اقتصاد المغرب

المغرب يهيمن على سوق التوت العليق في بريطانيا بحصة تقترب من 63%

تحولت السوق البريطانية خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أبرز الوجهات لصادرات التوت العليق المغربي، بعدما نجح المنتجون في المملكة في رفع حضورهم بشكل متواصل، مستفيدين من ارتفاع الطلب البريطاني وقدرتهم على توفير الإمدادات خلال فترات تراجع الإنتاج المحلي والأوروبي.

وأظهرت معطيات نشرها موقع «إيست فروت» المتخصص في أسواق المنتجات الفلاحية، أن بريطانيا استوردت من المغرب خلال الفترة الممتدة من يوليوز 2025 إلى يونيو 2026 حوالي 18.4 ألف طن من التوت العليق، بقيمة تجاوزت 132.7 مليون جنيه إسترليني.

وسجلت هذه الشحنات زيادة بنسبة 1.6% مقارنة بالموسم التسويقي السابق، لتبلغ مستوى قياسياً جديداً، في وقت تراجعت فيه واردات المملكة المتحدة الإجمالية من التوت العليق، ما عزز الوزن النسبي للمغرب داخل السوق.

ويعكس هذا الأداء قدرة المصدرين المغاربة على الحفاظ على وتيرة النمو رغم الظروف التنافسية التي تعرفها السوق البريطانية، خصوصاً مع وجود منتجين كبار من إسبانيا ودول أوروبية أخرى.

وتكشف المقارنة مع السنوات الماضية عن توسع سريع في صادرات المغرب إلى بريطانيا، إذ أصبحت الكميات المصدرة خلال موسم 2025/2026 تعادل نحو 2.6 مرة المستوى المسجل في موسم 2020/2021.

ومنذ موسم 2022/2023، حافظ المغرب على موقعه في صدارة قائمة موردي التوت العليق إلى السوق البريطانية، قبل أن ترتفع حصته بشكل أكبر خلال المواسم الأخيرة.

وبلغت حصة المملكة حوالي 62.9% من إجمالي واردات بريطانيا من التوت العليق خلال موسم 2025/2026، مقارنة بـ21.3% في موسم 2020/2021.

وتضع هذه الأرقام المغرب في موقع متقدم بفارق واضح عن أبرز منافسيه، وعلى رأسهم إسبانيا، إلى جانب البرتغال وألمانيا وهولندا وجنوب إفريقيا.

ويأتي صعود الصادرات المغربية في وقت تشهد فيه سوق التوتيات البريطانية نمواً مستمراً، مدفوعاً بارتفاع إقبال المستهلكين على الفواكه الطرية وتغير أنماط الاستهلاك.

وبحسب بيانات مركز تعزيز الواردات من الدول النامية CBI، تنمو مبيعات التوتيات في بريطانيا بمعدل سنوي متوسط يصل إلى 4.3%، بينما يستهلك هذه المنتجات أكثر من 85% من المستهلكين البريطانيين.

كما تجاوزت القيمة الإجمالية لسوق التوتيات في المملكة المتحدة ملياري جنيه إسترليني للمرة الأولى في بداية 2025، في مؤشر على اتساع قاعدة الطلب وتحول التوت العليق من منتج موسمي إلى فاكهة تحافظ على حضورها في السوق على مدار العام.

وتنتج بريطانيا التوت العليق محلياً بشكل أساسي بين يونيو ونونبر، ما يجعلها تعتمد على الواردات خلال باقي أشهر السنة لتأمين استمرارية العرض.

وتوفر هذه الفجوة الموسمية فرصة أمام المنتجين المغاربة، خصوصاً بفضل القرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية وتطور قدرات الإنتاج والتعبئة والنقل، ما يسمح بإيصال المنتجات الطازجة خلال الفترات التي ينخفض فيها المعروض المحلي والأوروبي.

كما ساهم تطور شبكات التبريد والخدمات اللوجستية في تعزيز قدرة المصدرين المغاربة على التعامل مع متطلبات الأسواق الخارجية، التي تفرض معايير دقيقة فيما يتعلق بالجودة ومدة الصلاحية وسرعة التسليم.

ولا يأتي النمو المسجل في صادرات التوت العليق بمعزل عن الاتجاه العام للصادرات الفلاحية المغربية نحو السوق البريطانية، حيث تعمل المملكة على تنويع منتجاتها وتعزيز حضورها في أسواق ذات قيمة مضافة مرتفعة.

ويبرز الأداء المسجل في قطاع التوتيات قدرة الفلاحة المغربية على الاستفادة من الطلب الدولي، خصوصاً في المنتجات الطرية التي تتطلب إمدادات منتظمة وسلاسل لوجستية فعالة.

ومع استحواذ المغرب على نحو 63% من واردات بريطانيا من التوت العليق، بات هذا المنتج أحد أبرز الأمثلة على التحول الذي تشهده الصادرات الفلاحية المغربية، في وقت يتجه فيه المصدرون إلى توسيع حضورهم في الأسواق الخارجية والاستفادة من المزايا المناخية واللوجستية للمملكة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى