شركة تركية تستعد لإنشاء مصنع لمكونات السيارات بالمغرب باستثمار بقيمة 8 ملايين يورو

تتجه شركة Fenese Otomotiv التركية إلى نقل جزء من طاقتها الصناعية إلى المغرب، عبر مشروع لإنشاء مصنع جديد لمكونات السيارات، في خطوة تستهدف توسيع حضورها الدولي والاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمملكة كبوابة نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية والأمريكية.
وأعلنت الشركة أنها أنهت دراسة الجدوى المرتبطة بالمشروع، فيما تخطط لاستثمار إجمالي يصل إلى نحو 8 ملايين يورو بحلول سنة 2027، على أن يمتد المصنع المرتقب على مساحة تقدر بنحو 25 ألف متر مربع.
ويرتكز المشروع على إنشاء قاعدة إنتاجية خارج تركيا تمكن الشركة من تقليص المسافات اللوجستية والوصول بشكل أكثر مرونة إلى مجموعة من الأسواق الرئيسية.
وقال المدير العام للشركة، رفعت غولسيفين، إن اختيار المغرب يرتبط برغبة المجموعة في بناء قاعدة صناعية تساعدها على الوصول بسرعة أكبر إلى الأسواق الأوروبية وشمال إفريقيا والأمريكتين، مشيراً إلى أن الشركة تستهدف إنجاز هذا الاستثمار خلال العامين المقبلين.
ولم تحدد Fenese بعد القيمة التي سيتم تخصيصها حصرياً للمصنع المغربي من إجمالي الاستثمارات البالغة 8 ملايين يورو، في ظل استمرار توزيع الاستثمارات بين المشروع المرتقب بالمغرب وتطوير منشآتها في تركيا.
كما لم تكشف الشركة عن الموقع النهائي للمصنع أو موعد انطلاق الأشغال بشكل رسمي.
وتتخصص Fenese Otomotiv في تصنيع مجموعة متنوعة من مكونات وتجهيزات السيارات، تشمل الأجزاء المعدنية والمكونات البلاستيكية والقوالب، إضافة إلى معدات الفحص والقياس والمراقبة المستخدمة في الصناعة.
وتعتمد الشركة في منشآتها بمدينة بورصة التركية على تجهيزات صناعية متطورة، بعد تجميع عملياتها الإنتاجية داخل منشأة واحدة تضم مكابس تحويل، ومكبسة لا مركزية بقدرة تصل إلى 500 طن، إلى جانب وحدة للطلاء بالكاثوفوريز وخط مخصص للطلاء بالمسحوق.
ومن المنتظر أن يستفيد المصنع المغربي من الخبرات التقنية المتراكمة لدى المجموعة في هذه المجالات، مع إمكانية تطوير خطوط إنتاج موجهة بالأساس إلى سلاسل التوريد المرتبطة بصناعة السيارات.
وسيحتاج المشروع المرتقب إلى كفاءات متنوعة تشمل العمال والتقنيين المتخصصين في الإنتاج والصيانة وصناعة القوالب والحقن البلاستيكي والأتمتة، فضلاً عن مهندسي الجودة واللوجستيك والهندسة الصناعية والسلامة المهنية.
ولا يزال حجم الوظائف التي يمكن أن يوفرها المصنع غير محدد، إذ سيعتمد ذلك على الطاقة الإنتاجية التي سيتم اعتمادها ومستوى الأتمتة والتكنولوجيا التي ستتضمنها المنشأة.
وقد تمتد التأثيرات الاقتصادية للمشروع إلى خلق وظائف غير مباشرة في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والصيانة والتجهيزات والخدمات التقنية المرتبطة بالقطاع الصناعي.
وبالتوازي مع التحضير للمشروع المغربي، تجري Fenese مفاوضات متقدمة مع إحدى كبرى شركات صناعة السيارات العالمية بشأن تعاون تجاري وصناعي جديد.
وأكدت الشركة أن المباحثات وصلت إلى مراحلها النهائية، وهو تطور قد يفتح أمامها المجال للانتقال من العمل مع موردي السيارات إلى التوريد المباشر للشركات المصنعة.
وتستهدف Fenese، في حال إتمام الاتفاق، رفع حصة صادراتها من حوالي 30 في المائة حالياً إلى 50 في المائة خلال المرحلة الأولى، بالتزامن مع توسيع عمليات التصنيع الموجهة مباشرة إلى شركات السيارات.
وفي حال اعتمادها كمورد من المستوى الأول Tier 1، ستصبح الشركة مطالبة باستيفاء معايير أكثر صرامة في مجالات الجودة والتتبع والتوثيق والالتزام بآجال التسليم، إلى جانب الخضوع لتدقيقات دورية من طرف الشركات المصنعة.
وتشغل الشركة حالياً نحو 300 موظف في تركيا، إلى جانب أنشطة صناعية وتجارية في كل من رومانيا والمكسيك، بينما تعمل على توسيع حضورها في أسواق أمريكا الجنوبية.
كما تراهن Fenese على تطوير أنشطتها المرتبطة بالسيارات الكهربائية، وهو قطاع يفرض على مصنعي المكونات تطوير قدرات جديدة في تصميم المنتجات واختيار المواد والقياس والإنتاج والأتمتة.
ويأتي هذا التوجه في ظل التحول المتسارع الذي تعرفه صناعة السيارات العالمية، مع ارتفاع الطلب على مكونات أكثر تطوراً وخفة وكفاءة، سواء في السيارات التقليدية أو الكهربائية.
ويأتي المشروع التركي المرتقب في سياق توسع الاستثمارات الأجنبية في قطاع السيارات ومكوناته بالمغرب، بعدما نجحت المملكة خلال السنوات الماضية في بناء منظومة صناعية متكاملة موجهة بدرجة كبيرة نحو التصدير.
وتضم المملكة مصانع كبرى تابعة لمجموعتي رونو وستيلانتيس في طنجة والدار البيضاء والقنيطرة، إلى جانب شبكة واسعة من الشركات العاملة في تصنيع الأجزاء والمكونات والتجهيزات والخدمات المرتبطة بصناعة السيارات.
وتوفر هذه المنظومة للشركات الأجنبية إمكانية الاندماج في سلاسل توريد قائمة، والاستفادة من القرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية، فضلاً عن الموقع اللوجستي للمغرب وصلاته التجارية المتعددة.
وبالنسبة إلى Fenese Otomotiv، يمكن أن يشكل المصنع المرتقب خطوة مهمة في استراتيجية التوسع خارج تركيا، غير أن الانتقال إلى مرحلة التنفيذ سيظل مرتبطاً بالكشف عن الموقع النهائي للمشروع وحجم الاستثمار المخصص له والطاقة الإنتاجية وعدد الوظائف وموعد بدء الأشغال.
وفي حال تحولت الخطط الحالية إلى استثمار فعلي، فإن دخول الشركة التركية إلى المغرب سيضيف فاعلاً جديداً إلى منظومة صناعة مكونات السيارات بالمملكة، ويدعم توجهها نحو استقطاب استثمارات صناعية تستهدف في الوقت نفسه السوق المحلية والأسواق العالمية.




