الدولار الكندي يتعافى بدعم النفط وتحسن الحساب الجاري رغم ضغوط التجارة

استعاد الدولار الكندي جزءًا من خسائره الأخيرة أمام العملة الأميركية خلال تعاملات الخميس، مستفيدًا من ارتفاع أسعار النفط وتحسن مؤشرات التجارة الخارجية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم تداعيات التوترات التجارية المتصاعدة بين كندا والولايات المتحدة.
وصعد الدولار الكندي بنسبة 0.2% إلى 1.3855 دولار كندي مقابل الدولار الأميركي، أي ما يعادل نحو 72.18 سنتًا أميركيًا، بعدما تراوحت تداولاته خلال الجلسة بين 1.3853 و1.3891 دولار كندي.
وجاء هذا التحسن بعد تراجع العملة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى لها خلال أسبوع عند 1.3892 دولار كندي للدولار، وسط مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة على المنتجات الكندية إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد، رغم ظهور مؤشرات على تحسن النشاط الاقتصادي خلال الربع الثاني.
وقال توني فالينتي، كبير متعاملي العملات الأجنبية لدى AscendantFX، إن أداء الدولار الكندي ظل متماسكًا نسبيًا رغم عودة التوترات التجارية، لكنه أشار إلى استمرار المخاطر السلبية المحيطة بالعملة.
وأضاف أن مرونة الدولار الكندي تعكس عدم تسعير الأسواق بالكامل لسيناريو تصعيد أكبر، موضحًا أن أي انفراجة ملموسة في النزاع التجاري قد تدفع المستثمرين إلى زيادة مشتريات العملة الكندية سريعًا.
وتزامن تحسن الدولار الكندي مع استمرار أوتاوا وواشنطن في إعادة ترتيب الإجراءات التجارية بين البلدين.
فقد قررت الحكومة الكندية الأربعاء استبعاد منتجات الأسماك والمأكولات البحرية من قائمة الرسوم المضادة المفروضة على السلع الأميركية، وذلك بعد يوم واحد فقط من إعلانها فرض رسوم على منتجات أميركية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار كندي.
وتراقب الأسواق هذه التطورات عن كثب، خصوصًا أن الاقتصاد الكندي يرتبط بدرجة كبيرة بالتجارة مع الولايات المتحدة، ما يجعل أي تصعيد إضافي في الرسوم الجمركية مصدر ضغط محتمل على النمو والعملة.
وفي مؤشر إيجابي على أداء الاقتصاد الخارجي، تحولت كندا خلال الربع الثاني إلى تسجيل فائض في الحساب الجاري للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات.
وبلغ الفائض 8.84 مليار دولار كندي، بما يعادل نحو 6.37 مليار دولار أميركي، مقابل عجز قدره 8.31 مليار دولار كندي في الربع الأول.
وجاء التحول مدفوعًا بصورة رئيسية بالقوة التي أظهرتها صادرات السلع، ولا سيما منتجات الطاقة، متجاوزًا توقعات الاقتصاديين الذين كانوا يرجحون تسجيل عجز يقارب ملياري دولار كندي.
وتترقب الأسواق الآن صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي الكندي للربع الثاني، وسط توقعات بأن يكون الاقتصاد قد نما بمعدل سنوي يبلغ 3.4%.
واستفاد الدولار الكندي كذلك من ارتفاع أسعار النفط، باعتبار الطاقة من أبرز صادرات البلاد ومصدرًا مهمًا لدعم تدفقات العملة الأجنبية.
وصعدت أسعار الخام الأميركي بنحو 0.5% إلى 82.62 دولار للبرميل، بعدما أكدت واشنطن عدم وجود محادثات مباشرة مع طهران، رغم استمرار التحركات الدبلوماسية التي تقودها دول أخرى.
ويمنح ارتفاع النفط عادة دعمًا للدولار الكندي، نظرًا إلى أهمية قطاع الطاقة في الاقتصاد الكندي، إلا أن تأثيره يظل مرتبطًا بتطورات التجارة العالمية والسياسة النقدية وتوقعات النمو.
وفي سوق الدين، شهدت عوائد السندات الحكومية الكندية تحركات متباينة على طول منحنى العائد، الذي أصبح أكثر انحدارًا.
وارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بنحو نقطتين أساس إلى 3.677% خلال تعاملات الخميس، لكنه ظل منخفضًا بنحو 9 نقاط أساس منذ بداية الأسبوع.
ويمثل هذا التراجع أكبر انخفاض بين عوائد السندات السيادية لدول مجموعة السبع خلال الفترة نفسها، في إشارة إلى تغير واضح في توقعات المستثمرين تجاه مسار أسعار الفائدة والاقتصاد الكندي.
وبين تحسن الحساب الجاري، وارتفاع أسعار النفط، واستمرار المخاطر المرتبطة بالرسوم الجمركية الأميركية، يجد الدولار الكندي نفسه أمام عوامل متعارضة قد تحدد اتجاهه خلال الفترة المقبلة، بينما ينتظر المستثمرون بيانات النمو المقبلة للحصول على صورة أوضح بشأن متانة الاقتصاد وقدرته على تحمل الضغوط التجارية.



