اليورو يتراجع أمام الدولار مع تصاعد رهانات تشديد السياسة النقدية الأميركية

تراجع اليورو خلال تعاملات الجمعة في الأسواق الأوروبية، ليقترب من أدنى مستوياته في أسبوع أمام الدولار، تحت ضغط تحسن البيانات الاقتصادية الأميركية التي دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، بالتزامن مع ترقب خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كفين وارش في منتدى جاكسون هول.
وتزايدت الضغوط على العملة الأوروبية مع صعود الدولار أمام معظم العملات الرئيسية، بعدما أظهرت مؤشرات اقتصادية أميركية حديثة استمرار متانة النشاط الاقتصادي، ما يعزز المخاوف من بقاء السياسة النقدية الأميركية أكثر تشددًا لفترة أطول.
وانخفض اليورو بنحو 0.1% إلى 1.1642 دولار خلال تعاملات الجمعة، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.1653 دولار، بينما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 1.1655 دولار.
وكانت العملة الأوروبية قد أنهت تعاملات الخميس دون تغير يُذكر أمام الدولار، بعدما لامست في وقت سابق من الجلسة مستوى 1.1636 دولار، وهو أدنى سعر لها في أسبوع.
ويترقب المستثمرون خطاب وارش في جاكسون هول، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مستقبل السياسة النقدية الأميركية، خصوصًا في ظل تباين التوقعات المتعلقة بموعد التحرك المقبل لأسعار الفائدة.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.1% الجمعة، مقتربًا من أعلى مستوياته في أسبوع، مدعومًا بزيادة الطلب على العملة الأميركية عقب صدور بيانات اقتصادية عززت المخاوف المتعلقة باستمرار التضخم.
وساهمت بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي وطلبات إعانة البطالة في تعزيز احتمالات إجراء الفيدرالي زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، وفقًا لتقييمات المتعاملين.
كما أبدى عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال تصريحاتهم الخميس استمرار قلقهم تجاه مسار التضخم، مع إشارة بعضهم إلى استعدادهم لدعم رفع الفائدة إذا استدعت البيانات الاقتصادية ذلك.
وتُظهر أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME أن الأسواق تسعّر حاليًا احتمالًا يبلغ 66% لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر، مقابل احتمال يصل إلى 34% لرفعها بمقدار 25 نقطة أساس.
وعلى الجانب الآخر، تراقب الأسواق الأوروبية مسار السياسة النقدية لبنك أوروبا المركزي، وسط توقعات بإمكانية اتجاهه إلى رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، في ظل استمرار المخاوف من الضغوط التضخمية.
وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي قد يفرض ضغوطًا إضافية على معدلات التضخم ويحد من قدرة البنك المركزي الأوروبي على تخفيف سياسته النقدية.
وبحسب تقرير نقلته وكالة «رويترز»، تتجه توقعات السوق نحو تنفيذ ثاني رفع لأسعار الفائدة الأوروبية هذا العام، إلا أن صناع السياسة النقدية لا يزالون في انتظار مزيد من البيانات الاقتصادية قبل حسم المسار المقبل.
ويتحرك اليورو حاليًا بين ضغوط قوة الدولار وتوقعات تشديد السياسة النقدية من جانبي الأطلسي، ما يجعل خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي في جاكسون هول محطة رئيسية لتحديد اتجاه العملة خلال الفترة المقبلة.
وفي حال جاءت تصريحات الفيدرالي أكثر تشددًا من توقعات الأسواق، فقد يحصل الدولار على دفعة جديدة، بينما قد يستعيد اليورو بعض قوته إذا حمل الخطاب إشارات أكثر مرونة بشأن أسعار الفائدة الأميركية.



