اقتصاد المغرب

موجات الحر تدفع الطلب على الكهرباء إلى مستويات قياسية في المغرب

فرضت موجات الحر الشديدة التي شهدتها المنطقة العربية خلال صيف 2026 ضغوطاً متزايدة على شبكات الكهرباء، بعدما ارتفع استهلاك الطاقة إلى مستويات قياسية في عدد من الدول، مدفوعاً بشكل أساسي باللجوء المكثف إلى أجهزة التكييف والتبريد خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

وسجل المغرب بدوره قفزة جديدة في الطلب على الكهرباء، في وقت تواجه فيه منظومة الطاقة تحدياً متزايداً يتمثل في مواكبة نمو الاستهلاك خلال ساعات الذروة، بالتزامن مع ارتفاع الاحتياجات المنزلية والصناعية.

وبلغت ذروة الطلب على الكهرباء في المغرب خلال يوليوز الماضي أكثر من 8400 ميغاواط، متجاوزة الرقم القياسي المسجل خلال صيف 2025، والذي كان في حدود 7990 ميغاواط.

وبذلك ارتفع الطلب الأقصى بنحو 410 ميغاواط خلال عام واحد، أي بزيادة تقارب 5 في المائة، في مؤشر يعكس تصاعد الضغط على شبكة الكهرباء خلال أشهر الصيف.

ويرتبط هذا التطور أساساً بالارتفاع الكبير في درجات الحرارة وما يرافقه من زيادة استخدام أجهزة التكييف والتبريد، إلى جانب الطلب الناتج عن النشاط الاقتصادي والصناعي، الذي يواصل بدوره التأثير في مستويات استهلاك الطاقة.

ولم يقتصر تصاعد الطلب على الكهرباء على المغرب، إذ سجلت عدة دول عربية مستويات غير مسبوقة خلال الفترة نفسها.

في الجزائر، بلغت ذروة الاستهلاك حوالي 21 ألفاً و870 ميغاواط خلال يوليوز، مسجلة بذلك أعلى مستوى للطلب على الكهرباء في تاريخ البلاد.

أما تونس، فقد اقترب الطلب خلال ساعات الذروة من 5 آلاف ميغاواط، بزيادة تجاوزت 30 في المائة مقارنة بالمستويات المعتادة، في ظل التأثير المباشر للحرارة المرتفعة على استهلاك الطاقة.

وفي مصر، سجلت الشبكة القومية للكهرباء بدورها رقماً قياسياً جديداً، بعدما وصلت الأحمال إلى نحو 40 ألفاً و200 ميغاواط في 11 غشت، بالتزامن مع موجة الحر وارتفاع الحاجة إلى تشغيل أجهزة التكييف والتبريد.

وتكشف هذه المستويات القياسية عن التأثير المتزايد للظروف المناخية على أنظمة الكهرباء في المنطقة، حيث يتحول ارتفاع درجات الحرارة بسرعة إلى زيادة حادة في الاستهلاك، خصوصاً خلال ساعات النهار والمساء.

وتشكل أجهزة التكييف والتبريد أحد أبرز مصادر الضغط الإضافي على الشبكات، بعدما أصبحت جزءاً أساسياً من مواجهة موجات الحر، الأمر الذي يرفع الطلب بشكل كبير خلال فترات قصيرة ويختبر قدرة محطات الإنتاج وشبكات النقل والتوزيع على الاستجابة.

ويأتي الرقم القياسي المسجل في المغرب ضمن اتجاه عام يتسم بنمو الطلب على الكهرباء، ما يضع تعزيز قدرات الإنتاج والنقل والتوزيع ضمن أبرز الأولويات لضمان استقرار الإمدادات خلال السنوات المقبلة.

كما يبرز هذا التطور أهمية تطوير مصادر إنتاج متنوعة وتعزيز حلول التخزين ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، بما يسمح بتخفيف الضغط عن الشبكة خلال فترات الذروة.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على التبريد، يبدو أن تأمين الكهرباء لم يعد مرتبطاً فقط بتوفير قدرات إنتاج إضافية، بل أصبح أيضاً رهيناً بقدرة شبكات الطاقة على التعامل مع ارتفاعات مفاجئة ومتزامنة في الاستهلاك، خصوصاً خلال فترات الذروة الصيفية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى