اقتصاد المغربالأخبار

المغرب سادس أكبر مصدر للدلاح عالمياً والأول عربياً بـ94 مليون دولار

فرض المغرب نفسه ضمن كبار مصدري الدلاح على الصعيد العالمي، بعدما أظهرت أحدث بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو» والأمم المتحدة تحقيق المملكة صادرات بقيمة تقارب 94.04 مليون دولار خلال سنة 2024، ما وضعها في المرتبة السادسة عالمياً والأولى عربياً.

وتأتي هذه النتائج في وقت بلغت فيه القيمة الإجمالية لتجارة الدلاح عالمياً نحو 2.15 مليار دولار خلال العام نفسه، في سوق تهيمن عليه مجموعة من المنتجين والمصدرين الكبار.

وتصدرت إسبانيا قائمة المصدرين العالميين بقيمة صادرات بلغت حوالي 561.6 مليون دولار، تلتها المكسيك بنحو 292.1 مليون دولار، ثم إيطاليا بـ181.6 مليون دولار، والولايات المتحدة بـ165.3 مليون دولار، بينما جاءت هولندا في المركز الخامس بصادرات بلغت نحو 135.1 مليون دولار.

وجاء المغرب مباشرة بعدها، متقدماً على اليونان والبرازيل والصين وغواتيمالا، ليؤكد بذلك قدرته على المنافسة في سوق دولية تشهد حضوراً قوياً لعدد من الدول المنتجة للفاكهة.

وعلى المستوى العربي، يتفوق المغرب بفارق واضح عن بقية المصدرين، حيث شكلت صادرات المملكة نحو 67.8% من القيمة الإجمالية لصادرات الدلاح المسجلة للدول العربية التي تتوفر بشأنها بيانات لعام 2024.

وحلت موريتانيا في المرتبة الثانية عربياً بصادرات بلغت حوالي 9.84 ملايين دولار، تلتها الأردن بنحو 9.43 ملايين دولار، ثم سلطنة عمان بـ7.26 ملايين دولار، وتونس بـ6.7 ملايين دولار.

كما سجلت صادرات اليمن نحو 5.39 ملايين دولار، مقابل 4.41 ملايين دولار لمصر، بينما لم تتجاوز صادرات السعودية 1.29 مليون دولار.

وتبرز هذه الأرقام اتساع الفجوة بين المغرب وباقي الدول العربية في مجال تصدير الدلاح، ما يعكس قدرة المملكة على الوصول إلى الأسواق الخارجية والاستفادة من شبكات التوزيع والتسويق الدولية.

وتكشف مقارنة بيانات الإنتاج والتصدير عن اختلاف واضح بين ترتيب الدول المنتجة وموقعها في سوق التجارة الدولية.

فالجزائر، على سبيل المثال، تتصدر الدول العربية في إنتاج الدلاح، بحوالي 2.52 مليون طن خلال 2024، ما جعلها رابع أكبر منتج عالمياً، في حين جاء المغرب في المرتبة الخامسة عربياً بإنتاج يقدر بنحو 339.5 ألف طن.

وعلى الصعيد العالمي، احتلت الصين المركز الأول بإنتاج ضخم بلغ نحو 63.51 مليون طن، وهو ما يمثل أكثر من 60% من إجمالي الإنتاج العالمي البالغ حوالي 104.96 ملايين طن.

وجاءت الهند وتركيا بعد الصين، بينما حلت الجزائر في المرتبة الرابعة عالمياً.

وتشير البيانات إلى أن الدول العربية العشرين التي تتوفر بشأنها إحصاءات أنتجت مجتمعة حوالي 6.02 ملايين طن من الدلاح خلال 2024، بما يعادل نحو 5.7% من الإنتاج العالمي، في حين استحوذت الجزائر وحدها على حوالي 41.9% من إجمالي الإنتاج العربي.

وتقدم المقارنة بين المغرب والجزائر مثالاً واضحاً على أن حجم الإنتاج لا يترجم بالضرورة إلى حضور قوي في الأسواق العالمية.

فرغم تفوق الجزائر بفارق كبير في الإنتاج، فإن صادراتها من الدلاح لم تتجاوز حوالي 215.5 ألف دولار خلال 2024، مقابل أكثر من 94 مليون دولار للمغرب.

ويعكس هذا الفارق تأثير مجموعة من العوامل التي تتجاوز حجم المحصول، من بينها جودة المنتجات، وتقنيات التوضيب والتخزين، وكفاءة سلاسل النقل والتوزيع، إضافة إلى طبيعة الأسواق المستهدفة والقدرة على الاستجابة لمعاييرها ومتطلباتها.

وبذلك، أصبح نجاح المنتجات الزراعية في الأسواق الدولية مرتبطاً ليس فقط بكمية الإنتاج، وإنما أيضاً بقدرة الدول على بناء منظومة تصديرية متكاملة قادرة على ضمان الجودة والاستمرارية والتنافسية.

ويأتي هذا الأداء التصديري في وقت تواجه فيه الزراعة في شمال أفريقيا ضغوطاً متزايدة بفعل التغيرات المناخية وشح الموارد المائية.

وشهدت المنطقة العربية خلال 2024 مستويات قياسية من درجات الحرارة، بالتزامن مع استمرار فترات الجفاف وتراجع التساقطات في عدد من مناطق شمال أفريقيا، بما فيها المغرب والجزائر وتونس.

ويطرح هذا الوضع تحديات خاصة أمام زراعة الدلاح، التي تتطلب كميات منتظمة من المياه خلال مراحل الإزهار وتكوين الثمار والنمو.

وبالنسبة للمغرب، تزداد أهمية تحسين كفاءة استخدام المياه وتطوير تقنيات الري الحديثة، إلى جانب اعتماد أساليب زراعية أكثر قدرة على التكيف مع الظروف المناخية، للحفاظ على الإنتاج وضمان استمرارية حضور الدلاح المغربي في الأسواق الخارجية.

وتبرز هذه المعطيات أن مكانة المغرب كأول مصدر عربي وسادس مصدر عالمي للدلاح لا ترتبط فقط بحجم الإنتاج، وإنما أيضاً بقدرته على تحويل الإنتاج الزراعي إلى منتج تنافسي قادر على اختراق الأسواق الدولية، رغم الضغوط المتزايدة التي يفرضها تغير المناخ وندرة المياه.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى