العملات

الدولار يستعيد توازنه مع تصاعد العقوبات على إيران وهدوء نسبي في سوق السندات

عاد الدولار الأميركي إلى تحقيق مكاسب محدودة في تعاملات الثلاثاء، مستفيدًا من تصاعد التوترات الجيوسياسية بعد توسيع واشنطن نطاق عقوباتها على إيران، بالتزامن مع تحسن نسبي في معنويات المستثمرين تجاه سوق سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل.

وتحاول الأسواق في الوقت نفسه استيعاب تداعيات النزاع التجاري بين الولايات المتحدة وكندا، بينما يراقب المتعاملون عن كثب تحركات عوائد السندات الأميركية، في ظل مساعي وزارة الخزانة للحد من تكاليف الاقتراض وتهدئة الضغوط على الديون طويلة الأجل.

وبحلول الساعة 11:33 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.1% إلى 99.04 نقطة، في إشارة إلى تعافي العملة الأميركية من بعض الضغوط التي تعرضت لها خلال نهاية الأسبوع الماضي.

ارتفع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.1% إلى 159.34 ين، في وقت لا تزال فيه العملة اليابانية تتحرك ضمن نطاق محدود نسبيًا بعد تخليها عن جزء من المكاسب التي حققتها عقب تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف.

ورغم ضعف الين في الفترة الأخيرة، لا يزال الدولار بعيدًا عن مستوى 164 ينًا تقريبًا، الذي يمثل أدنى مستوى للعملة اليابانية منذ عدة عقود، والذي دفع السلطات اليابانية سابقًا إلى التدخل لدعم الين.

وفي المقابل، تمكن الجنيه الإسترليني من عكس مساره خلال الجلسة، بعدما قلص خسائره المبكرة ليرتفع بصورة طفيفة إلى 1.3639 دولار، متفوقًا نسبيًا على أداء عدد من العملات الرئيسية.

ويأتي التحسن الأخير للدولار في أعقاب إعلان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت توسيع العقوبات المفروضة على إيران، مع توجيه تحذير واضح للدول والشركات التي تواصل علاقاتها التجارية مع طهران.

وتسعى واشنطن من خلال الإجراءات الجديدة إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران، فيما حذرت الجهات التي تستمر في التعامل معها من إمكانية مواجهة قيود قد تحد من وصولها إلى النظام المالي القائم على الدولار.

ويرى محللون أن هذه التطورات قد تكون أحد العوامل التي ساعدت العملة الأميركية على استعادة جزء من قوتها، بعدما تعرضت لضغوط بيعية خلال نهاية الأسبوع.

كما تشير التقديرات إلى أن احتمال تعرض بعض الدول أو المؤسسات لعقوبات قد يدفعها إلى زيادة مشترياتها من الدولار مسبقًا، تحسبًا لاحتمال تقييد قدرتها على الوصول إلى العملة الأميركية أو النظام المالي المرتبط بها.

وفي سوق العملات الأوروبية، تراجع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1659 دولار، متجهًا نحو تسجيل ثاني جلسة متتالية من الخسائر، بعدما كان قد سجل أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر خلال الأسبوع الماضي.

كما انخفض الفرنك السويسري إلى 0.8039 فرنك للدولار، ليقترب من تسجيل رابع خسارة يومية متتالية، مبتعدًا عن أعلى مستوى له في شهر الذي بلغه الأسبوع السابق.

وتعكس هذه التحركات عودة تدريجية للدولار إلى دائرة اهتمام المستثمرين، خصوصًا مع ارتفاع الطلب على العملة الأميركية في فترات تصاعد المخاطر السياسية والاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، يواصل المستثمرون تقييم تداعيات الخلاف التجاري بين واشنطن وأوتاوا، والذي انعكس بصورة مباشرة على أداء الدولار الكندي.

وتراجع الدولار الكندي للجلسة الثانية على التوالي، بينما ارتفع الدولار الأميركي أمامه بنسبة 0.1% إلى 1.3860 دولار كندي، بعد قفزة بلغت 0.6% في الجلسة السابقة، كانت الأكبر للعملة الأميركية أمام نظيرتها الكندية في نحو شهرين.

ويأتي ذلك في ظل استمرار المخاوف من تأثير التوترات التجارية على الاقتصاد الكندي، خصوصًا مع عدم وضوح المسار الذي ستتخذه العلاقات التجارية بين البلدين خلال الفترة المقبلة.

ولم تقتصر عوامل دعم الدولار على التطورات الجيوسياسية، إذ ساهمت مؤشرات الاستقرار النسبي في سوق سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل في تحسين معنويات المستثمرين تجاه الأصول الأميركية.

وتترقب الأسواق تحركات وزارة الخزانة، وسط تقارير تفيد بإمكانية استخدام جزء من رصيدها النقدي في عمليات لإعادة شراء سندات طويلة الأجل، في مسعى للمساعدة على خفض تكاليف الاقتراض وتهدئة الضغوط على سوق الديون.

وكان بيسنت قد أثار اهتمام المستثمرين الأسبوع الماضي عندما أعلن أن وزارة الخزانة تعتزم مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل على أساس فصلي، في وقت ارتفعت فيه عوائد هذه السندات إلى مستويات لم تشهدها منذ ما يقرب من عقدين.

ورغم التحسن الأخير، لا تزال أسواق السندات العالمية تواجه ضغوطًا، مع استمرار المخاوف بشأن مستويات الدين وتكاليف الاقتراض، ما يجعل تحركات العوائد الأميركية أحد أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه الدولار وأسواق العملات خلال الفترة المقبلة.

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى