القمح يواصل الارتفاع عالميًا وسط اضطرابات البحر الأسود ومخاوف تراجع الإنتاج

واصلت أسعار القمح تحقيق مكاسب في الأسواق العالمية، مسجلة ارتفاعًا للجلسة الثانية على التوالي في بورصة شيكاغو، مع تزايد المخاوف بشأن استقرار إمدادات الحبوب من منطقة البحر الأسود، بالتزامن مع مؤشرات على تراجع الإنتاج في الولايات المتحدة وروسيا، ما عزز التوقعات باستمرار الضغوط على المعروض العالمي.
وفي الوقت نفسه، حققت أسعار الذرة وفول الصويا ارتفاعات طفيفة، مدعومة بصعود أسعار النفط، الذي عزز جاذبية المحاصيل المستخدمة في إنتاج الوقود الحيوي، رغم أن بيانات أمريكية إيجابية بشأن جودة المحاصيل حدّت من وتيرة هذه المكاسب.
وخلال التداولات، ارتفع عقد القمح الأكثر نشاطًا في بورصة شيكاغو (CBOT) بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 6.82 دولار للبوشل، مواصلًا أداءه الإيجابي لليوم الثاني على التوالي. كما صعدت عقود الذرة بنسبة 0.2 في المائة إلى 4.76 دولار للبوشل، بينما سجل فول الصويا زيادة طفيفة بلغت 0.04 في المائة ليستقر عند 12.23 دولار للبوشل.
ويعزو متعاملون هذا الارتفاع إلى استمرار التوترات الأمنية في البحر الأسود، حيث لا تزال الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا تؤثر على حركة سفن الحبوب والبنية التحتية للموانئ، ما يهدد انسيابية الصادرات من واحدة من أهم المناطق المصدرة للحبوب في العالم.
وفي جانب الإنتاج، أظهرت نتائج الجولة السنوية لتقييم المحاصيل في ولاية داكوتا الشمالية الأمريكية تراجعًا في إنتاجية القمح الربيعي الأحمر الصلب، إذ بلغ متوسط الغلة نحو 46 بوشلًا للفدان، بانخفاض يقارب 8 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وهو ما عزز المخاوف من تقلص الإمدادات الأمريكية خلال الموسم الحالي.
كما زادت التوقعات السلبية بعد أن خفضت شركة Sovecon الاستشارية تقديراتها لإنتاج القمح الروسي إلى 88.3 مليون طن خلال العام الجاري، مقابل 88.9 مليون طن في توقعاتها السابقة، مرجعة ذلك إلى تراجع ظروف الزراعة في جنوب روسيا وانخفاض المساحات المزروعة بالقمح الربيعي.
وفي أسواق الحبوب الأخرى، استفادت الذرة وفول الصويا من استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية، إذ يؤدي صعود أسعار الخام عادة إلى زيادة الطلب على المحاصيل التي تدخل في تصنيع الوقود الحيوي، ما يوفر دعمًا إضافيًا للأسعار.
وجاءت مكاسب النفط على خلفية تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بعد تقارير أفادت بتغيير ناقلتي نفط سعوديتين مسارهما في البحر الأحمر نتيجة تهديدات أمنية، وهو ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة في ممرات بحرية استراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
ورغم هذه العوامل الداعمة، فإن بيانات وزارة الزراعة الأمريكية حدّت من ارتفاع أسعار الذرة وفول الصويا، بعدما أبقت على تقييم جودة المحصولين دون تغيير مقارنة بالأسبوع الماضي، في نتائج جاءت أفضل من توقعات الأسواق، ما خفف من المخاوف المتعلقة بالإنتاج الأمريكي خلال الموسم الزراعي الحالي.




