اضطرابات البحر الأسود تدفع أسعار القمح للارتفاع وسط مخاوف بشأن الإمدادات العالمية

سجلت أسعار العقود الآجلة للقمح ارتفاعًا خلال تعاملات الأربعاء في بورصة شيكاغو للتجارة (CBOT)، مدعومة بتزايد المخاوف بشأن تدفق صادرات الحبوب من منطقة البحر الأسود، بعد تجدد التوترات العسكرية التي تهدد أحد أهم ممرات الإمدادات الزراعية في العالم.
وتوقعت الأسواق أن تبدأ عقود القمح الأمريكية جلسة التداول على مكاسب تتراوح بين 2 و4 سنتات للبوشل، مع تنامي القلق بشأن تأثير الاضطرابات الأمنية على حركة الشحنات القادمة من روسيا وأوكرانيا، وهما من أبرز موردي الحبوب عالميًا.
وجاءت موجة الصعود بعد إعلان موسكو تنفيذ عمليات استهدفت سفنًا قالت إنها كانت تنقل أسلحة ومعدات عسكرية إلى موانئ أوكرانية قرب مدينة أوديسا، بالتزامن مع تعرض مدينة تاغانروغ الروسية الواقعة على بحر آزوف لهجوم صاروخي، وهي منطقة تعد مركزًا مهمًا في عمليات تصدير الحبوب.
وسجل عقد القمح الأحمر الشتوي اللين تسليم سبتمبر في بورصة شيكاغو ارتفاعًا بنحو 3 سنتات ليصل إلى 6.6550 دولار للبوشل، كما صعد عقد القمح الأحمر الشتوي الصلب في بورصة كانساس سيتي بمقدار 4.5 سنتات إلى 7.3075 دولار للبوشل. كذلك ارتفع عقد قمح الربيع في بورصة مينيابوليس بنحو سنت واحد إلى 7.0350 دولار للبوشل.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على حركة تجارة الحبوب في منطقة البحر الأسود، حيث تواجه عمليات التصدير تحديات متكررة بسبب المخاطر الأمنية والاضطرابات التي تعيق خطوط الشحن.
وفي أسواق المحاصيل الأخرى، أظهرت بيانات وزارة الزراعة الأمريكية تراجع جودة المحاصيل المحلية، إذ انخفضت نسبة محصول الذرة المصنف ضمن فئتي “جيد” و”ممتاز” إلى 63% حتى الأحد الماضي، مقارنة مع 67% في الأسبوع السابق، بينما تراجعت نسبة محصول فول الصويا في الفئتين نفسهما إلى 63% مقابل 66%.
وجاءت هذه التقييمات دون توقعات المحللين، ما زاد من حالة الحذر في الأسواق بشأن توقعات الإنتاج الزراعي الأمريكي خلال الموسم الحالي.
وفي الصين، أعلنت شركة سينوجرين (Sinograin)، المسؤولة عن إدارة احتياطيات الحبوب الحكومية، طرح نحو 500 ألف طن متري من فول الصويا المستورد للبيع عبر مزاد مقرر يوم الجمعة، وهي أكبر كمية تعرضها الشركة منذ يناير الماضي. ويرى متعاملون أن الخطوة قد تساعد بكين على توفير مساحة تخزين قبل وصول شحنات جديدة من فول الصويا الأمريكي.
أما في البرازيل، فقد رفعت مجموعة أبيوفي (Abiove)، التي تمثل شركات معالجة وتجارة البذور الزيتية، توقعاتها لصادرات فول الصويا خلال عام 2026 إلى مستوى قياسي يبلغ 115.4 مليون طن، بزيادة قدرها 1.1% مقارنة بتقديرات يونيو، كما رفعت توقعاتها لحجم عمليات سحق فول الصويا.
وتعكس تحركات أسواق الحبوب العالمية استمرار حساسية الأسعار تجاه التطورات الجيوسياسية والظروف المناخية ومستويات الإنتاج، في وقت يراقب فيه المستثمرون أي مؤشرات جديدة قد تؤثر على توازن العرض والطلب خلال الفترة المقبلة.




