اقتصاد المغربالأخبار

مشروع نور ورزازات قصة نجاح مغربية في إنتاج الكهرباء النظيفة وتثمين الموارد الطبيعية

بات المغرب أحد أبرز النماذج الإفريقية في مجال التحول نحو الطاقات المتجددة، بعدما نجح خلال السنوات الأخيرة في بناء منظومة طاقية جديدة تقوم على استغلال مؤهلاته الطبيعية، خاصة في المناطق الجنوبية التي أصبحت تحتضن مشاريع كبرى لإنتاج الكهرباء النظيفة، وفي مقدمتها المركب الشمسي “نور” بمدينة ورزازات.

وسلط تقرير لقناة “فرانس إنفو” الضوء على التجربة المغربية في مجال الانتقال الطاقي، مبرزاً الدور الذي لعبه مركب نور في تعزيز مكانة المملكة ضمن الدول الرائدة في إنتاج الطاقة المتجددة، بفضل استراتيجية جعلت من الطاقات النظيفة ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية وتقليص التبعية للمصادر الطاقية التقليدية.

وأوضح التقرير أن المناطق الجنوبية للمغرب توفر ظروفاً طبيعية استثنائية لإنجاز مشاريع الطاقة الشمسية، بفضل توفرها على أكثر من 3000 ساعة من أشعة الشمس سنوياً، إلى جانب درجات حرارة مرتفعة ومجالات شاسعة تسمح بإقامة منشآت طاقية ضخمة.

ويعد مركب “نور ورزازات”، الذي يعني اسمه “الضوء”، أحد أكبر المشاريع الشمسية في العالم، حيث أصبح رمزاً للتحول الطاقي بالمغرب، وساهم في تعزيز حضور المملكة على خريطة الدول التي تراهن على مصادر الطاقة النظيفة لتحقيق الأمن الطاقي والتنمية المستدامة.

وأشار التقرير إلى أن مسار المشروع انطلق سنة 2007، مع إنشاء محطة “نور 1” باعتبارها المرحلة الأولى من هذا المجمع الطاقي العملاق.

وتعتمد المحطة على تقنية الطاقة الشمسية الحرارية، من خلال استخدام أكثر من 540 ألف مرآة مقعرة تقوم بتتبع حركة الشمس وتوجيه أشعتها نحو أنابيب تحتوي على سائل ناقل للحرارة، يتم تحويله لاحقاً إلى بخار لتشغيل توربينات إنتاج الكهرباء.

وتتميز هذه التكنولوجيا بقدرتها على تخزين الطاقة الحرارية، ما يسمح باستمرار إنتاج الكهرباء لمدة تصل إلى ثلاث ساعات بعد غروب الشمس، وهو ما يمنح المشروع ميزة تنافسية مهمة مقارنة ببعض مصادر الطاقة المتجددة الأخرى التي ترتبط إنتاجيتها بفترات توفر أشعة الشمس.

وتبلغ القدرة الإنتاجية الإجمالية لمركب نور ورزازات حوالي 582 ميغاواط، حيث يتم توجيه الكهرباء المنتجة لتلبية حاجيات مدينة ورزازات، قبل توزيعها على مناطق أخرى من المملكة، خاصة مراكش ومناطق وسط البلاد.

ولم يقتصر دور المركب الشمسي على إنتاج الكهرباء فقط، بل أصبح رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق المجاورة، إذ عملت الوكالة المغربية للطاقة المستدامة “مازن” على دعم ربط حوالي 30 قرية بالطاقة الشمسية، مما ساهم في تحسين ظروف العيش وتشجيع الأنشطة الفلاحية والاقتصادية المحلية.

ويمتد المركب على مساحة تقارب 3042 هكتاراً، وهي مساحة تعادل تقريباً المجال الحضري لمدينة الرباط، ويضم أربع وحدات رئيسية تتمثل في نور 1 ونور 2 ونور 3 ونور 4.

كما يواصل المغرب توسيع تجربته في مجال الطاقة الشمسية عبر مشاريع جديدة بعدد من المناطق، من بينها العيون وميدلت، في حين اعتمدت “مازن” تسمية “نسيم” للمشاريع المرتبطة بالطاقة الريحية.

وتشكل محطة نور 1 إحدى أبرز مكونات المشروع، بقدرة إنتاجية تصل إلى 160 ميغاواط، وتعتمد على التكنولوجيا الشمسية الحرارية، حيث توفر الكهرباء لما يقارب 600 ألف أسرة.

أما محطة نور 2، فتبلغ قدرتها حوالي 200 ميغاواط، وتم تجهيزها بنظام لتخزين الحرارة يسمح بمواصلة الإنتاج خلال الفترات المسائية، بما يعزز استقرار الشبكة الكهربائية.

وأكد التقرير أن المركب الشمسي بورزازات لا يمثل فقط مشروعاً لإنتاج الطاقة النظيفة، بل يجسد أيضاً نموذجاً للتنمية المندمجة، إذ يوفر حوالي 860 منصب شغل مباشر، يستفيد منها بشكل كبير أبناء المنطقة، ما يعزز الأثر الاقتصادي والاجتماعي للاستثمار في الطاقات المتجددة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى