ملعب الحسن الثاني يدخل مرحلة جديدة بصفقة تهيئة خارجية تناهز 2.7 مليار درهم

تتجه السلطات المغربية إلى استكمال مختلف المكونات المرتبطة بملعب الحسن الثاني في إقليم بنسليمان، عبر إطلاق أشغال جديدة ستهم محيط المنشأة والبنيات التحتية المرتبطة بها، في خطوة تندرج ضمن التحضيرات لإنجاز ملعب بمواصفات تقنية وتنظيمية قادرة على احتضان التظاهرات الرياضية الكبرى.
وفي هذا الإطار، أعلنت الوكالة الوطنية للتجهيزات العمومية، بصفتها صاحب المشروع المنتدب، عن إطلاق طلب عروض مفتوح دولي لإنجاز أشغال التهيئة الخارجية للملعب، بقيمة تقديرية تصل إلى نحو 2.68 مليار درهم، أي ما يعادل حوالي 268 مليار سنتيم.
وتكشف طبيعة الأشغال المبرمجة أن المشروع يتجاوز بكثير عمليات تهيئة المساحات المحيطة بالملعب، إذ يتعلق بإنجاز شبكة متكاملة من الطرق والممرات والمنشآت التقنية والخدمات الأساسية الضرورية لضمان تشغيل المنشأة واستقبال آلاف الجماهير في ظروف آمنة ومنظمة.
وتشمل الصفقة الجديدة تهيئة الموقع وتسوية الأرض وتجهيز مختلف المساحات الخارجية، إلى جانب إنجاز الطرق الداخلية والمسارات ومواقف السيارات والساحات المحيطة بالملعب.
كما ستعرف المنطقة المحيطة بالمنشأة إنشاء جدران داعمة ومنحدرات وسلالم ومعابر سفلية، فضلاً عن إنجاز أنفاق وأنفاق تقنية مخصصة لاحتضان وتمرير شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات والألياف البصرية.
ويتضمن البرنامج أيضاً تشييد منشآت وظيفية موجهة لخدمات الأمن والصيانة والإدارة، إلى جانب أنظمة للتسييج وتنظيم مداخل ومخارج الملعب وتسهيل حركة الجماهير بمختلف فئاتها.
وستشمل الأشغال كذلك تجهيز الملعب بشبكة متكاملة من الخدمات الأساسية، من خلال ربط مرافقه بالماء الصالح للشرب والكهرباء والاتصالات والألياف البصرية.
كما تتضمن الصفقة إنشاء أنظمة لتصريف مياه الأمطار والمياه العادمة، وخزانات مخصصة للتجميع وإعادة الاستخدام، إضافة إلى تجهيزات تهدف إلى تفادي تجمع المياه والتقليل من مخاطر الفيضانات داخل محيط المنشأة.
ويعكس هذا الجانب من المشروع توجهاً نحو توفير بنية تحتية متكاملة، تجعل الملعب قادراً على العمل بكفاءة خلال مختلف الظروف، بدل الاقتصار على تجهيز أرضية اللعب والمدرجات.
ويفرض دفتر التحملات على المقاولة المكلفة بالأشغال اعتماد منظومة متقدمة لمراقبة الجودة، إلى جانب استخدام تقنية نمذجة معلومات المباني «BIM» خلال مراحل تنفيذ المشروع.
وتهدف هذه التقنية إلى تحسين إدارة مختلف مكونات الورش وتسهيل تتبع الأشغال والتنسيق بين المتدخلين، بما يقلل من مخاطر الأخطاء أثناء التنفيذ.
كما ستتم عمليات المسح والمراقبة الطبوغرافية باستخدام تقنيات ثلاثية الأبعاد والطائرات بدون طيار، فيما ستخضع مواد البناء، خصوصاً الخرسانة المسلحة، لسلسلة من الاختبارات والفحوصات داخل مختبرات مؤهلة.
وتأتي هذه المتطلبات في إطار الحرص على احترام المعايير التقنية المعتمدة دولياً، بما فيها متطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».
وتحدد مدة تنفيذ الأشغال في 18 شهراً، تحتسب انطلاقاً من تاريخ إصدار أمر بدء العمل.
ولتفادي التأخير، يتضمن العقد آلية للغرامات المالية، حيث يمكن أن تصل غرامة التأخير إلى واحد في الألف من قيمة الصفقة عن كل يوم، مع تحديد سقف إجمالي لا يتجاوز 8% من القيمة التعاقدية.
وتكتسي هذه المدة أهمية خاصة في ظل الرهانات المرتبطة باستكمال تجهيز الملعب وجعله جاهزاً وفق الآجال المحددة لاستضافة المنافسات الرياضية الكبرى.
ويحظى الجانب البيئي بمكانة ضمن شروط تنفيذ المشروع، إذ سيكون على المقاول الالتزام بميثاق الورش الأخضر وتطبيق معايير الاستدامة المعتمدة دولياً.
كما تتضمن المتطلبات السعي إلى الحصول على شهادتي «LEED» و«HQE» المتعلقتين بالاستدامة وجودة المنشآت، إلى جانب إعطاء الأفضلية للمنتجات والمواد المغربية كلما كانت مطابقة للمواصفات المطلوبة.
وفي الجانب الاجتماعي، يشترط تخصيص ما لا يقل عن 20% من اليد العاملة للمواطنين المحليين، بما يرفع من الأثر الاقتصادي للمشروع على المنطقة المحيطة بالملعب.
وتأتي هذه الصفقة في سياق سلسلة من العقود التي تستهدف تجهيز الملعب الكبير للدار البيضاء بمختلف الأنظمة والمرافق الضرورية.
وكان قد تم الإعلان في وقت سابق عن صفقة بقيمة تقارب 225 مليار سنتيم لتجهيز الملعب بأنظمة متطورة، من بينها الإنارة والتجهيزات المرتبطة بالبث الرقمي، بما يتناسب مع متطلبات الأحداث الرياضية ذات المستوى الدولي.
كما شملت صفقة أخرى، تبلغ قيمتها نحو 76 مليار سنتيم، إنجاز شبكات المياه وأنظمة مكافحة الحرائق داخل الملعب، وفق متطلبات «فيفا» ومعايير الاستدامة الدولية «LEED».
وفي موازاة ذلك، دخلت أرضية الملعب مرحلة التعشيب ضمن صفقة تجاوزت قيمتها 9 ملايير سنتيم، بهدف تجهيز أرضية اللعب وفق المواصفات التقنية المعتمدة في الملاعب الكبرى.
ومع توالي هذه المشاريع والعقود، يواصل الملعب الكبير للدار البيضاء ببنسليمان الانتقال نحو مراحل متقدمة من الإنجاز، حيث تتجه الأشغال تدريجياً إلى استكمال البنيات الخارجية والأنظمة التقنية ومرافق السلامة والخدمات، بما يمهد لتحويل المنشأة إلى قطب رياضي متكامل قادر على احتضان كبرى المنافسات والاستحقاقات الدولية.




