اقتصاد المغربالاقتصادية

الكهرباء والنفط يعززان البعد الاستراتيجي للشراكة الطاقية بين المغرب وإسبانيا

لا تقتصر الشراكة الاقتصادية بين المغرب وإسبانيا على التجارة والاستثمارات، بل تمتد إلى قطاع الطاقة الذي يشكل أحد المسارات المهمة للتعاون بين البلدين، خصوصاً في مجال الكهرباء والمنتجات النفطية، في ظل تنامي الترابط الاقتصادي بين المملكة والأسواق الأوروبية.

وأظهرت بيانات أوردتها وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي»، استناداً إلى معطيات رسمية، أن إسبانيا ساهمت خلال عام 2025 في تغطية نحو 8% من إجمالي الطلب المغربي على الكهرباء، بينما استحوذت على حوالي 23% من واردات المملكة من المنتجات النفطية خلال العام نفسه.

وتعكس هذه الأرقام استمرار الدور الذي تلعبه إسبانيا في تأمين جزء من احتياجات المغرب من الطاقة، رغم أن المملكة لا تعتمد بشكل كامل على الإمدادات الخارجية، إذ تتوفر على قدرات إنتاج كهربائية وطنية ومصادر متنوعة لتوليد الطاقة.

ويعود التعاون الكهربائي المباشر بين البلدين إلى عام 1997، حين دخل أول خط للربط الكهربائي بين المغرب وإسبانيا الخدمة بقدرة نقل بلغت 700 ميغاواط. وبعد نحو عقد، ارتفعت القدرة إلى 1400 ميغاواط سنة 2006، ما عزز موقع الربط البحري بين البلدين ضمن البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

وأصبح هذا الربط منذ ذلك الحين أداة مهمة لتبادل الكهرباء بين السوقين، حيث أتاح للمغرب الاستفادة من الإمدادات الإسبانية خلال فترات ارتفاع الطلب، كما ساهم في تعزيز مرونة الشبكة الكهربائية الوطنية.

وفي هذا السياق، نقلت «إيفي» عن المحلل إغناسيو أورباسوس، في تحليل نشره المعهد الملكي الإسباني «إلكانو»، أن صادرات الكهرباء الإسبانية ساهمت في تغطية ما يقارب 15% من الطلب المغربي على الكهرباء خلال الفترة الممتدة من 2007 إلى 2017.

وبحسب التحليل، لم يقتصر أثر هذا التعاون على توفير الإمدادات، بل ساعد أيضاً على تقليص تكلفة الكهرباء في المغرب، ومواكبة الارتفاع المتواصل في الاستهلاك، إلى جانب دعم توسع عملية إيصال الكهرباء إلى المناطق القروية.

ويكتسب هذا التعاون أهمية إضافية في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة المغربي، مع تسارع الاستثمارات في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية وتطوير شبكات الكهرباء، ضمن توجه يستهدف تنويع مصادر الإنتاج وتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.

كما أن الموقع الجغرافي للمغرب وإسبانيا يمنح الربط الكهربائي بينهما أهمية استراتيجية، باعتباره جسراً بين السوق الأوروبية وشمال إفريقيا، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى شبكات طاقة أكثر ترابطاً وقدرة على التعامل مع تقلبات الإنتاج والاستهلاك.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الطاقة أصبحت مكوناً مهماً في العلاقات الاقتصادية المغربية الإسبانية، حتى وإن ظل حجمها أقل من قطاعات أخرى مثل التجارة والصناعة والاستثمار، مع إمكانية أن تزداد أهمية الربط الكهربائي مستقبلاً بالتوازي مع توسع الطاقات المتجددة والتحول نحو أنظمة طاقة منخفضة الانبعاثات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى