الاقتصادية

وارش يحذر من استمرار التضخم ويدعو الفيدرالي إلى التخلي عن التوجيه المسبق للأسواق

اختار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش لهجـة حذرة في خطابه أمام منتدى جاكسون هول، محذراً من أن التحسن الأخير في بيانات التضخم لا يكفي بعد لإثبات عودة الأسعار إلى مسار مستدام نحو هدف البنك المركزي.

وأكد وارش أن قراءات التضخم خلال أشهر الصيف جاءت أفضل من التوقعات، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن البيانات لا تقدم دليلاً واضحاً على تحسن جوهري في الاتجاهات الأساسية للأسعار، ما يعني أن الفيدرالي لا يزال بحاجة إلى مراقبة تطورات التضخم قبل تحديد مسار السياسة النقدية.

وأوضح أن البنك المركزي يجب أن يمتلك قناعة بأن التضخم الأساسي يتجه نحو مستهدفه بوتيرة مناسبة، وإلا فسيكون أمامه مزيد من العمل لضمان تحقيق هدف استقرار الأسعار.

وفي رسالة واضحة إلى الأسواق، قال وارش إنه يتحدث أمام المشاركين في المنتدى من منطلق الالتزام بالانضباط في إدارة السياسة النقدية، وليس لتقديم إشارة مسبقة بشأن القرار المقبل لأسعار الفائدة.

وانتقد المسؤول ما وصفه بـ«التوجيه المسبق» للأسواق، معتبراً أن الاعتماد المفرط على توقع تحركات الفيدرالي لم يعد نهجاً مناسباً، محذراً من أن يتحول البنك المركزي إلى مرجع تعتمد عليه الأسواق في بناء مراكزها الاستثمارية بدلاً من أن تقيّم البيانات الاقتصادية بنفسها.

وأشار إلى أن أدوات الفيدرالي تظل فعالة، وأن البنك يؤدي دوراً محورياً في الاقتصاد والأسواق، لكنه شدد على أن المشاركين في الأسواق سيواصلون بطبيعة الحال محاولة استباق قرارات البنك المركزي المقبلة.

ولفت وارش إلى أن العوامل التي ينبغي أن تستند إليها السياسة النقدية ليست ثابتة، بل تتغير مع مرور الوقت، وهو ما يدفعه إلى العمل مع زملائه على تطوير نماذج أكثر موثوقية تساعد في تقييم الظروف الاقتصادية واتخاذ قرارات السياسة النقدية.

وفي هذا السياق، دعا إلى قدر أكبر من التواضع عند التعامل مع التوقعات الاقتصادية، في ظل صعوبة التنبؤ بدقة بمسار الاقتصاد، خصوصاً مع تسارع التحولات في الجغرافيا السياسية وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا.

ومن أبرز الإشارات التي وردت في خطابه إقراره بأن الأوضاع المالية الحالية لا تبدو مقيدة، وهي إشارة يمكن أن تُفهم على أنها تترك الباب مفتوحاً أمام احتمال الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية إذا تطلبت تطورات التضخم ذلك.

وأكد وارش أن أسعار الفائدة قصيرة الأجل تظل الأداة الرئيسية التي يستخدمها الفيدرالي لتحقيق مهمته المزدوجة المتمثلة في استقرار الأسعار ودعم سوق العمل.

كما أعلن أن فرق العمل الخمس التي جرى تشكيلها لدراسة قضايا طويلة الأجل ستقدم توصياتها في وقت لاحق، موضحاً أن هذه الدراسات لن تكون مرتبطة بالقرارات الفورية للسياسة النقدية، ولن تتأثر بالظروف السياسية الراهنة.

وأضاف أن الاستثمار في دراسة التحديات الهيكلية والسياسات طويلة الأجل من شأنه تعزيز استعداد الفيدرالي لمواجهة المتغيرات الاقتصادية المقبلة.

وفي المقابل، لم يتطرق وارش بشكل مباشر إلى تدخلات وزارة الخزانة في سوق السندات، مكتفياً بالتأكيد على حاجة البنك المركزي إلى الحصول على إشارات واضحة من الأسواق، وبأقل قدر ممكن من التشويه، حتى يتمكن من صياغة سياسة نقدية أكثر دقة وفاعلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى