اقتصاد المغربالأخبارالأسهمبورصة الدار البيضاء

بورصة الدار البيضاء تسجل طفرة في التداولات مع 1,35 مليون أمر خلال خمسة أشهر

عرف نشاط الوساطة في سوق الأسهم المغربي دينامية قوية خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، مدفوعاً بارتفاع عمليات التداول وتزايد اعتماد المستثمرين على القنوات الإلكترونية، في مؤشر يعكس استمرار تطور البنية الرقمية للسوق المالية الوطنية.

وحسب المعطيات الواردة في العدد الرابع عشر من “مجلة سوق الرساميل” الصادرة عن الهيئة المغربية لسوق الرساميل، فقد بلغ عدد الأوامر الموجهة إلى السوق المركزي للأسهم ما مجموعه 1,35 مليون أمر خلال الفترة الممتدة بين يناير وماي 2026، مسجلاً نمواً بنسبة 47,12 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

ويبرز هذا الارتفاع تنامي اهتمام المستثمرين بالاستثمار في الأسهم المغربية، إلى جانب التحول المتسارع نحو استخدام الأدوات الرقمية في تنفيذ عمليات التداول.

وحافظت منصة البورصة الإلكترونية على موقعها كأهم وسيلة لإرسال الأوامر، بعدما سجلت 837 ألفاً و925 عملية، أي ما يمثل حوالي 62 في المائة من إجمالي الأوامر المسجلة، محققة نمواً سنوياً بنسبة 35,62 في المائة.

في المقابل، شهدت خدمة التوجيه الإلكتروني للأوامر (Routage) قفزة لافتة، بعدما ارتفع عدد العمليات المنجزة عبرها إلى 299 ألفاً و130 أمراً، بزيادة بلغت 164,69 في المائة خلال عام واحد، لترتفع حصتها من السوق إلى 22,12 في المائة.

كما واصلت أنظمة إدارة الأوامر Order Management System تعزيز حضورها، حيث بلغ عدد العمليات المنفذة عبرها 211 ألفاً و480 عملية، بارتفاع نسبته 16 في المائة، لتشكل حوالي 15,64 في المائة من إجمالي الأوامر.

في المقابل، سجلت محطات التداول التقليدية تراجعاً واضحاً، بعدما انخفض عدد الأوامر المنفذة عبرها بنسبة 37,85 في المائة ليستقر عند 3688 أمراً فقط، بحصة محدودة بلغت 0,27 في المائة.

و لم يقتصر تطور السوق على نشاط التداول فقط، بل شمل أيضاً توسع قاعدة المستثمرين لدى شركات البورصة، حيث ارتفع عدد العملاء الإجمالي خلال الربع الأول من سنة 2026 إلى 26 ألفاً و686 زبوناً، مقابل 12 ألفاً و226 زبوناً خلال الفترة نفسها من سنة 2025.

وجاء هذا النمو مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع عدد المستثمرين الأفراد المغاربة، الذي انتقل من 9982 إلى 23 ألفاً و766 مستثمراً، فيما ارتفع عدد الأشخاص الذاتيين الأجانب من 128 إلى 516 زبوناً.

كما سجلت قاعدة العملاء من المؤسسات تطوراً إيجابياً، إذ ارتفع عدد هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة إلى 1607 مؤسسات مقابل 1561 مؤسسة قبل عام، فيما زاد عدد الشركات المغربية المتعاملة مع شركات البورصة من 458 إلى 698 مؤسسة.

وبالتوازي مع ذلك، ارتفع عدد حسابات الأوراق المالية المفتوحة لدى مؤسسات حفظ الحسابات إلى 434 ألفاً و515 حساباً خلال الربع الأول من 2026، مقارنة بـ 231 ألفاً و833 حساباً خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

واستحوذ الأشخاص الذاتيون المقيمون على الحصة الأكبر من هذه الحسابات بـ 391 ألفاً و221 حساباً، مقابل 201 ألفاً و862 حساباً قبل سنة، بينما بلغ عدد حسابات الأشخاص المعنويين المقيمين 18 ألفاً و133 حساباً، وحسابات الأشخاص الذاتيين غير المقيمين 24 ألفاً و621 حساباً.

وعلى مستوى خدمات ما بعد التداول، واصلت ماروكلير تسجيل نمو في حجم الأصول المالية المحفوظة لديها، حيث بلغت قيمتها الإجمالية 3016 مليار درهم عند نهاية دجنبر 2025، مقابل 2858 مليار درهم في نهاية يونيو من السنة نفسها، بزيادة بلغت 5,5 في المائة.

وساهم ارتفاع قيمة الأسهم بشكل كبير في هذا التطور، بعدما زادت الأصول المحفوظة من الأسهم بنسبة 8,2 في المائة، منتقلة من 980 مليار درهم إلى 1060 مليار درهم، أي بزيادة بلغت 80 مليار درهم.

كما ارتفعت قيمة السندات وسندات الدين القابلة للتداول بنسبة 10 في المائة، لتصل إلى 308 مليارات درهم مقابل 280 مليار درهم سابقاً، بزيادة قدرها 28 مليار درهم.

بدورها، واصلت هيئات الاستثمار الجماعي دعم نمو السوق، حيث ارتفعت أصول هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة (OPCVM) بمقدار 23 مليار درهم لتبلغ 719 مليار درهم، في حين زادت أصول هيئات التوظيف الجماعي العقاري (OPCI) بـ 14 مليار درهم لتصل إلى 117 مليار درهم.

وتعكس هذه المؤشرات التحول المتواصل الذي تشهده السوق المالية المغربية، سواء من خلال تسارع الرقمنة، أو توسع قاعدة المستثمرين الأفراد، أو ارتفاع جاذبية بورصة الدار البيضاء كأداة لتمويل الاقتصاد وتعبئة الادخار الوطني.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى