الدرهم المغربي مرشح للاستقرار أمام الدولار خلال الأشهر المقبلة

يدخل سوق الصرف المغربية مرحلة تتسم بهدوء نسبي في تحركات الدرهم أمام العملات الرئيسية، مع ترجيحات باستمرار استقرار العملة الوطنية أمام الدولار خلال الأشهر المقبلة، رغم استمرار الضبابية التي تحيط بالأسواق المالية العالمية وتطورات أسعار الفائدة والسياسات النقدية.
وفي أحدث توقعاتها لسوق العملات، أبقت «التجاري للأبحاث»، التابعة لمجموعة التجاري وفا بنك، على تقديراتها بشأن سعر الدولار مقابل الدرهم عند مستوى 9.30 دراهم في أفق شهر وشهرين وثلاثة أشهر، مقارنة بسعر فوري يناهز 9.32 دراهم للدولار.
وتشير هذه التوقعات إلى احتمال بقاء العملة الأمريكية ضمن نطاق محدود أمام الدرهم، بما قد يقلص حدة التقلبات التي تواجهها الشركات المغربية في معاملاتها الدولية، خصوصاً تلك التي تعتمد على الدولار في عمليات الاستيراد أو التسديد الخارجي.
وتربط المؤسسة البحثية توقعاتها بمجموعة من العوامل، في مقدمتها المسار المحتمل لسعر صرف اليورو مقابل الدولار، في ظل توقعات بارتفاع نسبي للعملة الأمريكية أمام العملة الأوروبية خلال الفترة المقبلة.
ويكتسي تطور اليورو أهمية خاصة بالنسبة للدرهم، بالنظر إلى اعتماد العملة الوطنية على سلة مرجعية من العملات، فضلاً عن الوزن الكبير لمنطقة اليورو في المبادلات التجارية والمالية للمغرب.
وبالتالي، فإن أي تغيرات قوية في العلاقة بين اليورو والدولار يمكن أن تنعكس على سعر صرف الدرهم، حتى في حال لم تشهد العملة الوطنية تحركات حادة في السوق المحلية.
ويرتبط السيناريو المتوقع أيضاً بتطور ظروف السيولة في سوق الصرف، حيث ترجح «التجاري للأبحاث» تحسن وضعية السوق تدريجياً خلال الفترة المقبلة.
وتتوقع المؤسسة أن تتقلص هوامش الأسعار خلال الشهر المقبل، قبل أن تستقر بصورة أكبر خلال الشهرين التاليين، وهو ما قد يساهم في الحد من التقلبات اليومية وتحسين وضوح الرؤية أمام المتعاملين الاقتصاديين.
ويكتسي هذا الاستقرار أهمية خاصة بالنسبة للمقاولات التي تتعامل بشكل منتظم بالعملات الأجنبية، إذ يسمح لها بتحسين تدبير مخاطر الصرف ووضع تقديرات أكثر دقة لتكاليف الاستيراد والالتزامات المالية المرتبطة بالأسواق الخارجية.
أما العملة الأوروبية، فتشير توقعات المؤسسة إلى إمكانية استقرار سعرها في حدود 10.59 دراهم خلال الآجال الثلاثة المقبلة، مقابل سعر فوري يناهز 10.74 دراهم.
ويعني ذلك احتمال تسجيل تراجع محدود لليورو أمام الدرهم إذا تحققت هذه التقديرات، وهو سيناريو يمكن أن تكون له انعكاسات مختلفة بحسب طبيعة النشاط الاقتصادي.
فمن جهة، قد يستفيد المستوردون المغاربة الذين يشترون السلع والخدمات من الأسواق الأوروبية من انخفاض نسبي في تكلفة المشتريات بالدرهم، بينما قد تواجه الشركات المصدرة إلى منطقة اليورو تأثيراً معاكساً على قيمة مداخيلها عند تحويلها إلى العملة الوطنية.
ورغم الصورة المستقرة التي ترسمها التوقعات الحالية، فإن مسار العملات سيظل رهيناً بمجموعة من المتغيرات الخارجية، وفي مقدمتها قرارات البنوك المركزية الكبرى بشأن أسعار الفائدة، وتطورات الاقتصاد العالمي، واتجاهات التضخم، فضلاً عن حركة الدولار واليورو في الأسواق الدولية.
وتظل هذه العوامل قادرة على تغيير توقعات أسعار الصرف في حال حدوث مستجدات غير متوقعة أو ارتفاع مستوى التقلبات في الأسواق العالمية.
وفي ظل المعطيات الحالية، يرجح أن يحافظ الدرهم على قدر من الاستقرار أمام الدولار، مع تحرك العملة الأمريكية في نطاق قريب من 9.30 دراهم خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يوفر للفاعلين الاقتصاديين المغاربة هامشاً أكبر من الوضوح عند التخطيط للمعاملات التجارية والمالية المقومة بالعملات الأجنبية.




