتفاع حركة البضائع

واصل ميناء طنجة المتوسط تعزيز قدرته على استيعاب حركة الملاحة الدولية، بعدما تراجع متوسط مدة انتظار السفن قبل الرسو بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الأخير من غشت 2026، في وقت واصل فيه المركب المينائي تسجيل نمو في أحجام البضائع التي يعالجها.

وأظهرت بيانات منصة «بورتكاست» المتخصصة في رصد حركة السفن ومستويات الازدحام بالموانئ، أن متوسط زمن الانتظار الوسيط في طنجة المتوسط انخفض إلى 0,29 يوم خلال الفترة الممتدة بين 23 و29 غشت، مقابل 0,44 يوم في الأسبوع السابق، مسجلاً بذلك تراجعاً بنسبة تقارب 34 في المائة.

وبذلك أصبحت السفن تنتظر في المتوسط نحو سبع ساعات قبل الحصول على رصيف، بعدما كانت مدة الانتظار تتجاوز عشر ساعات ونصف في الأسبوع السابق. كما صنفت المنصة مستوى الازدحام بالميناء ضمن خانة «المنخفض»، دون تسجيل حالات انتظار استثنائية لفترات طويلة خلال الفترة المعنية.

ويعكس هذا المؤشر وضعية السفن قبل دخولها إلى الأرصفة، ولا يشمل الوقت الذي تستغرقه عمليات الشحن والتفريغ بعد الرسو، ما يجعله مقياساً مستقلاً لمستوى الضغط الذي تواجهه حركة الملاحة عند الاقتراب من الميناء.

ويأتي تراجع زمن الانتظار في سياق يشهد فيه طنجة المتوسط نمواً في نشاطه التجاري. فقد أظهرت أحدث بيانات سلطة ميناء طنجة المتوسط أن حجم البضائع التي تمت معالجتها خلال النصف الأول من سنة 2026 بلغ 84 مليون طن، بزيادة نسبتها 6 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.

وخلال الربع الثاني وحده، عالج المركب المينائي حوالي 45 مليون طن من البضائع، فيما ارتفع رقم معاملات السلطة المينائية بنسبة 8,6 في المائة ليصل إلى نحو 2,48 مليار درهم خلال الأشهر الستة الأولى من السنة.

وتشير هذه المعطيات إلى أن ارتفاع حجم النشاط لم يترافق، خلال الفترة التي ترصدها بيانات «بورتكاست»، مع اختناقات كبيرة على مستوى انتظار السفن خارج الأرصفة، وهو ما يعكس قدرة الميناء على الحفاظ على انسيابية حركة الملاحة رغم تنامي حجم البضائع المتداولة.

ويتمتع طنجة المتوسط بموقع استراتيجي عند مضيق جبل طارق، على بعد نحو 40 كيلومتراً شرق مدينة طنجة، ما جعله نقطة رئيسية في شبكات النقل البحري التي تربط بين أوروبا وآسيا وإفريقيا والأميركيتين.

ويعتمد جزء مهم من نشاطه على عمليات إعادة شحن الحاويات بين الخطوط البحرية الدولية، إلى جانب دوره المتنامي في خدمة الصادرات الصناعية المغربية، خصوصاً منتجات قطاع السيارات والصناعات المرتبطة به في شمال المملكة.

وخلال سنة 2025، عالج المركب المينائي حوالي 161 مليون طن من البضائع، مسجلاً نمواً بنسبة 13,3 في المائة مقارنة مع العام السابق. كما تجاوزت حركة الحاويات لأول مرة حاجز 11 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدماً، بعدما بلغ عددها 11,106 ملايين حاوية، بزيادة سنوية قدرها 8,4 في المائة.

ولا تعكس أرقام المناولة الفصلية والسنوية وحدها مستوى الضغط التشغيلي الذي تواجهه الموانئ، إذ يوفر زمن انتظار السفن مؤشراً أكثر ارتباطاً بالمرحلة التي تسبق الرسو.

ويكتسب هذا المؤشر أهمية بالنسبة لشركات الملاحة، لأن ارتفاع فترات الانتظار يمكن أن ينعكس على انتظام الجداول الزمنية للرحلات وعلى تكاليف تشغيل السفن وسلاسل الإمداد.

وبحسب أحدث بيانات «بورتكاست»، اتجه الوضع في طنجة المتوسط خلال الأسبوع الأخير من غشت نحو مزيد من الانسيابية، بعدما تقلص متوسط انتظار السفن من أكثر من عشر ساعات ونصف إلى أقل من سبع ساعات، مع بقاء مستوى الازدحام في نطاق منخفض حتى 29 غشت.

ويعزز هذا التطور صورة طنجة المتوسط كمركز لوجستي قادر على مواكبة ارتفاع حركة التجارة والمناولة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مستويات محدودة من الضغط على حركة السفن قبل دخولها إلى الأرصفة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى