اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يرسخ مكانته في صناعة الطيران العالمية من معرض فارنبورو

افتتح المغرب مشاركته في معرض فارنبورو الدولي للطيران 2026 بحضور قوي يعكس طموحه لترسيخ موقعه ضمن أبرز المنصات الصناعية في قطاع الطيران على المستوى العالمي، مستعرضًا ما حققه من تطور في هذا المجال، وساعيًا إلى استقطاب استثمارات جديدة في الصناعات ذات التكنولوجيا العالية.

ويشارك المغرب عبر جناح تشرف عليه الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، ويضم نخبة من الفاعلين في منظومة الطيران الوطنية، من شركات صناعية ومقاولات ناشئة مبتكرة، إلى جانب تجمع الصناعات المغربية للطيران والفضاء ومعهد مهن الطيران، في خطوة تهدف إلى إبراز القدرات الصناعية التي راكمتها المملكة خلال العقدين الماضيين.

وأكد المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، علي صديقي، أن مشاركة المغرب في هذا الحدث الدولي تعكس دخول قطاع الطيران الوطني مرحلة جديدة من التطور، بعدما تمكن من بناء منظومة صناعية متكاملة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وأوضح أن المملكة أصبحت اليوم تستهدف مشاريع أكثر تقدماً، خاصة في مجالات تصنيع محركات الطائرات ومعدات الهبوط، باعتبارها من الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة، مشيراً إلى أن المغرب نجح خلال نحو عشرين عاماً في تأسيس قاعدة صناعية متطورة تؤهله للاضطلاع بدور أكبر داخل سلاسل الإنتاج العالمية.

وأضاف أن التحديات التي تواجه كبرى شركات صناعة الطيران عالمياً تفتح أمام المغرب فرصاً جديدة لتعزيز حضوره، بفضل ما يوفره من تنافسية وقدرات إنتاجية وبنية صناعية متقدمة، مؤكداً أن دور الوكالة يتمثل في تسهيل الاستثمارات ومواكبة المصنعين الدوليين الراغبين في توسيع أنشطتهم بالمملكة.

وكشف المسؤول ذاته أن قطاع صناعة الطيران في المغرب يسجل واحداً من أعلى معدلات النمو عالمياً، إذ تتجاوز وتيرة نمو مداخيله السنوية 20 في المائة، بينما تستقر بالمملكة نحو 160 شركة دولية تنشط في مختلف تخصصات القطاع، مع دخول مشاريع استراتيجية جديدة مرتبطة بمحركات LEAP ومعدات الهبوط، ما يعزز مستوى الاندماج الصناعي المحلي.

من جهتها، أكدت المديرة العامة لتجمع الصناعات المغربية للطيران والفضاء، ماريا الفيلالي، أن معرض فارنبورو يمثل منصة عالمية مهمة لاستعراض المؤهلات التي أصبحت تتمتع بها المملكة في قطاع الطيران، مشيرة إلى أن الثقة التي اكتسبها المغرب لدى كبار المصنعين الدوليين جاءت نتيجة الأداء الذي حققته الشركات العاملة داخله.

وأوضحت أن جاذبية المغرب تعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الكفاءات البشرية المؤهلة، وتبسيط الإجراءات الإدارية، والدعم المؤسساتي، إلى جانب الاستقرار السياسي والاقتصادي، وهو ما جعل المملكة خياراً استراتيجياً للعديد من الشركات العالمية الرائدة.

وأضافت أن النموذج المغربي يقوم على مبدأ الشراكة المتوازنة التي تحقق المنفعة لجميع الأطراف، مع توفير بيئة استثمارية مستقرة وضمانات تشجع المستثمرين على إطلاق مشاريع طويلة الأمد في المملكة.

وخلال السنوات العشرين الماضية، نجح المغرب في بناء منظومة صناعية متكاملة تغطي مختلف حلقات سلسلة القيمة في صناعة الطيران، بما يشمل التشغيل الدقيق، وصناعة المواد المركبة، والأسلاك، والصفائح المعدنية، ومعالجة الأسطح، فضلاً عن خدمات الصيانة.

ويضم القطاع حالياً أكثر من 155 شركة، ويحقق صادرات تناهز ثلاثة مليارات دولار سنوياً، ويوفر أكثر من 25 ألف فرصة عمل، فيما بلغ معدل الاندماج المحلي نحو 42 في المائة، مع متوسط نمو سنوي يصل إلى 17 في المائة.

وعلى هامش معرض فارنبورو، يرتقب أن يعقد الوفد المغربي سلسلة لقاءات مع كبار المصنعين والمستثمرين الدوليين لاستكشاف فرص شراكات جديدة، والترويج للمزايا التي توفرها المنصة الصناعية المغربية، بما يدعم استقطاب مشاريع ذات قيمة مضافة عالية ويعزز اندماج المملكة في برامج صناعة الطيران والفضاء المستقبلية.

وتعكس هذه المشاركة، في واحد من أكبر المعارض العالمية المتخصصة الذي يجمع أكثر من 1400 عارض ونحو 400 وفد رسمي، الرؤية المغربية الرامية إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز صناعي ولوجستي وتكنولوجي قادر على مواكبة التحولات المتسارعة في صناعة الطيران العالمية وتعزيز مرونة سلاسل التوريد الدولية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى