اقتصاد المغربالأخبار

إسبانيا تنفي إعداد خطة للضغط على المغرب عبر ورقة الطاقة

وضعت الحكومة الإسبانية حداً للتكهنات بشأن احتمال استخدام التعاون الطاقي مع المغرب كورقة ضغط في حال تجدد التوتر المرتبط بملف الهجرة نحو سبتة، مؤكدة أن مدريد لا تتوفر على أي خطة رسمية تهدف إلى استغلال اعتماد المملكة على البنية التحتية الإسبانية لتحقيق أهداف سياسية.

وجاء التوضيح الإسباني عقب تداول تقرير بثه التلفزيون العمومي RTVE تحدث عن تحركات مفترضة داخل قطاع الطاقة لدراسة طبيعة ارتباط المغرب بإسبانيا في مجالات الغاز والكهرباء والمحروقات، وربط ذلك بإمكانية التعامل مع أي أزمة مستقبلية مرتبطة بالهجرة في سبتة.

وأثار برنامج «Mañaneros 360» نقاشاً واسعاً بعدما أشار إلى وجود دراسة تستهدف رصد مستويات اعتماد المغرب على إسبانيا في مجال الطاقة، بما يشمل تدفقات الغاز والكهرباء والوقود، فضلاً عن المنشآت وشبكات الربط التي تجمع البلدين.

ووفق ما أورده البرنامج، كان الهدف المفترض من هذه المعطيات تحديد هامش التحرك الذي يمكن أن تمتلكه مدريد في حال عودة التوتر المرتبط بملف الهجرة إلى الواجهة.

غير أن وزارة الخارجية الإسبانية سارعت إلى نفي وجود قرار حكومي بهذا الشأن، مؤكدة أن الحديث عن «خطة طوارئ» لاستعمال العلاقات الطاقية ضد المغرب لا يعكس سياسة رسمية معتمدة من طرف الحكومة.

وتكشف البيانات الرسمية المتاحة حول المبادلات الطاقية بين البلدين عن مستويات مهمة من التعاون، لكنها لا تتطابق بالضرورة مع الصورة التي قدمها التقرير التلفزيوني.

فوفق بيانات شركة Enagás، بلغت صادرات الغاز الإسباني إلى المغرب نحو 992 جيغاواط ساعة خلال يوليوز، بينما وصل إجمالي الكميات المصدرة خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026 إلى حوالي 4950 جيغاواط ساعة.

وعلى مستوى الكهرباء، أظهرت بيانات Red Eléctrica أن صادرات الكهرباء من إسبانيا باتجاه المغرب بلغت في 18 غشت نحو 16.9 جيغاواط ساعة.

وتدفع هذه الأرقام إلى التعامل بحذر مع بعض النسب التي وردت في التقرير الإعلامي، خصوصاً في ظل تعقيد شبكة المبادلات الطاقية وتعدد مصادر الإمداد ومسارات الربط بين البلدين.

ويأتي هذا الجدل في وقت تحاول فيه الحكومة الإسبانية الحفاظ على مستوى مرتفع من التنسيق مع المغرب، باعتباره شريكاً رئيسياً في ملفات الأمن والهجرة والطاقة والتعاون الاقتصادي.

وأكدت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إلما سايث، أن المغرب يمثل «شريكاً موثوقاً» لمدريد، مشيرة إلى أهمية التعاون بين البلدين في التعامل مع القضايا المرتبطة بالهجرة وتدبير الحدود.

من جانبه، جدد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس التأكيد على استمرار قنوات التواصل مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، مشدداً على الدور الذي يلعبه المغرب كشريك أساسي لإسبانيا في إدارة الحدود ومواجهة تحديات الهجرة.

وبذلك، يبدو أن مدريد تسعى إلى الفصل بين النقاش الإعلامي حول نقاط الارتباط الطاقي مع المغرب وبين سياستها الرسمية تجاه الرباط، في ظل استمرار الرهان على التعاون الثنائي وتجنب تحويل الملفات الاقتصادية والطاقية إلى أدوات للمواجهة السياسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى