الاقتصادية

تحذيرات من تداعيات تدخل الخزانة الأمريكية في سوق السندات على الدولار والتضخم

تتزايد المخاوف في الأسواق المالية الأمريكية بشأن تداعيات تحركات وزارة الخزانة لخفض تكاليف الاقتراض طويل الأجل، بعدما أثارت خطتها لتوسيع برنامج إعادة شراء سندات الخزانة تحذيرات من احتمال انتقال الضغوط من سوق السندات إلى العملة الأمريكية.

وحذرت شركة “سيتادل سيكيوريتيز” من أن تكثيف عمليات إعادة شراء السندات قد يمثل شكلاً من أشكال “القمع المالي”، في وقت تسعى فيه وزارة الخزانة إلى الحد من ارتفاع عوائد الديون الحكومية طويلة الأجل، التي وصلت إلى مستويات مرتفعة خلال السنوات الأخيرة.

وكانت وزارة الخزانة قد أعلنت الأسبوع الماضي خطتها لمضاعفة حجم برنامج إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في خطوة تستهدف تحسين ظروف السوق والسيطرة على تكاليف التمويل في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة.

وبحسب تقرير نشرته شبكة “سي إن بي سي”، قد تعتمد الوزارة في تمويل عمليات الشراء على السيولة المتاحة في الحساب العام للخزانة لدى الاحتياطي الفيدرالي، ما يسمح لها بالتدخل بصورة أكبر في سوق السندات.

وترى “سيتادل” أن هذه السياسة قد لا تعالج الأسباب الأساسية وراء ارتفاع العوائد، وإنما يمكن أن تعيد توزيع انعكاسات المخاوف المرتبطة بالمالية العامة والتضخم على أسواق أخرى، وفي مقدمتها سوق العملات.

وأوضح نوشاد شاه، رئيس مبيعات أدوات الدخل الثابت في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى “سيتادل”، في مذكرة موجهة إلى العملاء، أن منع سندات الخزانة من الهبوط إلى مستويات سعرية تعكس الضغوط الفعلية في السوق لا يعني اختفاء العوامل التي تدفع العوائد إلى الارتفاع.

وبحسب هذا التصور، فإن انخفاض عوائد السندات الأمريكية نتيجة تدخل الخزانة قد يقلل من جاذبية الأصول المقومة بالدولار أمام المستثمرين العالميين، وهو ما قد يضعف العملة الأمريكية ويفرض في الوقت نفسه ضغوطاً صعودية على أسعار الواردات.

وتزداد حساسية الأسواق تجاه هذه التطورات في ظل استمرار المخاوف بشأن مسار التضخم والعجز المالي الأمريكي، إذ قد يؤدي أي تراجع في قيمة الدولار إلى زيادة تكلفة السلع والخدمات المستوردة، بما يضيف تحديات جديدة أمام صناع السياسة النقدية.

وتشير تحذيرات “سيتادل” إلى أن تدخل الخزانة في سوق السندات قد يخفف الضغوط في جانب من الأسواق مؤقتاً، لكنه لا يلغي بالضرورة الاختلالات التي تقف وراء ارتفاع تكاليف الاقتراض، وإنما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر عبر أدوات مالية وأسواق أخرى.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى