إسبانيا تتحرك لتحديث قوانين الهجرة واللجوء بعد أحداث سبتة

دفعت أزمة العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة أواخر يوليوز الحكومة الإسبانية إلى تسريع خطواتها لإعادة تنظيم منظومة الهجرة واللجوء، مع سعي مدريد إلى مواءمة تشريعاتها الوطنية مع الميثاق الأوروبي الجديد، مع الحفاظ على الضمانات المرتبطة بحقوق طالبي الحماية الدولية.
وأعلن وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي-مارلاسكا، الثلاثاء، أن مجلس الوزراء صادق على مشروعي قانون لتعديل التشريعات المتعلقة بالهجرة واللجوء، تمهيداً لإحالتهما إلى البرلمان، وذلك بهدف إدخال القواعد الأوروبية الجديدة ضمن الإطار القانوني الإسباني.
وأوضح الوزير، خلال مؤتمر صحفي أعقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة، أن الإصلاحات تأتي في إطار الالتزام بتطبيق الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء، الذي يتضمن مجموعة من اللوائح التي تمنح الدول الأعضاء هامشاً لتكييف آليات التطبيق مع خصوصية أوضاع الهجرة لديها.
وأكد مارلاسكا أن مدريد تسعى من خلال التعديلات إلى بناء منظومة قانونية أكثر قدرة على التعامل مع التحولات التي يشهدها ملف الهجرة، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة عدم المساس بحقوق الإنسان والحريات الأساسية.
ومن أبرز التغييرات التي أشار إليها وزير الداخلية الإسباني إعادة تنظيم مسار الطعون المتعلقة بقرارات اللجوء، بحيث يمكن الطعن مباشرة أمام القضاء في القرارات الصادرة عن مكتب اللجوء واللاجئين.
وترى الحكومة أن الإجراء من شأنه تقليص آجال معالجة الملفات وتسريع البت فيها، دون أن يعني ذلك إلغاء دراسة طلبات الحماية الدولية أو الانتقاص من حقوق أصحابها.
وشدد مارلاسكا على أن الإصلاحات تستهدف التعامل مع الملفات بصورة أكثر كفاءة، مع مراعاة اختلاف ظروف الحالات، وتقليص المدد الزمنية، مع الإبقاء على الضمانات القانونية المقررة للأشخاص الذين يصلون إلى الأراضي الإسبانية.
وتعمل الحكومة كذلك على تحديث قانون اللجوء رقم 12/2009 والقانون التنظيمي رقم 4/2000 المتعلق بحقوق وحريات الأجانب وإدماجهم الاجتماعي، بما ينسجم مع متطلبات الميثاق الأوروبي الجديد.
وفي الوقت نفسه، أكد وزير الداخلية أن تحديث قوانين الهجرة لا يتعارض مع الإجراءات الرامية إلى حماية الحدود الإسبانية، باعتبارها جزءاً من الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، أو مع جهود منع إساءة استخدام نظام الحماية الدولية.
وأعطى مارلاسكا أهمية خاصة لوضع القاصرين، باعتبارهم من الفئات الأكثر هشاشة، مشيراً إلى ضرورة أخذ ظروفهم بعين الاعتبار ضمن السياسات الجديدة.
كما انتقد الوزير بعض التوجهات الأوروبية المتعلقة بإعادة المهاجرين وإنشاء مراكز احتجاز خارج أراضي الاتحاد الأوروبي، موضحاً أن إسبانيا عارضت هذه القواعد بسبب مخاوف من تعارضها مع بعض الحقوق التي تكفلها التشريعات الإسبانية والدولية والقيم الأوروبية.




